ساهم بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة على مدار الأسابيع القليلة الأخيرة في زيادة الإقبال على شرائه في أسواق التجزئة والجملة بدبي وذلك من جانب المستثمرين والمستهلكين على حد سواء وعزا تجار مجوهرات الذهبية أسباب تصاعد الإقبال على شراء الذهب في ظل الأسعار المرتفعة إلى تزايد ثقة المستهلكين بآفاق المعدن الأصفر .
وذلك بعدما أصيبوا بحالة من التشويش والإضراب نتيجة عدم معرفتهم بالمسار المستقبلي الذي سيسلكه سعر الذهب وتوقع البعض أن يصعد سعر الذهب إلى 1800 دولار للأونصة بحلول نهاية العام المقبل ثم يقفز إلى مستوى 3000 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات .
فعلى صعيد تجارة الجملة أفاد التقرير الشهري الصادر أمس عن بورصة دبي للذهب والسلع بأن إجمإلى حجم التداولات الشهرية في البورصة قد أرتفع إلى مستوى قياسي في شهر نوفمبر الماضي إذ سجل تداول 554, 190 عقداً بزيادة قدرها 345% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي الأمر الذي يعكس الاتجاه المتزايد بين المشاركين نحو تجارة المشتقات من خلال بورصة تتمتع بالتنوع والتنظيم.
صفقات العقود الآجلة وأوضح التقرير أن قيمة صفقات العقود الآجلة للعملات والذهب في البورصة خلال نوفمبر الماضي قد بلغت 86, 10 مليارات دولار أمريكي وهو ثاني أعلى معدل قيمة شهرية سجلتها البورصة منذ إنشائها في شهر نوفمبر 2005 كما شهدت البورصة خلال ذلك الشهر أعلى نسبة تداول يومي بمعدل 528, 9 عقود مقارنة مع 140, 2 عقد في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأظهر التقرير أن حجم التداولات في شهر نوفمبر الماضي قد تجاوز حجم التداولات التي شهدها شهر يوليو 2008 والتي بلغت 842, 186 عقداً كما تجاوز الرقم الأعلى الذي وصل إليه حجم التداول هذا العام في شهر يونيو والذي بلغ 969, 162 عقداً. وجاء هذا النمو في حجم التداولات في البورصة مدفوعاً بنمو تداولات عقود العملات الآجلة بنسبة 379% وتداولات عقود الذهب الآجلة بنسبة 233%.
وأورد التقرير أنه في حين نما حجم تداولات جميع المنتجات استمر الذهب في احتلال المركز الأول كأكبر مساهم بنسبة بلغت 39% من مجمل الصفقات. ويؤكد الأداء القوي الذي شهدته بورصة دبي للذهب والسلع في تداولات السلع ومشتقات العملات خلال شهر على أن المشاركين في السوق يقدرون منافع فئة الأصول البديلة هذه في ظل البيئة الاقتصادية الحإلية. وعلاوة على ذلك مع استمرار تقلب أسعار الذهب ووصولها إلى مستويات قياسية في الآونة الأخيرة بدأ العديد من المشاركين في اعتماد العقود الآجلة لهذا المعدن الثمين للتحوط من المخاطر وتنويع محافظهم الاستثمارية.
وسجلت عقود الذهب الآجلة وعقود نفط خام غرب تكساس الآجلة 458, 73 عقداً و211, 21 عقداً على التوإلى خلال شهر نوفمبر بينما بلغت عقود العملات الآجلة المتداولة خلال الشهر نفسه 695, 89 عقداً مدفوعة بتداولات عقود اليورو/دولار الذي وصلت إلى 337, 47 عقداً وعقود الجنيه الاسترليني/ دولار التي بلغت 743, 24 عقداً. وبلغ عدد العقود المتداولة هذا العام حتى نهاية نوفمبر 800, 322, 1 عقد بينما بلغ مستوى الاهتمام المفتوح الحالى 3000 عقد.
وعلى صعيد تجارة التجزئة قدر فيروز ميرشانت رئيس شركة بيور جولد أنه من المتوقع أن يلامس سعر الذهب مستوى 3000 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات وأنه من المتوقع أن يغلق العام الحالى عند سعر 1150 دولارا للأونصة على أن يصل بحلول نهاية العام المقبل إلى 1800 دولار للأونصة.
