فشلت المحادثات التي يجريها وزراء ومسئولون من 153 دولة أعضاء في منظمة التجارة العالمية في جنيف أمس في إعطاء دفعة جديدة لجولة التجارة العالمية المتعثرة وسط تحذيرات من أن الوقت ينفد أمام التوصل إلى اتفاق.
ورغم عدم إدراج مفاوضات تحرير التجارة العالمية على جدول أعمال الاجتماع، إلا إن جولة مفاوضات الدوحة المجمدة احتلت موقعا رئيسيا في الاجتماع الذي يعقد على مدى ثلاثة أيام، حيث جدد الوزراء دعوتهم للتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن بحلول نهاية 2010.
ويعقد المؤتمر الوزاري السابع للمنظمة في مقرها بجنيف على خلفية ظهور مؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ ثلاثينيات القرن العشرين. وتمثل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية حوالي 95% من إجمالي التجارة العالمية. وكان آخر اجتماع للمنظمة على المستوى الوزاري قد عقد في عام 2005 في هونج كونج.
وفي إطار الجدل الدائر حول الخلل في التجارة العالمية قال لورانس سمرز مدير المجلس الاقتصادي القومي للبيت الابيض وكبير مستشاري الرئيس باراك اوباما إن الولايات المتحدة لن تقوم بعد الان بدور محرك النمو الاقتصادي في العالم باستيراد سلع من كل انحاء العالم وان الصين يجب عليها تعزيز الطلب المحلي. وأضاف: لا سبيل أن يكون نمونا الذي تقوده الواردات القوة المحركة لبقية العالم ليمضي قدما النمو الذي تقوده الصادرات.
وقال سمرز ان اعادة توازن هذا النمط من النشاط الاقتصادي العالمي هو جوهر رسالة اوباما الى قمة مجموعة العشرين في سبتمبر. واضاف أن الصين مثال واضح لان استهلاكها كنسبة من اقتصادها يبلغ نصف استهلاك الولايات المتحدة. وقال: لهذا فان التزامهم بالسعي لمزيد من الاستهلاك والتحرك نحو مزيد من النمو الذي يقوده الطلب أمر مهم.
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو إن بلاده ستواصل اتخاذ اجراءات فعالة لزيادة وارداتها من اوروبا لمعالجة العجز فى الميزان التجارى بين الصين والاتحاد الاوروبي. وأوضح أن الصين لا تسعى الى احداث فائض تجاري يكون وراء المستوى المنطقي.
واضاف: من اجل معالجة العجز في الميزان التجاريى، ارسلت الصين العديد من البعثات الى الدول الاوروبية لتعزيز التجارة والاستثمار وستواصل اتخاذ اجراءات فعالة لزيادة الواردات من اوروبا.
وفي تأكيد على ان حجم التجارة بين الصين والاتحاد الاوروبي في مجال السلع لا يمكن ان يعكس عمق ومجال العلاقات الاقتصادية اقترح المسؤول الصيني ضرورة قيام الصين والاتحاد الاوروبى بالنظر الى التجارة الحالية ودلائل النجاح من منظور استراتيجي وشامل. وأكد: علينا عمل اقصى ما يمكن من التكامل بيننا وتعزيز تحرير التجارة والاستثمار والتسهيلات والزام انفسنا بعدم اتخاذ الاجراءات الحمائية.
وقال ان الصين والاتحاد الاوروبي يجب ان يعملا على زيادة التنسيق والتشاور في مفاوضات جولة الدوحة الخاصة بمنظمة التجارة العالمية والضغط من اجل تحقيق نتيجة شاملة ومتوازنة في اقرب وقت.
وأضاف رئيس مجلس الدولة الصيني ان بلاده تتمسك بشدة بالتزاماتها الخاصة بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية، مشيرا إلى ان الصين اتخذت خطوات فعالة لفتح سوقها وتبني سياسات تجارية ومالية خارجية تتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
