أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على أن اقتصاد الامارات أثبت متانته وتطوره في مختلف الظروف والأحداث وفي أوقات الرخاء والأزمات معاً منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم مشيراً إلى أن قوة الاتحاد وتماسك إمارات الدولة كوحدة متكاملة هو بمثابة كلمة السر لمسيرة التطور الشاملة التي تشهدها الدولة على كافة المستويات والأصعدة.

وهذا ما أكده أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد في كلمته مؤخراً حيث قال: إننا في دولة الإمارات بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة نواصل ما بدأه المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان ووالدنا الشيخ راشد بن سعيد منذ بداية العقد السابع من القرن الماضي عندما دشنا مرحلة وضع اللبنات الأولى للاتحاد فكانت الانطلاقة المباركة. وجاء حديث معاليه بمناسبة ذكرى الثامنة والثلاثون لاتحاد الامارات حيث أكد أن سياسة تنويع مصادر الدخل والانفتاح الاقتصادي التي انتهجتها القيادة الرشيدة منذ تأسيس الاتحاد وحتى اليوم ساهمت في بناء ثاني أكبر اقتصاد على مستوى الدول العربية. وأشار معاليه إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قفز من 5 .6 مليارات درهم عام 1971 ليصل إلى 4 .929 مليار درهم عام 2008 أي بزيادة تقدر بـ 114 ضعفا. وربط معاليه هذا التطور الاقتصادي الهائل بالسياسات الاقتصادية الحكيمة التي انتهجتها القيادة الرشيدة والتي تركزت على تنويع مصادر الدخل وسياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم والتي أثمرت نتائجها في تعزيز مكانة الدولة على الخارطة الاقتصادية العالمية.

وأكد معاليه على أن نجاح التجربة الاتحادية في بناء دولة نموذجية وحضارية تتمتع بمكانة متميزة على الصعيد الإقليمي والعالمي وتحظى بثقة كبرى الاقتصاديات العالمية.

وقال معاليه بأن التجربة الاتحادية لم تثبت جدارتها في تحقيق النجاح والازدهار فحسب بل برهنت قدرتها على التعامل مع كافة الظروف والتحديات والمتغيرات تحديداً فيما يتعلق بتأثيرات الأزمة المالية العالمية التي تعصف باقتصاديات العالم وأثرت بشكل نسبي على الدول الخليجية ودولة الإمارات.

وأشار معاليه إلى أن الدولة كانت ولا تزال حريصة على توحيد الجهود على المستوى الاتحادي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية حيث بادرت إلى اتخاذ خطوات عملية في هذا السياق ابتداء من قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بضمان الودائع لمدة ثلاثة أعوام بالإضافة إلى ضخ السيولة (120 مليار درهم) في الجهاز المصرفي وتشكيل لجنة مختصة تتكون من وزارة المالية والمصرف المركزي ووزارة الاقتصاد لمتابعة تنفيذ قرارات وإجراءات مجلس الوزراء فيألاهذا الشأن.

التنويع الاقتصادي

ولفت معاليه إلى أن هذه السياسة الطموحة أدت أيضاً إلى التنويع في الناتج المحلي الإجمالي الذي كان يشكل النفط جزءا كبيرا منه عام 1971 بنسبة 70% أما اليوم أصبحت مساهمة النفط فقط 38 %من الناتج المحلي و62 % مساهمة القطاعات غير النفطية.

وأشار معاليه إلى أن هذه الانجازات الاقتصادية العظيمة لم تأت من فراغ بل جاءت نتيجة للرؤية المستقبلية الثاقبة لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي كان رائد مسيرة التطوير الشامل وأخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وإخوانهما حكام دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال معاليه أنه لا بد من التنوية الى القفزة الكبيرة والإنجازات التي حققتها الدولة خلال السنوات الخمس الماضية بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حيث استطاعت أن تواصل النمو بنسب مرتفعة وحققت نهضة شاملة على كافة الصعد من خلال التوسع العمراني المستمر والمترافق مع تطوير متواصل للبنية التحتية وتعزيز كافة القطاعات ابتداء من التجارة والخدمات والسياحة وصولاً إلى البنوك وأسواق المال وحققت معدلات نمو اقتصادي متميزة على مدار هذه السنوات واصبحت بفضل سياسة سموه الحكيمة والمتوازنة وتعاون إخوانه حكام الإمارات الوجهة الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية واستحوذت على ما يفوق ال 50% من حجم الاستثمارات العالمية.

