عانت فيليس فوجابودولو 33 عاما، صنوفا شتى من الكوابيس التي أقضت مضاجعها ، في الأسابيع التي تلت فقدانها لوظيفتها. فقد قاست من اضطرابات حادة في النوم وفقدان لشهيتها للطعام وتحملت هجمات نوبات عصبية خلال النهار، إثر تركها لعملها في شركة تصميم حضري في لندن في شهر مارس.
كما عانت من نوع من الطفح الجلدي حول عنقها ويديها تبين لها فيما بعد انه ناجم عن حالة توتر حادة.
وعلى شاكلة فوجابودولو فإن التوتر لدى كثير من العاملين في أنحاء أوروبا كافة بلغ أعلى درجاته تخوفا من سيف التسريح المسلط على رؤوسهم من قبل شركات تسعى جاهدة لخفض نفقاتها حفاظا على بقائها في زمن الركود.
ويعتبر ثلث العاملين الأوروبيين التوتر واحدا من أكثر التهديدات التي يفرزها مناخ العمل شيوعا، وفقا لدراسة أعدها الاتحاد الأوروبي في شهر سبتمبر وهي الأولى التي تنشر عن الموضوع خلال خمس سنوات.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات حديثة حول كلفة التوتر على الاقتصادات الأوروبية فإن الباحثين يقدرونها بما يتجاوز كثيرا 20 مليار جنيه يقال أنها كلفت الاتحاد الأوروبي عندما كان يضم 15 دولة في عام 2002. ويحذر الخبراء من أن آثار التوتر تكون مستدامة وأنها تكون مدمرة في بعض الأحيان.
وربما تقود إلى حالة من القلق الفوري والاكتئاب وأنها قد تنتهي أحيانا بنوبات قلبية نظرا لارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول. وكثيرا ما يدفع العمال ثمنا باهظا، فقد عمد حتى الآن 25 عاملا من شركة فرانس تيليكوم إلى الانتحار، فيما ترجع الاتحادات العمالية سبب ذلك إلى برامج إعادة الهيكلة.
وكانت فرانس تيلكوم التي تضم نحو 100 ألف موظف قالت إن معدل الانتحار هو ضمن المعدلات الوطنية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. ورغم ذلك فإنها جمدت برنامج إعادة الهيكلة حتى نهاية العام لمعالجة المشكلة، وأنشأت خطا خاصا لمساعدة العمال وعائلاتهم.
ورغم كلفتها الواضحة على الأعمال التجارية، فإن معظم المديرين يتجاهلون المسألة كليا، وفقا ليوسيبيو ريال جونزاليس، الباحث في الاتحاد الأوروبي المتخصص في القضايا المتعلقة بالتوتر في برشلونة.
الذي أكد أن الصحة تاج لا يمكن التفريط به في الأوقات الحرجة. وإذا ما أريد الإبقاء على الوضع التنافسي، فهذا هو الوقت غير المناسب للتوفير على حساب الصحة والأمان. وإذا لم يتمكن العاملون من المحافظة على توازنهم النفسي والعقلي، فعلى الابتكار والمنافسة السلام.
وول ستريت جورنال
