عبر عدد من الدبلوماسيين ورؤساء مجالس الأعمال الأجنبية في الدولة ل«البيان الاقتصادي» عن استيائهم من الحملة الإعلامية الأجنبية التي شنت على دبي خلال الأيام القليلة الماضية على خلفية قرار دبي تأجيل سداد التزامات مجموعة دبي العالمية لمدة ستة أشهر، لحين إعادة هيكلة المجموعة وأعربوا عن ثقتهم بقدرة دبي على سداد ديونها بالكامل مستندين إلى البنية التحتية القوية للاقتصاد الإماراتي.

كما أكد هؤلاء استمرار تدفق الشركات الأجنبية للدولة بالرغم من محاولات بعض وسائل الإعلام تشويه الصورة المشرقة لدبي وما حققته دبي من نجاحات وإنجازات مشهودة خلال السنوات القليلة الماضية.واستغرب الدبلوماسيون المعايير المزدوجة لبعض وسائل الإعلام الأجنبية والتي لم تهاجم حكوماتها بتلك الشراسة التي تهاجم بها دبي أمس عندما اتجهت اقتصادات غربية كبرى في خضم الأزمة لإعادة هيكلة شركات كبرى في بلدانها لحمايتها من الانهيار والإفلاس بفعل تداعيات الأزمة والتي كانت شديدة الوطأة على اقتصادات الغرب، لقد تكاثرت سكاكين الأقلام على دبي وأصبحت الآن دبي المتسببة في انخفاض أسعار النفط واليورو والدولار .

ولا نستبعد إذا ما اتهمت دبي بكونها من خلق الأزمة المالية العالمية بالدرجة الأولى أو هي من يقف وراء مشكلة التغيير المناخي لقد تناست تلك الأقلام والتي لا يربطها بالموضوعية والمصداقية أية روابط أن الأزمة ولدت في حجر الولايات المتحدة وانتشرت كالنار في الهشيم في اقتصادات الغرب، وعلى تلك الأقلام أن تتذكر أنه بينما كانت ومازالت تصرخ اقتصادات الغرب من شراسة الأزمة .

وتنهار مؤسساتها المالية الكبرى وشركات تصنيع كبرى في الغرب كانت دبي تدشن مشروع المترو وتعلن عن بدء العد التنازلي لافتتاح برج دبي العملاق الأعلى في العالم رسميا في يناير المقبل، حملة بعض وسائل الإعلام الأجنبية والتي لا يمكن وصفها بأقل من الهمجية والشرسة لا تزيد دبي إلا قوة وعزما وإصرارا على تحقيق مزيد من الإنجازات والمشاريع، ولن تزيد الشركات والمستثمرين الأجانب على أرض دبي إلا إصرارا على استكمال مسيرة استثمارهم وتوسعهم في المنطقة والعالم منطلقين من قلب اقتصاد المنطقة من دبي .

استغراب صيني

وأعرب قاو يوتشن القنصل الصيني في دبي عن استيائه من الموجة الإعلامية الأجنبية الموجهة ضد دبي على خلفية اتخاذها قرار تأجيل سداد ديون مجموعة دبي العالمية لمدة ستة أشهر لحين إعادة هيكلة المجموعة.

ووصف يوتشن تلك التقارير بأنها اعتمدت على كثير من التهويل وهي برأيه مضللة ولم تعتمد الموضوعية والحيادية والمصداقية على حد وصفه.

وقال يوتشن إن قرار إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية ومحاولة إيجاد ترتيب جديد لديون المجموعة فتح الباب للأقاويل والشائعات المغرضة من قبل وكالات أنباء غربية وأوساط مالية في العالم.

ويؤكد يوتشن على أن تلك التقارير المغرضة والأقلام الحاسدة انهزمت دون رد هجومي عليها، فدبي تتمتع حسب قوله بأساس اقتصادي ومالي قوي فصناعة التجارة والسياحة واللوجستية والمال تتمتع بالنشاط والقوة . وأضاف أن امتياز دبي يكمن في اعتبارها مركزا لتلك الصناعات المهة والتي مازالت قائمة ونشطة رغم تداعيات الأزمة الراهنة التي ضربت العالم.