وتحدث فيروز ميرشانت عن تأثير أسعار الذهب المرتفعة على طلب المستهلكين قائلا: هناك حالة من التشويش والاضطراب تسيطر على عقلية المستهلكين بشأن المسار الذي سوف يسلكه سعر الذهب وهم يترقبون انتهاء حالة تقلب الأسعار لكي يعودوا مجددا لشراء الذهب وسيستغرق الأمر بعض الوقت فأسعار الذهب س تواصل مسيرة الارتفاع وبالتأكيد جنى الكثير من المستهلكين مكاسب من جراء استثمارهم في شراء الذهب.
وإذا ماأجروا عملية حسابية بين سعر الذهب في الوقت الحإلى وسعره منذ عام مضى فانهم سيخلصون إلى أن شراء الذهب هو الخيار الاستثماري الصحيح خاصة وأن الكثير من المستثمرين خسروا أموالهم من جراء الاستثمار في أوعية استثمارية أخرى والتي تضررت من جراء تداعيات الأزمة المإلية العالمية في حين أنه لم يخسر أحدا أمواله التي أستثمرها في شراء الذهب بل على العكس قد جنى مكاسب.
تزايد ثقة المستهلكين
ورأى فيروز ميرشانت أن ثقة المستهلكين في الذهب وتتزايد نتيجة مواصلة الأسعار ملامسة المستويات المرتفعة طوال الوقت حيث يزداد الإقبال على الذهب كوعاء ادخاري واستثماري وهو ما يدفع بدوره إلى زيادة طلب المستهلكين على شراء الذهب مشيرا إلى أن الكثير من المستهلكين يدركون أنه قد يفقدوا فرصة تحقيق مكاسب إذا لم يقوموا بشراء الذهب .
وذلك في ضوء الصعود المتواصل لأسعار الذهب. وأوضح فيروز ميرشانت أن هناك الكثير من القوى المحركة لتسجيل المعدن الأصفر أسعارا مرتفعا طوال الوقت ويبرز من بينها ضعف الدولار الأمريكي إلى جانب سيطرة حالة عدم إليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي على الأسواق فضلا عن استمرار تداعيات الأزمة المإلية العالمية والتي ما زالت تطرح الكثير من التحديات المتمثلة في اهتزاز استقرار الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أنه عندما يستقر الاقتصاد العالمي في مثل هذه الحالة فقط يمكن رؤية استقرار سعر الذهب عند مستوى معين.
وخلص فيروز ميرشانت إلى القول بأنه يشعر شخصيا بالتفاؤل وروح الإيجابية بشأن الذهب وأن تفويت الفرصة بعدم شراء الذهب سيكون مدعاة للشعر بالندم جراء فقدان فرصة تحقيق مكاسب من شراء الذهب .
وعلى نفس المنوال رأى أجاي بانديه نائب المدير العام للمنتجات والماركات التجارية في داماس أن المستهلكين يعتادون على الأسعار المرتفعة إذا حافظ على هذا المستوى لفترة طويلة من الزمن وشرح المنطق الكامن وراء ذلك بقوله: تستند أسعار الذهب وتقلباتها على العديد من العوامل منها استقرار الاقتصاد العالمي وتقلبات أسعار العملات الرئيسية وأسعار بعض السلع الرئيسية أيضاً مثل النفط وبالنسبة للزبائن فإنهم دائماً يراقبون هذه الأسعار فإذا حدث تذبذب كبير في الأسعار وضمن فترة زمنية قصيرة .
كما حدث في الأسابيع القليلة الماضية فإنهم يلجأون إلى الذهب. عندما كان سعر الأونصة 350 دولاراً فإن الناس كانت تشتري الذهب وتستمر بذلك (فلطالما كان الذهب الملاذ الآمن بالنسبة للناس العاديين وللمستثمرين أيضاً وما خذلهم قط) وفي جميع الأحوال فإن الناس يعتادون على أسعار الذهب المرتفعة إذا حافظ على هذا المستوى لفترة طويلة من الزمن.
وتحدث أجاي بانديهنائب عن تأثير ارتفاع أسعار الذهب على شركة داماس بقول: في مثل هذه الأحول فإننا نستمر بالتركيز على مجموعات تصاميمنا الخاصة مثل مجموعات فرفشة والمنثورة ونحن نحاول التوفيق بين الأسعار والزبائن من خلال المجموعات الذهبية الخفيفة وأيضاً يزداد الطلب على المجوهرات الماسية وفي مثل هذه الأوقات تصبح أسعارها رخيصةً ومعقولةً أكثر.
دبي- مجدي عبيد
