شهدت أسواق الأسهم المحلية تراجعات كبيرة وذلك تحت تاثير من حالة الخوف المبالغ بها التي سيطرت خصوصا على سلوك صغار المستثمرين الذين تدافعوا للبيع فيما لوحظ تريث كبار المستثمرين والمحافظ نظرا لانخفاض الأسعار اصلا الى مستويات متدنية في السابق مما يعني ان البقاء في السوق وانتظار تحسن الوضع أفضل من الخروج وتحمل الخسائر على هذا النحو.
ومع عمليات البيع العشوائي التي سيطرت على التعاملات خسرت القيمة السوقية لاسهما الشركات المتداولة 5, 33 مليار درهم من قيمتها التي انخفضت الى 7, 408 مليار درهم طبقا لاحصائيات هيئة الاوراق المالية والسلع.
وبرغم الانخفاض الذي شهدته الأسعار إلا أن أحجام السيولة المتداولة سجلت أدنى مستوياتها في اكثر من عام حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 150 مليون درهم في السوقين. وانخفض المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 57, 7% مغلقا عند مستوى 2799 نقطة.
وفي ظل الأداء السلبي للأسهم فقد تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 3, 7% مغلقا عند مستوى 1940 نقطة فيما هبط المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية بنسبة 31, 8% إلى مستوى 2668 نقطة وسط انخفض شمل جميع الأسهم المتداولة.
وتظهر التعاملات ان عدد الأسهم التي بلغت الحد الأدنى المسموح به يوميا في أسعارها وصل الى نحو 50 سهما منها 31 سهما في سوق العاصمة ونحو 19 سهما في سوق دبي المالي.
ومع ان التراجع كان شاملا لجميع الأسهم الا ان التأثير السلبي الأكبر على الأسواق جاء من قطاعي العقار والبنوك على وجه الخصوص حيث انخفض اعمار بالحد الأدنى الى 75, 3 دراهم والدار 96, 4 دراهم وصروح 80, 2 دراهم وارابتك 77, 2 دراهم.
وقال محسن الخطيب المحلل المالي ان حالة الذعر و الخوف المبالغ فيه كان المسيطر في الأسواق المحلية خلال جلسة الأمس و ذلك على أثر اعلان دبي العالمية عن إعادة هيكلة لمديونيتها، حيث أفتتحت الأسواق على انخفاض بالحد الادنى لجميع الأسهم القيادية وقد رافق التعاملات انعدام طلبات الشراء و عروض ضخمة فاقت المائة مليون سهم على أسهم اعمار و اربتك وعلى سعر الحد الأدنى الأمر الذي عزز من مناخ الذعر و تجنب معظم المستثمرين من الشراء ليغلق سوق دبي على أدنى قيمة تداول يومية على ما اعتقد في تاريخه حيث لم تتجاوز قيمة تداولاته الـ 38 مليون درهم.
وأكد الخطيب من الواضح أن ردة فعل الأسواق و حساسيتها أكبر بكثير من الحدث نفسه بالرغم من تأكيدات العديد من الجهات المحايدة على أن أصول دبي العالمية تغطى حجم الديون أكثر من اربعة أضعاف ، إضافة الى أن الوحدات الاقتصادية في دبي تمارس نشاطاتها بفاعلية و كفاءة عالية عدا عن العمق الاستراتيجي لاقتصاد دبي و الذي يتجلى في قوة و سلامة الاقتصاد الاماراتي.
واشار الى انه لم نشاهد بيع في الأسواق و لكننا شاهدنا عزوف كبير عن الشراء في ظل عروض ضخمة على الحد الأدنى الأمر الذي يعكس حدة الانخفاض نفسه و التي كانت بتأثير عاطفي بعيدة عن منطق العقل مؤكدا اننا شاهدنا سوق مجمد و مكبل بعروض ضخمة في ظل انخفاض سطحى و غير مدعوم باحجام الأمر الذي يشير الى أن جلسة اليوم قد تكون هامة جدا و قد تعكس بشكل أكثر عقلانية الأسواق
وفي تفاصيل التعاملات في سوق دبي المالي فقد كان واضحا حالة الخوف غير المبررة من قبل صغار المستثمرين الذين سارعوا للبيع على عجل فيما فضل كبار المستثمرين والمحافظ التريث الامر الذي انعكس على احجام التداولات التي لم تتجاوز قيمتها 37 مليون درهم في خطوة يرى فيعا البعض بانها ذكية نظرا لكون مثل هذه الحالات من الذعر توفر فرصا للاستثمار وليس للبيع.