وسلط يوتشن الضوء عن التلاحم القوي بين إمارة دبي وإمارة أبوظبي وقال ان قرار المصرف المركزي في أبوظبي باستعداده بتقديم سيولة للبنوك المحلية والأجنبية في دبي إذا ما تطلب الأمر يعكس تلك اللحمة القوية والتي أكد عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في خطاباته الأخيرة، حيث أكد سموه أن جميع إمارات الدولة هي جزء لا يتجزأ من الوطن الأم دولة الإمارات العربية المتحدة.

ووصف يوتشن الهجمة الإعلامية الأجنبية على دبي مؤخرا بكونها زوبعة في فنجان ما إن اشتعلت نيرانها حتى خمدت، وقال يوتشن ان المتابع لأداء أسواق المال الآسوية والارتفاعات في تلك الاسواق يدرك مدى فشل الحملة الإعلامية الأجنبية المغرضة تجاه دبي. وأكد يوتشن على ثقته باقتصاد دبي والإمارات بشكل عام قائلا ان هناك عددا كبيرا من الوفود الصينية كانت ومازالت تتردد على أسواق دبي لما تتيحه تلك الأسواق من فرص تجارية واستثمارية كبيرة.

وجهة رائدة

وقال رضا جعفر المستشار الفخري لاستثمارات باكستان في الإمارات والرئيس التنفيذي لشركة إنشاء: مما لاشك فيه ان إمارة دبي تمثل وجهة رائدة في مجال السياحة والعمل في ظل المميزات والخصائص التي تتمتع بها والتي تجعلها محط انظار دول المنطقة المحيطة بها والبالغ تعداد سكانها 2 مليار نسمة، وخاصة باكستان والهند وايران ومنطقة الخليج.

وتتمتع باكستان بتاريخ طويل الأمد من الاستثمارات في دبي يمتد منذ سيتينيات القرن الماضي، بالاضافة الى الجالية الكبيرة التي تقطن في دولة الإمارات العربية المتحدة والفرص التجارية في دبي دائما حققت مكاسب كبيرة بالنسبة لهم وستستمر في القيام بذلك حتى وإن كانت قد مرت حصتها التقلبات. وتعتبر عملية اعادة هيكلة الديون، امراً طبيعياً في الاقتصاد العالمي حيث سبق للعديد من الشركات الاوروبية والاميركية القيام بنفس العملية مؤخراً لتحسين اوضاعها المالية في السوق.

وتابع: دبي تمتلك اقتصادا قويا واصولا متينة، يمكناها من السير بخطى ثابتة، فضلا عن البنى التحتية الهائلة من طرق وجسور وموانئ ومطارات عالمية وخطوط جوية لا يوجد مثيل لها في المنطقة، ولا ننسى مترو دبي الذي انطلق مؤخرا في سبتمبر الماضي، بالاضافة الى الافتتاح القريب لاطول مبنى في العالم، الا وهو برج دبي.

وأضاف: ان باكستان لديها تاريخ طويل في العلاقات التجارية مع امارة دبي بشكل خاص والامارات العربية المتحدة بشكل عام، حيث بدأت هذه العلاقة التجارية الاستثمارية منذ ستينيات القرن الماضي، الى جانب تواجد جالية باكستانية كبيرة لطالما استفادت من الفرص الاستثمارية المغرية في دبي والتي ستتواصل على الرغم من الظروف الحالية.

وأردف قائلا: ستستمر شركاتنا بالعمل في دبي كالمعتاد، ونحن واثقون ان دبي ستستمر بجذب المستثمرين في ظل القيادة الرشيدة والمميزات الاستثمارية والامان الاقتصادي واسلوب الحياة المميز الذي توفره.

طمأنة المستثمرين

وقالت أوتافيا موليناري رئيسة مجلس العمل الإيطالي في دبي والإمارات الشمالية سنكون في حاجة الى طمأنة المستثمرين الأجانب أن دبي ودولة الامارات العربية المتحدة لا تزال بخير وهي دولة بنيتها التحتية صلبة بالدرجة الأولى وهي مركز ممتاز ومثالي للشركات التي تغطي أعمالها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وسائل الإعلام الدولية رسمت في الواقع صورة سلبية عن دبي بل وبالغت في تصوير الوضع ، ولذلك فإننا بحاجة إلى دعوة الصحافيين الاقتصاديين الأكثر نفوذا وشركات العلاقات الإعلامية لزيارة دبي وإجراء تقييم عادل.

