تصدر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي لائحة المفكرين المئة الاكثر تاثيرا في العالم للعام 2009 التي نشرتها مجلة السياسة الخارجية الأميركية.
وحل برنانكي في المرتبة الاولى لانه حال دون حصول انهيار كبير على غرار ذلك الذي حصل في 1929 وفقاً لما قالته المجلة. واعتبرت ان هذا الجامعي المتخصص في ازمة الثلاثينيات بشكل خاص تمكن لوحده من اعادة رسم دور البنك المركزي وانقذ الاقتصاد الأميركي من الانهيار. ويقوم برنانكي البالغ من العمر 55 عاماً بعمل استثنائي في وقت صعب فهو المناط به رسم السياسة المالية في أكبر اقتصاد في العام.
ويبدو ان ما قام به من نشاط لانقاذ الاقتصاد الأميركي من أكبر كارثة تحل به بعد أزمة الكساد الكبير في 1929 هو الذي أهله لكسب ثقة الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد توليه المنصب خلفاً لبوش الذي أولى الرجل ثقته ايضاً.
وتولى برنانكي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في فبراير 2006 خلفا لآلان غرينسبان الذي تولى هذا المنصب 18 عاما. ووجد برنانكي نفسه أمام مهمة صعبة بل هي مستحيلة في نظر الكثير من المراقبين.
ولد بن برنانكي في عام 1953 بمدينة أوجوستا بولاية جورجيا الأميركية ثم انتقل بعد ذلك إلى مدينة ديلون بجنوب ولاية كارولاينا وترعرع هناك.
وبعد تخرجه في المدرسة الثانوية عام ،1971 التحق بجامعة هارفارد التي تخرج فيها عام 1975 بدرجة البكالوريوس في الاقتصاد ثم واصل تعليمه وحصل على درجة الدكتوراة من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا. وكأكاديمي مارس نشاطات كبيرة على المستوى الدولي حيث حرص على إلقاء المحاضرات في المنتديات الاقتصادية المختلفة والمؤتمرات الدولية التي كانت تقام هنا وهناك.
وخبر برنانكي عالم الاقتصاد بعيداً عن الوراثة فهو ابن لأب صيدلاني وشق طريقه في حقل المال من خلال بوابة التدريس حيث عمل مدرساً للاقتصاد في جامعة برنستون اعتبارا من 1985 قبل أن يتولى رئاسة قسم الاقتصاد فيها بين 1996 و2002.
وفي 2002 عين في الاحتياطي الفيدرالي ثم غادر هذا المنصب في 2005، ليترأس مجموعة المستشارين الاقتصاديين لجورج بوش، الذي عينه بعد ذلك رئيسا للاحتياطي الفيدرالي لولاية مدتها اربع سنوات.
وارتبط اسم برنانكي كثيراً بالسياسات المتعلقة بسعر صرف العملة الأميركية الأمر الذي جعله يقع تحت طائلة انتقادات كثيرة خلال الفترة الأخيرة. واشتهر بتوجهه نحو استراتيجية تقليص الانكماش من خلال طباعة المزيد من الأموال وهو أمر يرى الكثيرين أنه أسهم في زيادة معدلات التضخم.
وفي كل الأحول يحسب الاقتصاديون لبرنانكي قدرته على قيادة دفة المؤسسة المالية الأميركية ومنعها على الأقل من السقوط في هاوية الركود العميق بعد اندلاع أزمة ليمان برازر وما صاحبها من انهيارات في أسواق المال والمصارف الكبرى.
ترجمة ـ أشرف رفيق
