كلنا يذكر قصة الحكيم الذي دعا أبناءه وأعطى كل منهم عصا وطلب منهم أن يكسروها بضربة واحدة. وكان كسر العصا الواحدة بضربة واحدة أمر سهل عليهم جميعا. لكن الحكيم جمع عصي بعدد أولاده ثم طلب من كل منهم أن يكسروها جميعا بضربة واحدة أيضا. وهيهات يحاول الأبناء ، فلم يستطع أي منهم. وكيف يكسروها وهي في حزمة واحدة.
وسأل الأبناء الأب لماذا طلب منهم ذلك. فقال لهم الأب الحكيم إنكم مثل تلك العصي ، كل بمفرده ضعيف يسكره الآخرون بضربة واحدة. لكن إذا تجمعتم مثل تلك الحزمة يصعب على أعدائكم أن يكسروكم.
ورحم الله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي جسد الحكمة واقعا على أرض الإمارات. فقد استلهم الشيخ زايد حكمة الأولين ليبني صرح «الإمارات العربية المتحدة» بتكاتف الأيدي مع حكام الإمارات السبع ، كل بضعفه ، قوة لا يستهان بها، وكل بمفرده ، أمة لها مكانتها العالمية ، وكل بحاجته ، مجتمع يستغن عمن سواه من البشر ، بل ويفيض عليهم بأيادي بيضاء لم تنس كل من اعوزته حاجة من العرب أو غيرهم .
ولا عجب في ذلك لأن «الإمارات العربية المتحدة» تحمل في طيات اسمها صفة العربية فلم تنس اخواتها العرب. عربية ومتحدة بكل ما تحمل الكلمات من معاني وتفيض.
ثم يأتي المغفور له الشيخ راشد آل مكتوم، ليصنع درة التاج الساطعة ودانة العقد اللامعة، دبي، الذي ورث حكمته وبعد نظره ورؤيته لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، الذي أكمل مسيرته ويستغل خبرته وحنكته التي غزل عباءتها من خيوط حكمة أبيه ، رحمه الله ، ليضع دبي في أول الصف ، مع شقيقتها الكبرى أبوظبي.
وحبا الله بقية الإمارات من الشارقة إلى الفجيرة حكاما صنعوا من إماراتهم لبنات لرفعة صرح دولة الامارت العظيم ، كل يستغل مكمن القوة في إمارته لرفعة ورغد شعبه وشعب الإمارات . ولا يستطيع التاريخ إزاء هذه النخبة من الحكام إلا أن ينحني إكبارا وإعزازا.
وهاهي دبي تضرب المثل في قوة العزيمة والحكمة الموروثة بين الأبناء من الآباء. فقد نجحت دبي في تحدي ما قالوا عنه «أزمة»، بحكمتها التي أفرزت سياسة عملية ونهجا حاسما. لقد قام نجاح دبي في الأساس على اتخاذ الخطوات الايجابية مما يتيح تحقيق الآمال والمنى وتحريك جدول الأعمال الوطني.
رئيس مجلس الأعمال البريطاني