وبرغم احجام السيولة التي تعد الادنى منذ افتتاح السوق فقد تراجع المؤشر العام بنسبة 3, 7% مغلقا عند مستوى 1940 نقطة فيما لم يتجاوز عدد الاسهم المتداولة 23 مليون سهم نفذت من خلال 560 صفقة فقط.
ويتضح من خلال التعاملات ان انخفاض الاسعار الى ادنى مستوياتها في نصف الساعة الاولى من الجلسة ساهم في عدم تنفيذ صفقات نظرا لاختفاء طلبات الشراء وقد ظل السوق يرواح في مكانه دون حركة تذكر الا من بعض الصفقات التي نفذت على اسهم ظهرت عليها طلبات شراء.
وبلغ عدد الأسهم التي وصلت الى الحد الأدنى المسموح به يوميا 19 سهما في سوق دبي المالي وذلك بعدما جاء التراجع شاملا لغالبية الاسهم المتداولة وفي مقدمتها الاسهم القيادية.
وكان التأثير السلبي الاكبر على أداء السوق جاء من الاسهم الثقيلة حيث انخفض اعمار الى 75, 3 دراهم وارابتك 77, 2 دراهم وبنك دبي الإسلامي 44, 2 دراهم وبنك الامارات دبي الوطني 37, 4 دراهم والاتصالات المتكاملة 08, 3 دراهم.
كما شمل التراجع الاسهم الصغيرة حيث انخفض سهم سلامة الى 95 فلسا والاتحاد العقارية 83 فلسا والخليج للملاحة 63 فلسا والعربية للطيران 94 فلسا وتبريد 78 فلسا وتكافل 27, 1 دراهم ودار التكافل 78, 1 دراهم وامان 05, 1 دراهم ودبي للاستثمار 108 دراهم ودريك اند سكل 91 فلسا وارامكس 59, 1 دراهم وديار 65 فلسا وشعاع 53, 1 دراهم ومصرف عجمان 92 فلسا.
وعلى الاتجاه الاخر فقد شهد سوق ابوظبي للاوراق المالية تراجعا كبيرا تحت ضغط من كافة القطاعات وفي مقدمتها البنوك والعقار والطاقة التي انخفضت مؤشراتها الى الحد الادنى للمرة الاولى منذ اكثر من عام الامر الذي انعكس سلبا على المؤشر العام للسوق الذي خسر نحو 31, 8% مغلقا عند مستوى 2668 نقطة .
وطبقا للاحصائيات فقد بلغ قيمة التداولات 117 مليون درهمفيما وصل عدد الاسهم المتداولة 29 مليون سهم نفذت من خلال 584 صفقة فقط علما بان قطاعي العقار والبنوك كان الاكثر انخفاضا مما اثر سلبا على داء بقية الاسهم المدرجة في السوق.
وسجلت اسهم العقار الحد الادنى المسموح به يوميا حيث انخفض سهم الدار الى 96, 4 دراهم وصروح 80, 2 دراهم ورأس الخيمة العقارية 63 فلسا.وكذلك كان الحال بالنسبة لاسهم البنوك حيث تراجع سهم بنك الخليج الاول الى 90, 16 دراهم وبنك ابو ظبي الوطني 10, 12 دراهم وبنك الاتحاد الوطني 33, 3 دراهم وبنك ابوظبي التجاري 02, 2 دراهم.
ومن اجمالي اسهم 35 شركة جرى تداولها في سوق ابوظبي تراجعت اسعار اسهم 34 شركة فيما لم ترتفع سوى سعر شركة واحدة.وبلغ عدد الاسهم التي وصلت الحد الادنى في اسعارها 31 سهما وفقا لما تظهره الاحصائيات الرسمية الصادرة عن السوق.
ناصر عارف
