أكد عدد من الاقتصاديين العرب و البحرينيين على قدرة حكومة دبي على سداد ديونها لما تملكه من رصيد وأصول كفيله بتغطية تلك الديون، مشيدين في الوقت ذاته بخطوة تأجيل سداد الديون وإعادة الجدولة، معتبرين أن ما تمر به دبي هو أمر طبيعي قد يحدث لأي دولة، مبدين استغرابهم من التضخيم الإعلامي لعدم سداد الديون، معزين ذلك إلى استفادة جهات إقليمية ودولية من عدم استقرار الوضع المالي في دبي.

و أكد المحلل الاقتصادي عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب البحريني النائب الدكتور عبدالعزيز أبل أن إعادة دبي لجدولة ديونها أمر طبيعي، مؤكداً أن لدى دبي من الأصول ما يكفيها من أن تسدد ديونها، موضحاً بأن ما قامت به هو تأخير لسداد الديون وليس بسبب عدم قدرتها دفعها.

واعتبر أبل أن ما تمر به دبي حالياً هي حالة مؤقتة فقط وأن إعادة جدول الديون أمر اعتيادي وما سيزيد فقط هي سعر الفائدة من المبلغ الإجمالي، وأكد أن لدى دبي من الوسائل ما يمكنها من سداد ديونها، مشيراً إلى أن أبوظبي لن تترك دبي لوحدها في ذلك وان هناك العديد من الخيارات لسداد الديون كاللجوء إلى دول الخليج أو الدول العربية والقطاع الخاص وأثرياء العرب على أن تصدر لهم دبي سندات تسدد فيما بعد ديونها.

وأشار إلى أن إعلان بنك HSBC وهو من كبار المؤسسات الدائنة أنه سيساعد دبي في تجاوز الأزمة ما هو إلا دليل على أن الوضع المالي مستقر في دبي، مؤكداً أنه لا خوف على دبي وان ما حدث مجرد تهويل وغيرة من النجاحات والانجازات التي حققتها دبي التي استطاعت أن تحول الأرض الصحراوية إلى رقماً صعباً في العالم من خلال التنمية المدنية، داعياً وضع الأمور في نصابها الصحيح وعدم التشفي بدبي التي استطاعت أن تبهر العالم بما وصلت إليه من تطور في شتى المجالات.

فيما استغرب الاقتصادي والنائب السابق بمجلس النواب البحريني عبدالنبي سلمان من التضخيم الإعلامي الذي رافق عدم تأجيل دبي لسداد ديونها، مؤكداً أن ما قامت به دبي أمر اعتيادي ومطلوب لإعادة الهيكلة، مطالباً بوضع الحلول بدل السكوت كما تقوم به بعض الدول.

وأضاف سلمان بأنه لا توجد أية مخاوف على دبي من عدم سداد ديونها، مؤكداً بأنها ستتجاوز أزمتها في ظل وجود أصولها التي يمكن أن تغطي الديون، بالإضافة إلى الدعم من حكومة أبوظبي وحكومات دول المنطقة.

وأشار إلى أن هناك أطراف إقليمية ودولية تحاول الاستفادة من الأزمة الحالية التي تمر بها دبي، معتبراً أن ما تمر به دبي هو درس لجميع دول الخليج في الاستفادة من الأخطاء وانه آن الوقت لمراجعة المسيرة الاقتصادية لكل دولة على حدة أو دول مجلس التعاون مجتمعة.

وأبدى سلمان استغرابه من عدم تفاعل مجلس التعاون الخليجية مع ما تمر به دبي حالياً من أزمة عدم سداد ديونها، مطالباً بأن تكون قمة الكويت المقبلة محطة لمناقشة وطرح القضايا الاقتصادية على أجندة أعمال القمة، وان يتم تكثيف التعاون والتنسيق الاقتصادي بين دول المنطقة وان لا يقتصر على التعاون الأمني فقط.

من جانبه، طالب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب البحريني النائب عبدالجليل خليل بسرعة اتخاذ قرارات جريئة وصائبة من حكومة دبي للخروج من الأزمة التي تمرها، مؤكداً أن التأخير سيعطي رسالة خاطئة للبنوك وبالتالي سيؤثر على اقتصاديات دول المنطقة بشكل عام.

وقال خليل إن الخيار أمام دبي هو بيع أصولها لسداد ديونها، خصوصاً أن حكومة أبوظبي لم تخرج بخطاب رسمي واضح بأنها ستساعد دبي في تجاوز الأزمة، مطالباً حكومات الخليج بضرورة دعم دبي حتى لا يمتد التأثير للجميع.

واستدرك النائب خليل بأن حكومة دبي قادرة على تجاوز الأزمة في سداد ديونها، موضحاً بأن الآلية لم تتضح حتى الآن رغم أن دبي كانت دوماً جريئة وسريعة في خطواتها التي اتخذتها وهو ما عزز من ثقة المستثمرين للاستثمار في دبي، مستغرباً في الوقت ذاته من تهويل الأزمة والهالة الإعلامية التي رافقتها.

المنامة - غازي الغريري