أكد خبراء اقتصاديون ومسؤولون مصريون أن لجوء حكومة دبي لطلب تأجيل ديونها لمدة ستة أشهر جنبها مشكلة حقيقية كان يمكن ان تقع فيها فى حال رضوخها لضغوط بيع عدد من أصولها بأسعار متدنية نظرا لحاجتها للسيولة فى الفترة الحالية، فى نفس الوقت أكدت الشركات المصرية عدم قيامها بتأجيل مشروعاتها فى الإمارات.
وقال الخبراء فى تصريحات لـ «البيان» إن دبي تمتلك مقومات وإرث ضخم من القدرات والامكانيات المتمثل فى شركاتها العملاقة التى تنتشر فى مساحات كبيرة من العالم، يمكنها من خلال تلك الشركات ان تنجح فى سداد ديونها دون اللجوء إلى بيع تلك الشركات نفسها والتى تمثل الثروة الحقيقية لدبي.
قدرة
وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد رأى أن أزمة ديون دبي سيكون لها تأثير على كل دول المنطقة مستقبلا، فيما يخص الاستثمارات الجديدة وما تتطلبه من شركات مقاولات ومهندسين ومحاسبين وقانونيين، لكنه اكد فى نفس الوقت قدرة دبي على أن تعبر هذه الأزمة.
وتوقع وزير التجارة والصناعة المصري ان يحدث تغيير فى ملكية بعض الشركات الحكومية فى دبي أو ربما تصفية لبعض الأنشطة القائمة التى تتسم بالتكلفة العالية والعوائد المنخفضة.
وأضاف رشيد أنه مما لاشك فيه أنه سيكون هناك تأثيرات سلبية على دبي والمنطقة لفترة معينة والتأثير أكبر سيكون فى دبي، مع وجود بعض التأثيرات على الإمارات فى إطار المسؤولية التضامنية، معربا عن ثقته فى أن دبي ستعبر هذه الأزمة خاصة بعد ارتفاع أسعار البترول مرة أخرى.
وأكد الدكتور فخري الفقي أستاذ التمويل الدولي بجامعة القاهرة أن حكومة دبي فعلت الشيء الصواب والاتجاه الحكيم من خلال طلبها تأجيل ديونها وهو ما سيدفعها الى عدم اللجوء لبيع أصولها ،وطرح الفقي عدة حلول أمام حكومة دبي للخروج من الازمة الازمة التى تتعرض لها دبي حاليا أولها تجميد بشكل مؤقت لبعض المشروعات الضخمة التى كانت تنوى شركات دبي إقامتها سواء فى الداخل أو الخارج مشيرا إلى أنه على سبيل المثال إلى خطوة تأجيل بعض المشروعات العقارية الاماراتية فى مصر.
وقالت مصادر مصرية أن هناك إتجاه لتأجيل مشروع القرن فى منطقة الساحل الشمالى فى مصر على مساحة 100 مليون متر مربع، بتكلفة استثمارية 60 مليار جنيه، فى الوقت الذى ألغت فيه شركة إعمار - مصر توسعاتها، مكتفية بمشروعين هما المقطم فى القاهرة و«المراسى» فى الساحل الشمالى.
وقللت المصادر من تأثر الاستثمارات الإماراتية العاملة بالسوق المصرية، مشيرة إلى أن الأزمة «ليست أزمة دولة لكنها أزمة ديون إمارة دبي».
وقالت إن دبي تواجه حجم إقراض كبيراً بسبب إقبالها الواسع على بناء ناطحات السحاب، موضحة أن المركز الأول بين الدول الخليجية فى السوق المصرية دائما ما يتأرجح ولا يستقر على دولة بعينها، حيث شغلته الإمارات فى فترة من الفترات.
واستبعدت نيفين الشافعي نائب رئيس هيئة الاستثمار المصرية سحب الاستثمارات التى تدخل فيها إمارة دبي من مصر.