ونحن في مجلس الأعمال الإيطالي مستعدون لتقديم الدعم لحكومة دبي في العمل لإعادة الهيكلة. بعض الاقتصادات الأوروبية بما فيها اقتصاد إيطاليا يتماثل للشفاء بشكل أسرع من غيره من تداعيات الأزمة المالية في العالم ، وفي ظل يورو قوي للغاية فيما يتعلق بالعملات الأجنبية الأخرى التي من شأنها أن تجعل من دبي والإمارات المكان المثالي للاستثمار والاستفادة من تخفيض أو إيجار بيع المكاتب والأراضي والمنازل ، ورسوم الترخيص التي تركز على الاقتصاد الحقيقي. وأود أيضا أن نتصور حدوث زيادة قوية في تعداد المواطنين والمقيمين الايطاليين الجدد كما أننا لا نزال مجتمعا صغيرا من حيث العدد.

على الجانب الآخر نحن نؤمن بشدة في إمكانيات دبي ففي الآونة الأخيرة على سبيل المثال احتضنت دبي معرض الخمسة الكبار وكان حدثا ناجحا للغاية مع ما يزيد على 360 من الشركات الايطالية حضرت المعرض وشعرت بشكل عام بالارتياح من الاتصالات والأعمال التجارية المنشودة والتي سيتم إنشاؤها. الجميع لديه مصلحة في رؤية حدوث انتعاش سريع.

شائعات مغرضة

وقال باراس شهدادبوري رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي : لقد وصلتني اتصالات كثيرة من وسائل الإعلام الهندية في محاولة لمعرفة انعكاسات خبر تأجيل سداد ديون مجموعة دبي العالمية لمدة ستة أشهر من أجل إعادة هيكلة المجموعة على الشركات الهندية والمستثمرين الهنود في دبي وقد دافعت بقوة عن دبي واقتصادها المتين في وجه تلك الشائعات المغرضة .

الإمارات والهند ترتبطان بعلاقات تاريخية وتجارية وثيقة فالإمارات تعتبر الشريك التجاري الأول للهند حيث سجل إجمالي التبادل التجاري ( الغير النفطي) بين البلدين ما قيمته 45 مليار دولار خلال السنة المالية الهندية والتي تبدأ من إبريل 2008 وتنتهي بمارس 2009 وكانت حصة التبادل التجاري الأكبر بين الهند والإمارات هي من نصيب دبي بقيمة 35 مليار دولار من إجمالي التبادل التجاري الغير النفطي بين الإمارات والهند.

وتابع شهدادبوري: إن اقتصاد البلدين يعتمد على بعضهما البعض، وكلاهما نابض بالحياة واعترف شهدادبوري بوجود موجة من القلق السائدة بسبب قرار تأجيل سداد ديون مجموعة دبي العالمية لمدة ستة أشهر سواء في الهند أو في مناطق العالم الأخرى، وأضاف ان الهند أعربت من خلال بيان رسمي لها عن ثقتها الكبيرة في اقتصاد دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص وبأن اقتصاد الهند لن يتأثر بما يحدث في دبي حاليا. وأضاف نحن على ثقة كبيرة بقدرة حكومة دبي وقادة دبي على معالجة الأزمة الأخيرة.

وقال أنا باعتباري رئيسا لمجلس العمل الهندي في دبي قمت شخصيا بتوجيه دعوة لرجال الأعمال الهنود للمجيء إلى الإمارات وخاصة في هذا التوقيت بالذات من أجل الاستثمار في قطاع العقارات وخاصة أن أسعار شراء العقارات جذابة للغاية فالأسعار مناسبة جدا للشراء وبالتالي فرص الاستثمار جيدة وبالتالي وجهنا دعوة لاتمام تلك الفرص المتاحة. وقال نحن كمجتمع هندي نعيش في الإمارات ودبي نشعر بالثقة بقدرة قادة دبي على معالجة الأوقات الصعبة التي تعيشها دبي حاليا .