وأكد معاليه على حرص القيادة الدائم منذ بداية الاتحاد على إطلاق المشاريع التنموية الرئيسية اللازمة لتأسيس دولة نموذجية قادرة على الانتقال إلى مراحل جديدة في مجال التطور الاقتصادي والاجتماعي وبدأ التركيز على تطوير البنى التحتية للدولة من مدارس ومستشفيات وموانئ ومطارات وغيرها من مستلزمات البنية التحتية الاقتصادية. إلى جانب التركيز على بناء المؤسسات والهياكل الأساسية للبنية التحتية للاقتصاد.

وأشار معاليه إلى أن الدولة أدركت تماماً أهمية الإنسان في بناء الدولة حيث حرصت على تطوير المواطن الإماراتي وتأهيله وتعزيز كفاءته وتزويده بكافة المستلزمات التعليمية والصحية والمادية أيمانا منها بضرورة تمكين المواطن من دعم توجه القيادة الرامي إلى تحقيق التطور والازدهار على مختلف الأصعدة والمستويات. وأصبح دخل الفرد من أعلى مستويات الدخل في العالم.

رخاء اقتصادي

وأوضح معاليه بأن الانجازات التي تحققت ما بين 1970 و1980 أدت إلى بداية مرحلة جديدة من الرخاء الاقتصادي المميز حيث بدأ الاقتصاد يتحول إلى اقتصاد عالمي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وبات يركز على التجارة والسياحة والخدمات ودخل في مرحلة استقطاب التكتلات الاقتصادية العالمية. ولفت معاليه إلى أن قطاع السياحة لعب دوراً أساسيا في مسيرة التطور الاقتصادي للدولة حيث نجحت الدولة في أن تكون معلما سياحياً هاماً على الساحة العالمية بفضل البنية التحتية المتطورة وسياسات الانفتاح الاقتصادي والتخطيط الدقيق والمدروس حيث أصبحت الدولة تتربع على عرش السياحة في المنطقة حيث تستقطب اليوم أكثر من 7 ملايين سائح.

وسلط معاليه الضوء على التطور المرحلي لقطاع الصناعة في الدولة الذي كان يساهم بنسبة 1% من الناتج المحلي عام 1971 إلى 27% في عام 2007. وأشار إلى أن هناك توجها واضحا من الحكومة الاتحادية لتعزيز أداء هذا القطاع الحيوي ليصبح داعماً أساسيا للاقتصاد الوطني.

كما عززت هذه المبادرات والتوجهات من مستوى التنافسية لاقتصاد الإمارات ومكانته المتقدمة إقليما وعالميا نتيجة انسجامها مع التطورات الاقتصادية القائمة في دولة الإمارات ومواكبتها مع المتغيرات العالمية في الوقت الذي أدت السياسة الاقتصادية التي تعتمدها الدولة إلى تحقيق معدلات نمو جيدة في مختلف القطاعات الاقتصادية وذلك من خلال إقامتها للمشاريع الإنتاجية وتطوير دور القطاعات غير النفطية في مكونات الاقتصاد الوطني.

وعملت وزارة الإقتصاد على اتخاذ المزيد من الخطوات الضرورية لضمان تحقيق النجاحات الاقتصادية في مختلف القطاعات واستمرار انسيابية التطور الاقتصادي في الدولة في المستقبل حيث عززت الوزارة خلال عام 2008 الإطار القانوني للنشاط الإقتصادي والإستثماري والتجاري في الدولة وتحسين الموقع التنافسي لها في مجال الأعمال على المستويين العربي والعالمي فيما انجزت الوزارة حالياً عدداً من مشاريع القوانين مثل مشروع قانون بشأن الاستثمار الأجنبي حيث يضمن حماية أكبر للمستثمر الأجنبي وحوافز مشجعة للاستثمار.

