تعرضت جولة الدوحة لمفاوضات تحرير التجارة العالمية لانتقادات عنيفة اذ وصفت بالعجز عن مواجهة التحديات العالمية الراهنة التي تتراوح بين اخفاقات السوق وظاهرة الاحتباس الحراري. وورد في تقرير خلال الاجتماع الوزاري للدول الاعضاء بمنظمة التجارة العالمية الذي اختتم بجنيف أمس أن البلدان الفقيرة لن تجني سوى مكاسب ضئيلة من الاتفاق العالمي للتجارة الحرة الذي يعد لمساعدتها على ايجاد أسواق جديدة لصادراتها.

وقال المعهد الدولي لابحاث سياسات الغذاء ومقره واشنطن: شهدت التجارة العالمية والاقتصاد العالمي تغيرا شديدا منذ عام 2001. وأشار على وجه الخصوص الى ظهور البرازيل والهند والصين كقوى تجارية. غير أن التغيرات الحادة في السلع الاولية وأسواق الغذاء المستقرة لم تدرج ضمن جدول الاعمال الاساسي لجولة الدوحة كما لم يتم التعامل مع تغير المناخ الا على هامش المباحثات التي تركز بالاساس على خفض كل من التعريفة الجمركية والدعم على سلع مثل السيارات واللحوم.

وقدرت الدراسة التي أجراها المعهد أن المبادرات المطروحة على مائدة المفاوضات في جنيف لن يكون لها تأثير يذكر على حالة الاقتصاد العالمي اذ لن تسهم في زيادة الدخل الحقيقي في العالم سوى بنسبة 09,0% سنويا أي 70 مليار دولار. وقالت الدراسة: بشكل عام ستزيد الصادرات العالمية بنسبة 2% محذرة البلدان الفقيرة التي كانت الاكثر معاناة جراء الازمة المالية وتباطؤ الاقتصاد العالمي من أنها لن تربح كثيرا من الاتفاق العالمي الذي يريد باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية أن يتم التوصل اليه عام 2010.

وأضافت الدراسة: اتفاق الدوحة له تأثير غير محدد على البلدان النامية ولا يقدم ما يكفي الى الدول الاشد فقرا، عليه أن يقدم المزيد فيما يتعلق بحرية دخول الاسواق وخفض تكاليف التجارة.

واختتمت محادثات جنيف دون إحداث تقدم يذكر سوى الإشارة إلى ضرورة إحياء جولة الدوحة. وسيطرت على الاجتماع الوزاري السابع لمنظمة التجارة العالمية والذي استمر على مدى يومين دعوات الوزراء إلى ضرورة دخول الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 153 دولة في مفاوضات ماراثونية بهدف التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية خلال العام المقبل.

وقال محللون إن الدول النامية دور رأس الحربة بالنسبة للجهود الرامية إلى إتمام جولة محادثات الدوحة بسبب خوف تلك الدول من احتمال إمكانية تأخير التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية أو حتى التخلي عنه تماما بعد نحو 8 سنوات من المفاوضات المضنية الرامية إلى التوصل لاتفاق متعدد الأطراف في هذا المجال. وفي هذه الحالة ستصبح الدول النامية مضطرة للتعامل مع نظام التجارة العالمية الحالي الذي حاولت تغييره خلال محادثات الدوحة عام 2001.

وقال فاروق خان وزير تجارة بنجلاديش: نحتاج إلى دعم وتعاون مخلص من شركائنا من الدول المتقدمة. وفي إشارة إلى قلق الدول النامية من احتمالات انسحاب التكتلات التجارية الرئيسية في العالم مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جولة محادثات الدوحة طرحت تلك الدول رسالتها الواضحة حول الرغبة في اتمام جولة الدوحة.

ورغم الالتزام المعلن من جانب الدول المشاركة في الاجتماعات بضرورة التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية العام المقبل فإن جولة الدوحة مازالت تسير على نصل السكين بعد أن فشلت الدول الأعضاء في الالتزام بالعديد من المواعيد السابقة في ظل الاختلافات الحادة بين الدول النامية والدول المتقدمة.

وتضخمت تلك الخلافات الآن بسبب الأزمة المالية التي اجتاحت العالم منذ 18 شهرا حيث وجدت الدول النامية نفسها في مواجهة تداعيات الأزمة التي بدأت في الدول الغنية دون أن يتوافر لتلك الدول النامية الموارد المالية اللازمة لتخفيف تداعياتها كما فعلت أغلب الدول الغنية.

وتتباين الى حد كبير آراء خبراء الاقتصاد فيما يتعلق بتقدير الفوائد التي ستجنى من جولة الدوحة فبعضهم يراها لا تذكر وبعضهم يقدرها بمئات المليارات من الدولارات. ومن المستحيل اجراء حساب دقيق لهذه المكاسب قبل ابرام الاتفاقية ومعرفة نوعية السلع التي ستظل محمية من المنافسة الخارجية.

(الوكالات)