وأضاف: نحن نؤمن بمتانة الاقتصاد الإماراتي وبقوة ومتانة البنية التحتية لدبي ونشيد بانفتاح دبي وتيسيرها الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية على أراضيها لتتوسع وخاصة أن دبي تعد مركزا رائعا للمنطقة لأكثر من مليار نسمة، ونحن نأمل في استمرار سياسة حكومة دبي التجارية الانفتاحية والتي تشجع المستثمرين على مزيد من التدفق على إمارة دبي لاغتنام الفرص التجارية والاستثمارية الكبيرة المتاحة.

رئيس مجلس العمل النيجيري: قرار الهيكلة ينم عن شفافية دبي والتزامها

أعرب الدكتور ليو أديني رئيس مجلس العمل النيجيري عن ثقته بقدرة دبي على مواجهة الأقلام التي وصفها بالحاقدة على النجاحات والتميز الذي حققه اقتصاد دبي والإمارات بشكل عام على خارطة الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن قرار دبي بإعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية ينم عن شفافية دبي والتزامها نحو المستثمرين على أراضيها.

وأعرب أديني عن استيائه من الموجة الإعلامية الأجنبية والتي وصفها بالمضللة والتي تناولت خبر تأجيل سداد ديون مجموعة دبي العالمية لمدة ستة أشهر بكثير من التهويل وصورت دبي وكأنها إنهارت مثيرة موجة من الرعب والقلق بين المستثمرين الأجانب ، وأضاف أن ما حققته دبي خلال السنوات الماضية كان إعجازا بكل لما تلك الكلمة من معان، وقال ان توجه دبي للاستثمار بثقل في القارة السمراء خلال السنوات القليلة الماضية من شأنه أن يؤكد على متانة اقتصادها وأن يدحض جميع التقارير المغرضة والمضللة على حد قوله.

وتحدث أديني عن خطوة تأجيل سداد التزامات

مجموعة دبي العالمية قائلا لقد اتجهت اقتصادات كبرى على رأسها الاقتصاد الأميركي واقتصادات أوروبية أخرى لمد يد العون لشركات كبرى محلية في تلك الدول من أجل حمايتها من الانهيار أو الإفلاس وبالرغم من كل ذلك لم تواجه تلك الدول بهجمة إعلامية شرسة كالتي تواجهها دبي حاليا، فمن حق الدول أن تتخذ كافة الخطوات أو التوجهات التي تناسبها وبالتالي عندما قالت دبي بأنها ستعيد هيكلة مجموعة دبي العالمية قامت الدنيا ولم تقعد، نحن واثقون بقدرة دبي على سداد ديونها فاقتصادها قوي ومتين ومبني على قاعدة متنوعة لا تقتصر على قطاع واحد بل عدة قطاعات منها الاستثمارات الخارجية والسياحة والتجارة.

المستشار التجاري الإسباني: الشركات مازالت تفضل دبي

أكد مانويل فابي المستشار التجاري والاقتصادي في السفارة الإسبانية في الدولة على ثقته وثقة الشركات الإسبانية العاملة في الدولة في اقتصاد دبي والاقتصاد الإماراتي بشكل عام وقال للبيان : نحن واثقون كل الثقة بأن دبي قادرة على تسديد ديونها، وأشار إلى القرار بتأجيل سداد الديون المستحقة على مجموعة دبي العالمية لحين شهر مايو من العام المقبل لحين إعادة هيكلة دبي العالمية.

وقال فابي انه وعلى الرغم من كل ما قيل في الصحافة الأجنبية عن دبي من عناوين سلبية بسبب قرار إعادة الهيكلة تلك إلا أن الشركات الإسبانية مازالت تتدفق على أسواق الإمارات وخاصة سوق دبي كونها تجد فرص الاستثمار كبيرة في هذا السوق، وأكد فابي على عدم شعور الشركات الإسبانية العاملة في الدولة بالقلق قائلا ان الشركات الإسبانية في دبي والإمارات بشكل عام ملتزمة في مسؤولياتها تجاه الأسواق الإماراتية وهي دائمة البحث عن فرص لتوسيع وتطوير استثماراتها في الإمارات، واستبعد فابي أن يساهم قرار إعادة الهيكلة بالتقليل من اهتمام الشركات من القدوم لأسواق دبي قائلا بأن الشركات الإسبانبة تؤمن بقوة الاقتصاد الإماراتي وبقوة اقتصاد دبي وقدرته على تجاوز أية مصاعب. (البيان)

دبي - كفاية أولير