كما تعمل الوزارة على إعداد مشروع قانون للتنافسية يضمن مناخاً مناسباً لتعزيز أداء الأعمال في الدولة. وهناك بعض القوانين الإستراتيجية التي تم إعدادها وهي في مراحلها الأخيرة حيث انتهت الوزارة من إعداد قانون الشركات الذي تم عرضه على مجلس الوزراء وحول إلى المجلس الوزاري للتشريعات حيث سيتم الموافقة عليه خلال نهاية العام الحالي.

ولم تغفل الوزارة أهمية تطوير القطاع الصناعي وانعكاساته الإيجابية على الأداء الاقتصادي خاصة مع ارتفاع حجم الاستثمارات في المنشآت الصناعية في الدولة إلى 3 .2 مليار درهم عام 2009 مقارنة بـ 92 .1 مليار عام 2008 حيث أعدت الوزارة قانون خاص بالصناعة يهدف إلى تطوير أداء هذا القطاع الواعد ويواكب المتغيرات الاقتصادية والصناعية الإقليمية والعالمية وعرض القانون على مجلس الوزراء الذي بدوره حوله إلى المجلس الوزاري للتشريعات للموافقة النهائية والذي يتوقع إصداره في وقت قريب خلال العام الحالي.

كما أصدر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري خلال عام 2008 قرارا وزاريا بشأن العمل بدليل الأنشطة الاقتصادية الموحد وتوحيد الإجراءات والقوانين على مستوى الدولة والذي يعد خطوة أساسية في مشروع السجل التجاري الموحد على مستوى الدولة والذي تعمل وزارة الاقتصاد به حاليا والذي يهدف إلى توفير قاعدة بيانات حول القطاعات الاقتصادية المرخصة في الدولة وحجمها ورؤوس الأموال المستثمرة بما يساهم في البناء السليم والصحيح للخطط الاقتصادية وتكوين رؤية أفضل لتحديث القوانين والتشريعات الاقتصادية مستقبلا.

وكثفت وزارة الاقتصاد جهودها خلال عام 2008 لإقامة شراكات اقتصادية وتجارية والدخول في اتفاقيات تجارة حرة مع شركائها الإستراتيجيين والتكتلات الاقتصادية الكبيرة في العالم تقوم على تبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة انطلاقا من السياسة الاقتصادية لدولة الإمارات التي ترتكز على تعزيز النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات وضمان استمرار يته وتنويع مجالات الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية عبر بناء شراكات إستراتيجية تنسجم مع التوجه العالمي .

النشاط الصناعي

وأصدرت وزارة الاقتصاد التقرير السنوي حول النشاط الصناعي للعام 2008 الذي سلط الضوء على ازدياد عدد المنشآت الصناعية من العام 2004 ولغاية 2008 حيث بلغ عددها 4219 منشأة مقارنة بـ 3036 منشأة عام 2004 وارتفع حجم الاستثمار في هذه المنشآت من 36 مليار درهم إلى أكثر من 77 مليارا في العام 2008.

وعملت وزارة الاقتصاد على تطوير شهادات المنشأ والرقابة اللاحقة التي باتت تكتسب أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على أداء الصادرات والحركة التجارية في مختلف دول المنطقة والعالم. وتشكل شهادة المنشأ دفعاً إضافياً للمؤسسات المصدرة وتساهم في تنويع الأسواق الخارجية وتعتبر وثيقة ضرورية للتعرف على جنسية البضاعة أو مكان صناعتها.

وافتتح معالى المهندس سلطان بن سعيد المنصوري المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة ليكون بمثابة مظلة اقتصادية تشرف على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتبادل الاستثمارات والخبرات فيما بينهما. واطلقت الوزارة المنتدى الإماراتي الأول للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي اكتسب أهمية خاصة كونه الحدث الأول من نوعه على المستوى الاتحادي لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

حيث تم تكليف وزارة الاقتصاد وفقاً لإستراتيجية الحكومة الاتحادية بوضع سياسة اتحادية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتعاون مع الحكومات المحلية في مجال التنفيذ. وقامت الوزارة خلال العام المنصرم بجهود مكثفة لدراسة وتقييم واقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة بهدف التعرف على عددها ومجالات العمل والاختصاص وبنيتها القانونية والمهنية والعقبات التي تواجهها من النواحي القانونية والمالية والإجرائية والتسويقية.

