تسير طيران الإمارات في طريق النمو الذي خطته لنفسها قبل سنوات من الآن وهي لا تكاد تخرج عن هذه الخطط اللهم الا في انها قد تتجاوز توقعاتها في النمو سواء في توسيع محطاتها او اسطولها وبالتالي فهي تتحرك واثقة رغم تحديات الاسواق وتأثيرات الازمة العالمية على صناعة الطيران المدني.
ويقول تقرير نشرته دورية ديلي شو التي تصدر على هامش معرض دبي للطيران انك لو سألت أي مسؤول في طيران الامارات اليوم عن عدد المحطات واسطول الطائرات الذي تنوي الناقلة امتلاكه بعد 5 سنوات سيعطيك الاجابة واضحة تماما مثلما خططت الشركة قبل سنوات لما وصلت اليه اليوم بفضل خططها المرنة التي تجمع بين تنوع الأسطول والمحطات الامر الذي جنبها الكثير من مطبات الاجواء ومفاجآت الاسواق غير المتوقعة.
والارقام توضح ذلك فقد توقعت الشركة في عام 2001 ان يصل تعداد اسطولها من الناقلات عريضة البدن الى 100 طائرة في عام 2009 لكنها تمتلك اليوم وحتى كتابة هذه السطور اسطولا يتالف من 140 طائرة تتوزع على طائرات بوينج 777 ب 80 طائرة و29 طائرة من طراز ايرباص 330 و 18 طائرة من طراز ايرباص 340 و5 طائرات من طراز ايرباص 380 و6 طائرات من طراز ايرباص 747 وهي الوحيدة في العالم التي تسير جميع طرازات البوينج 777 وهي 200 و 200 أي آر و 200 ال آر و 300 اضافة الى بوينج 777 المخصصة للشحن.
استراتيجية التعامل مع الازمة
عمدت الناقلة وفي سعيها للتكيف مع التحديات التي فرضتها الازمة العالمية الى تخفيض اسعار تذاكرها بنسب وصلت الى 30 بالمائة لكنها وكغيرها من الشركات عادت الى رفع الاسعار بنسبة وصلت الى 20 بالمائة منذ يونيو الماضي مع بوادر بسيطة على عودة الانتعاش الى القطاع.
وكجزء من هذه الاستراتيجية قامت الشركة بتعزيز وجودها في اسواقها الحالية مع التحفظ على التوسع في الاسواق الجديدة فقد اعلنت في فبراير من العام الجاري عن رحلات اضافية مع تسلمها ل18 طائرة جديدة المر الذي يعني زيادة طاقة الشحن بنسبة 14 بالمائة والمسافرين بنسبة 17 بالمائة لكنها لم تفتتح سوى محطات محدودة.
ويؤكد سمو الشيخ احمد بن سعيد الرئيس الاعلى للناقلة ان سياسة التوسع في الاسواق التي تشهد طلبا جيدا ستستمر خصوصا اسواق افريقيا والشرق الاوسط وهما اقوى الاسواق نموا بالنسبة لطيران الامارات وبمعدل نمو وصل الى 17 و 6 بالمائة على التوالي خلال ال12 شهرا الماضية.
وبعد افتتاحها لمحطتها الجديدة في ديربان في جنوب افريقيا قامت في مايو الماضي بزيادة رحلاتها الى لوس انجلوس وسان فرانسيسكو لتصبح يومية بعد ان كانت ثلاث رحلات في الاسبوع رفعت بهما السعة المقعدية من 1600 مقعد الى 3200 مقعد اسبوعيا الى الساحل الغربي للولايات المتحدة كما اضافت رحلات جديدة الى استراليا.
وفي اوروبا زادت طيران الامارات لرحلاتها الى كل من اثينا وقبرص ومالطا وموسكو وميلان واسطنبول كما ان استلامها لطائرتي شحن من طراز بوينج 777 رفع من طاقة شحن سكاي كارجو.
التوازن في تنويع الاسطول
تخطيط الناقلة لم يقتصر على خدماتها ومحطاتها بل انها برعت في التكيف ايضا من خلال تنويع اسطولها ليتلائم مع دورة التسليم الذي تتوقعه وبالتالي تضمن عدم الاخلال بخططها واستراتيجياتها المعدة مسبقا وقد اثبتت ذلك في تجربتها مع تأجيلات ايرباص 380 ذلك ان توقعاتها للاسطول في عام 2010 سيزيد عن 100 طائرة بينما تمتلك اليوم 140 طائرة مستفيدة من طلبياتها مع بوينج 777 .
تخطط الناقلة منذ الان الى اعادة تشغيل الايرباص العملاقة ايه 380 على خط نيويورك وهي تتوقع في ذلك الوقت عودة الانتعاش الى هذا السوق الحيوي وكانت الشركة قد سحبت الطائرة ووجهتها الى محطات تورنتو وكوالالمبور واستبدلتها بالبوينج 777.
اما الطائرات الخمس للناقلة من طراز ايرباص 380 فهي تعمل اليوم على خطوط اوكلاند و وسيدني ولندن وبانكوك وتورنتو ويتوقع ان تبدأ رحلات اخرى على الطائرات الجديدة الى مدن سيؤول كما اعلنت انها ستشغل طائرة الإيرباص أ380 إلى باريس بدءاً من 29 ديسمبر المقبل أي أبكر بشهر عما كان مقرراً من قبل بعد ان اعلنت أنها ستخدم رحلاتها بين دبي ومطار شارل ديغول بالطائرة العملاقة ذات الطابقين اعتباراً من 1 من العام المقبل وقد أعادت النظر في خطتها التشغيلية نتيجة للطلب الكبير على هذا الخط.
وفي خطة الناقلة الدولية يتوقع ان تتسلم طائرتين من طراز ايه 380 مع نهاية السنة المالية في ابريل المقبل و 6 طائرات في عام 2010 و 5 اخرى في 2011 و 12 طائرة في 2012 و 11 في 2013 ويتبقى 17 طائرة من اجمالي طلبيتها الضخمة البالغة 58 طائرة يتوقع ان تتسلمها في الفترة بين 2014 و 2016 .
كما انها تواصل استلامها طائرات بوينج 777 طويلة المدى حتى عام 2010 الامر الذي يعطيها مرونة كبيرة في التعامل مع مختلف التطورات والمتغيرات في السوق العالمي.
وفي نهاية يوليو الماضي اصبحت طيران الامارات اكبر مشغل في العالم لطائرة بوينج 777 مع تسلمها للطائرة رقم 78 من هذا الطراز ويتوقع ان تتسلم 28 طائرة اخرى حتى العام المقبل مع ما تحمله من خدمات تضم اكثر من 1000 قناة ترفيهية. وما زالت الناقلة ترغب في اجراء المزيد من التحسينات على هذه الطائرة من حيث المدى والكفاءة في استخدام الوقود وسعة الكابينة.
إعداد - علي الصمادي