استثمار
وعاد الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ليؤكد تأثر القطاع المالي فى مصر بهذه الأزمة لفتر،ة محدودة خاصة مع تواجد 4 شركات مالية منها بنكان استثماريان وهما هيرمس وبايونيرز.
وقال «الفقي» إن تأثر تعاملات هيرمس وبايونيرز - أكبر شركات الوساطة فى السوق المصرية للأوراق المالية - فى سوق دبي سيكون له تأثير مباشر على البورصة المصرية.
وأشار إلى أن حكومة دبي لديها شركتان هما «إعمار وداماك»، موضحا أن الأولى أظهرت مؤشرات أعمالها أنها قررت تقليص توسعاتها لمشكلات تواجهها فى مصر، والأخيرة تعرضت لهزة وقامت الحكومة المصرية استحواذ بنك التعمير والإسكان على 06% من هيكلها ومشروعها فى القاهرة الجديدة.
ويرى الدكتور جهاد عودة الخبير الاقتصادي إن رفض حكومة دبي لبيع أصولها ولجوءها إلى تأجيل سداد ديونها يعد خطوة حكيمة من القيادة فى دبي لافتا إلى أنه ليس من المعقول أن يتم بيع أصول الدولة التى تم إنشاؤها فى سنوات عديدة بأبخس الأسعار.
ونصح عودة بضرورة أن تتم عمليات بيع الأصول لابد أن تتم بطريقة تجارية منصفة بما يحقق الأهداف الاستراتيجية للمجموعة على المدى الطويل بعيداً عن الضغوط الاقتصادية الطارئة، كما نصح بضرورة التركيز على عمليات إعادة الهيكلة للشركات التى تواجه مشكلات مالية مثل نخيل تحت إشراف حكومي وتشكيل لجان من خبراء ومتخصصين عالميين لاتمام عملية اعادة الهيكلة مثل صندوق دبي للدعم المالي الذي تأسس لإدارة حلول تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وقال إن عملية إعادة الهيكلة يجب أن تهدف إلى خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية ومن ثم رفع القيمة السوقية للأصول العقارية والاستثمارية لوحدات المجموعة.
وقال إن عملية إعادة الهيكلة الحالية التي يشرف عليها صندوق دبي للدعم المالي تركز على الوحدات العقارية ووحدات الاستثمار الخارجي، كونها أكثر وحدات المجموعة تعرضاً للأزمة المالية العالمية التي انصبت تأثيراتها على القطاعين العقاري والاستثماري مع استثناء وحدة موانئ دبي العالمية التي تحقق حتى الآن نتائج تشغيلية جيدة رغم ضغوطات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على حركة الشحن وأحجام التبادل التجاري بين الدول .
من جانبهم أكد عدد من رؤساء الشركات المصرية العاملة فى دولة الامارات عدم وجود أي نية لديهم لتأجيل أو تجميد او إلغاء أي مشروعات لهم فى الامارات نتيجة الازمة المالية.
وقال المهندس إبراهيم محلب رئيس شركة المقاولون العرب المصرية أن الشركة لن تقبل على مثل تلك الخطوة مشيرا إلى أن العمل يسير بشكل طبيعي فى مشروعاتها فى الامارات.
وأضاف أن الشركة أنجزت مشروعات عديدة فى دبي وأبوظبي والعين ويجري إنجاز مشروع لها فى إمارة عجمان.
واكدت مصادر بشركة مختار إبراهيم المصرية ان انشطتها تسير وفق المخطط له فى الامارات ولا يوجد تأجيل لأية مشروعات.
وعلى صعيد أسواق المال يقول عيسى فتحى العضو المنتدب لشركة أمان لتداول الأوراق المالية أن حجم ديون دبى المالية التي تبلغ قيمتها الإجمالية ستون مليار دولار محدودا إذا تم قياسها بتريليونات الدولارات التي يتم تجميعها من جانب الاقتصادات الكبرى لسد العجز المالي جراء الأزمة المالية العالمية .
القاهرة من محسن محمود