واطلعت الوزارة على تجارب 28 دولة بهدف الاستفادة من تجاربها فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة من حيث الهيكلية القانونية والبنية الإجرائية ودور الحكومات والقطاع الخاص في التمويل والتدريب والتسويق وكل ما يتعلق بوسائل نجاح هذا القطاع.

وتشمل قائمة الدول التي قامت الوزارة بدراسة تجاربها والاطلاع عليها كلا من ألمانيا ايطاليا السويد النرويج نيوزيلندا الولايات المتحدة كندا سنغافورة استراليا ماليزيا الصين بريطانيا تركيا مصر وغيرها.

حماية الملكية الفكرية

في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية تحرص الوزارة على تبني أحدث التقنيات والأنظمة التكنولوجية المتطورة المتبعة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية إدراكا منها بأهمية تعزيز حماية هذه الحقوق بأرقى الأساليب والمعايير العالمية وذلك لتحقيق الاستقرار والتوازن الاقتصادي في مختلف القطاعات الحيوية في الدولة.

وتعتبر الوزارة اليوم الأولى على مستوى دول المنطقة التي تتبنى هذا التوجه السامي في مكافحة القرصنة وخلق بيئة خالية من التعديات تتوافر فيها كافة متطلبات الحماية. وقد أثمر التزام الحكومة ووزارة الاقتصاد بحماية حقوق الملكية الفكرية قد أثمر فتحتل الإمارات المركز الأول على المستوى العربي في مكافحة القرصنة حيث بلغت نسبة القرصنة 35% في عام 2008 - 2009 وقد تقدم للوزارة 621 طلب تسجيل حقوق من مؤلفين وبمدعيين خلال عام 2009 .

كما بلغ عدد طلبات تسجيل الشركات والمؤسسات العاملة في مجال استيراد وتوزيع المصنفات الفكرية520 طلب.

مرتبة متقدمة في التنافسية

عززت الدولة مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصاديات تنافسية في العالم بعد أن تقدمت إلى المركز الحادي والثلاثين في تقرير التنافسية العالمي لعام 2008/2009 مرتفعة بفارق ست درجات عن تصنيفها السابق مما يعكس متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على المنافسة عالميا ودلالة واضحة على تطور الدولة المتسارع .

كما صنف مركز الأبحاث الاقتصادية التابع للمعهد التقني الاتحادي في جامعة زيورخ السويسرية دولة الإمارات في المركز الأول عربيا والمركز 35 عالميا بين 122 دولة في ترتيب عام 2008 للدول الأكثر اندماجاً في اقتصاد العولمة. واعتمد التصنيف الذي على 24 معياراً اقتصادياً واجتماعيا متنوعا.

ووصف تقرير الاستثمار الأجنبي لعام 2008 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد الإمارات بأفضل وجهة مرغوبة للاستثمار في منطقة غرب آسيا. وأكد على أنها النموذج الناجح في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى المناطق الحرة المنتشرة بها وذلك في إطار خطة الحكومة لتنويع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال التصنيع.

تراجع التضخم

أكد معالى المهندس سلطان بن سعيد المنصوري انه لايتوقع ان يزيد التضخم خلال العام الجاري عن 3 % مشيراً إلى أن التضخم في 2008 كان 12% واذا استمر النمو في 2009 بالشكل السابق كان التضخم سيصل الى 14 % ولكن في ظل المعطيات الحالية لانتوقع ان يزيد عن 3 % وتراجع التضخم شيء جيد وعامل قوي جدا لاعادة التنمية الاقتصادية القوية.

وأكد معاليه على حرص وزارة الاقتصاد في المضي قدماً لدعم مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة حيث شكلت مبادرات وتوجهات الوزارة داعماً أساسياً لاستمرار نمو اقتصاد دولة الإمارات وتحقيقه المزيد من الإنجازات والنتائج الإيجابية على مستوى الاقتصاد الكلي وتعزيز قدراته وأساليبه في مواجهة التحديات المحلية والخارجية.

وذلك من خلال دورها الحيوي في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير البيئة الملائمة للأعمال وتفعيل التعاون مع الدول والتكتلات الاقتصادية في العالم والهيئات الدولية والاستفادة المثلى من الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع دول العالم في تعزيز النمو الاقتصادي.