احتفلت الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي باليوم الوطني الثامن والثلاثين. كما أعدت تقريرا شاملا بهذه المناسبة. أكدت فيه على أن الدولة شهدت منذ تأسيسها تطورات متواصلة في مختلف المجالات لاسيما في المجال الاقتصادي بفضل ما تمتلكه من مقومات أهمها النظام الاقتصادي والسياسي المستقر والبنية التحتية العصرية والموقع الجغرافي المتميز والعلاقات الاقتصادية المتطورة مع العديد من دول العالم إضافة إلى توافر نظام مصرفي متطور.

كما انطوت السياسة الاقتصادية للدولة على مبدأ الحرية في ممارسة النشاط الاقتصادي ومنح كافة الفعاليات الاقتصادية الفرص المتكافأة وتطوير التشريعات اللازمة من أجل توفير بيئة أعمال منافسة وتعزيز روح العمل والريادة والمبادرة والابتكار.

أشار التقرير إلى أنه من الصعوبة بمكان حصر الانجازات التي تحققت في الامارات في المجال الاقتصادي نظراً لكثرتها وتعدد أوجهها بيد أن الثابت أن الإمارات تعد حالياً ثاني أكبر اقتصاد خليجي وفي مقدمة دول المنطقة والشرق الأوسط كحاضنة للمال والأعمال.

وتكشف أحدث الاحصائيات أن الناتج المحلي الاجمالي للدولة بالأسعار الجارية قد اقترب من حاجز الترليون درهم في عام 2008 بمعدل نمو بلغ 23% مقارنة بالعام 2007. وبلغت معدلات النمو الاقتصادي للإمارات خلال السنوات الماضية أرقاماً فلكية تجاوزت كثيراً مثيلاتها في العديد من الدول المتقدمة. كما أستطاعت الدولة أن تسجل مستويات قياسية في العديد من المجالات وباتت تنافس الكثير من الاقتصادات.

التنافسية

وأظهر تقرير التنافسية العالمية 2009-2010 الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي في شهر سبتمبر الماضي أن الامارات تحتل المرتبة 23 من مجموع 133 دولة في مجال التنافسية العالمية لتتقدم على قائمة طويلة من الدول المتقدمة والأسواق الناهضة مثل ماليزيا وأيرلندا وايطاليا اضافة إلى العملاقين الصين والهند والبرازيل وروسيا.

وجاءت النجاحات المتوالية التي حققتها الدولة في ميدان التنافسية في ظل أزمة اقتصادية لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.

من هنا فأن هذا التفوق يحمل مدلولات عدة أولها متانة الأسس الاقتصادية التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني وثانيها السياسات الاقتصادية السليمة التي انتهجتها الدولة والتي تمخض عنها ارتفاعات مطردة في معدلات النمو نتيجة للتطورات المحسوسة في أداء القطاعات الاقتصادية لاسيما تلك التي تتمتع بقيمة مضافة عالية مثل الخدمات المالية وتقنية المعلومات والاتصالات والسياحة وغيرها. علاوة على ذلك تعد الإمارات منطقة جذب هامة للاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات إضافة إلى جذب الأدمغة والكفاءات والتي ساهمت في تعزيز عملية التنمية الاقتصادية.

دبي مركز ثقل

في خضم مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات تبرز إمارة دبي كمركز تجاري ومالي هام على المستوى الوطني والخليجي والعالمي فقد ساهمت دبي في ترسيخ مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي. وتمتلك الإمارة العديد من المقومات مثل البنية التحتية العصرية والتطور الكبير في قطاعاتها الخدمية فضلاً عن التجارة والتجزئة.

وكان لرؤية الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) القائمة على أساس حشد كافة الطاقات والإمكانيات من أجل تطوير الاقتصاد المحلي الفضل الأول لما أضحت عليه اليوم الإمارة من تقدم وازدهار وذلك انطلاقاً من إيمان سموه بأن الغاية هو الانسان الإماراتي وأن التميز هو الميدان الذي تسير عليه الدول في ظل عالم شديد التنافسية.

قاطرات النمو

وسلط التقرير الضوء على أهم التطورات الحاصلة في القطاعات الرئيسية لدولة الامارات. حيث أشار إلى أن ثمة أربعة قطاعات تقود قاطرة النمو بالدولة وهي قطاع النفط الخام والصناعة التحويلية والنقل والمواصلات والعقارات.

واستهل التقرير بقطاع النفط والغاز بوصفه القطاع الأهم في نمو وتطور الدولة حيث تم استغلاله بشكل اقتصادي مدروس وساهم في توفير البنية التحتية المتينة وتنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وعلى الرغم من أهمية النفط كسلعة استراتيجية في التجارة الدولية فقد انخفضت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات بصورة مستمرة بما يدل على التطورات الكبيرة التي شهدتها سائر القطاعات الأخرى (غير النفطية) مثل قطاع المال والتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية وذلك في إطار تنويع قاعدة الموارد الاقتصادية وتفادي تقلبات سوق النفط. كما تطورت الصناعة التحويلية في الدولة بشكل كبيرة لاسيما بسبب توافر الطاقة والبنية التحتية.

وكذا الأمر قطاع النقل والمواصلات والذي شكل الشريان الأبهر للحركة الاقتصادية في الدولة. كما عمل قطاع العقارات على مستوى إمارات الدولة وخاصة في إمارتي أبوظبي ودبي على تحويل الدولة إلى واجهة عقارية مصنفة عالمياً يستقطب العديد من المستثمرين المحليين والدوليين إضافة إلى زيادة نسبة العمالة كما ساهم في تنمية العشرات من القطاعات المرتبطة به.

أما بالنسبة للقطاعات الأخرى تأتي التجارة الخارجية كمحرك للنمو في الاقتصاد حيث تميزت العلاقات التجارية بين الامارات مع باقي دول العالم بالتطور المستمر و شملت أعداداً متزايدة من الدول المتقدمة والصاعدة.

وتعد الإمارات اليوم مركزاً هاماً في تجارة إعادة التصدير وموقعاً اقليمياً متميزاً للشركات والمؤسسات التجارية العالمية كما تنامت صادراتها غير النفطية بصورة دراماتية خلال العقود الثلاث الماضية واكتفى التقرير بالإشارة إلى أن إجمالي قيمة هذه الصادرات قد ازدادت من 69, 1 مليار درهم في عام 1981 إلى 14, 7 مليارات في عام 2000 ثم إلى 35, 60 مليارا في عام 2008.

الخدمات المالية

كما تنامى قطاع الخدمات المالية بصورة واضحة طوال السنوات الماضية. فقد لعبت المصارف التجارية والمتخصصة دور هاماً في تعزيز حركة النشاط الاقتصادي والتجاري في الدولة. كما ساهمت أسواق المال في تعبئة الادخارات المحلية وتوجيهها نحو المجالات الانتاجية. وفي هذا الاطار لعب مصرف الامارات المركزي دوراً حيوياً في استقرار الأوضاع النقدية في الاقتصاد الوطني من جراء اتباع سياسة نقدية حكيمة تستهدف تعزيز الاستقرار واستدامة معدلات النمو مقابل تقليل التضخم.

وفي القطاع الزراعي حققت الامارات إنجازات غير مسبوقة على الرغم من تحديات الطبيعة من تصحر وشحة المياه بيد أن حرص قيادة الدولة على توفير الغذاء كأحد مقومات الأمن الوطني قد ساهم في تنمية القطاع الزراعي وبقية الانشطة المرتبطة به وأصبحت الامارات تصدر اليوم مختلف المنتجات الغذائية إلى أسواق العالم ودول المنطقة.

وفي مجال العلاقات الاقتصادية الدولية ساهمت استراتيجية الانفتاح على الخارج وفتح الأجواء وتشجيع حركة الاستثمار الأجنبي داخل الدولة فضلاً عن العضوية الفاعلة للدولة في المنظمات العالمية ذات العلاقة في ترسيخ مكانتها على خريطة الاقتصاد العالمي والاستفادة من التطورات الحاصلة في الأسواق العالمية.

البيئة مكون أساسي

في خضم مسيرة التنمية لم تغفل الدولة عن البيئة فقد اعتبرت حماية البيئة هدفاً رئيسياً لسياستها الانمائية حيث بذلت جهوداً مكثفة في ضروف بيئية قاسية لمعالجة ظاهرة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء وتطوير الموارد المائية ووضعت خططاً وبرامجاً لحماية البيئة وتنميتها واصدار العديد من التشريعات والقوانين لتحقيق ذلك.

والنجاح الذي حققته الدولة في المجال الاقتصادي لا يقتصر على رفع معدلات النمو الاقتصادي بما يؤدي إلى زيادة الدخل ورفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للأفراد فحسب بل تضمن أيضاً قدرتها العالية على مجارات التغيرات الطارئة التي تحصل في الأسواق العالمية لاسيما الأزمات الجيوبولوتية والاقتصادية والمالية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال العقود الماضية. ولعل الأزمة المالية الراهنة التي تلف العالم منذ سبتمبر 2008 تعد مثالاً صارخاً على متانة الأسس التي يقام عليها الاقتصاد الوطني وسلامة السياسات الاقتصادية التي تتبعها دوائر صنع القرار في الدولة لمعاكسة الدورة الاقتصادية المصاحبة للأزمة.

تعاف من تداعيات الأزمة

تشير جميع التقارير الدولية اليوم إلى تفادي الأسوأ في الأزمة وتعافي الاقتصاد الإماراتي على نحو أسرع من أي اقتصاد آخر سواء على مستوى المنطقة أو العالم. كما تفيد التوقعات ارتفاع معدلات النمو للاقتصاد الاماراتي خلال العام القادم 2010 ليتراوح 3-5, 3% على أقل تقدير وأكثر من ذلك خلال السنوات القليلة القادمة.

وقد تجسدت دلالات التعافي في اقتصاد الدولة بارتفاع مؤشرات ثقة المستهلك والمستثمر في السوق المحلي والتي أنعكست في استئناف عمل العديد من الشركات التجارية والانشائية وتدفق العشرات من الشركات الأجنبية للعمل في مختلف القطاعات وتحسن مؤشرات أسواق الأسهم المحلية وتنامي حركة الاقراض المحلي وأنخفاض أسعار الفائدة وتقلص الفجوة بين القروض والودائع نتيجة لتحسن السيولة المحلية وتحسن أسعار العقارات في الكثير من مناطق الدولة.

وأشار التقرير إلى أن مجلس دبي الاقتصادي هو من بين فيض الإنجازات التي تحققت في عصر الاتحاد وذلك في إطار رؤيته للعمل كشريك استراتيجي لحكومة دبي في عملية صنع القرار الاقتصادي بما يعزز من عملية النمو المستدام في الإمارة. فقد ناقش المجلس العديد من القضايا الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية على المستوى الاتحادي مثل مراجعة التشريعات التجارية الاتحادية واتفاقيات التجارة الحرة بين الامارات وبعض دول العالم إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني وسبل تعزيز مسيرة النمو والتوصل إلى مقترحات ومبادرات بشأنها تم رفعها لحكومة دبي.

وأكدت الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي أن أقل ما يمكن أن نقدمه للوطن إيفاءً بجميله هو التفاني في العمل والسعي إلى تطوير الأداء والمبادرة في تقديم الأفكار الخلاّقة والممارسات المتطورة والتي من شأنها تحقيق طفرات في مجال المهام المناطة بنا.

دبي- «البيا