ما أهمية هذه الطبقة الخارجية التي تغطينا من أعلانا إلى أسفلنا ؟!... ماذا لو أردنا أن نتخلّى عنها يوماً ما أو لسببٍ ما أو في ظرفٍ ما؟!... كيف ستكون هيئتنا لو تخّيلنا أجسامنا من دون جلود تكسوها وتزينّها؟!...كيف ستعمل أعضاؤنا لو كنا من دون جلودنا!؟... ما الذي يجعل جلودنا مهمةً في حياتنا وصحتنا!؟...
تنبع هذه الأسئلة والتساؤلات السابقة من التصورات والمفاهيم الخاطئة التي أحاطت بعقل الإنسان عبر التاريخ والتي زرعت فيه معتقداً بأن هناك في الجسم البشري أجهزة أرقى من غيرها وأعضاء أهم من أخرى وأنسجة وخلايا أنبل من أخواتها وأفضل من مثيلاتها، وأن هناك تفاضل في الأدوار وتميّز في المهام وطبقية في الأنواع والأشكال وألأحجام والوظائف!.
ولم تبرز أهمية الجسم البشري كوحدة متكاملة ومنظومة متراصة تشد أزر بعضها البعض وتكمل بعضها الآخر إلا في عصرنا الحاضر بعد اكتشاف الخصائص والوظائف التي تؤديها مختلف الأجهزة والأعضاء والأنسجة في منظومة الجسم البيولوجية المتكاملة.
لم يأبه الإنسان لأهمية الجلد في حياته الصحية ونموه وحركته في الحياة إلا بعد مروره في أزمنة طويلة من البحث والتدقيق والتدبر، ولم يكن يعرف وظيفة أساسية للجلد إلا كسوة الجسم وتحسين هيئته ومنظره الخارجي.
لكن الأحوال تبدلت بعدما بدأت الإكتشافات تتوالى وبدأت الدراسات تتركز حول طبقات الجلد ومحتوياته المتعددة من غدد وأوعية دموية وخلايا متخصصة ونشأت بعد ذلك تخصصات محددة اتخذت من الجلد وأمراضه ووظائفه مجالات للتخصص البحثي والتشخيصي والعلاجي.
في البداية لا يسعنا حالياً إلا أن نؤكد على أهمية الجلد في حياة الإنسان وصحته وعلى أنه بالإضافة إلى كونه أكبر الأعضاء مساحةً وحجماً ونسبةً وامتداداً هو أيضاً عضو ضروري وأساسي وحيوي مثل باقي الأعضاء الأساسية والحيوية وأنّ إصابته بالتلف أو الأمراض أو الأورام يمكن أن تؤدي إلى الوفاة وبشكل سريع أو مأساوي كما في بعض الأحيان (في حالات الحروق المتقدمة أو في بعض الأورام).
يتكون الجلد من جزأين أساسيين البشرة والأدمة ومن جزء دهني ثالث يوجد تحت الأدمة ويعرف باللفافة السطحية، تتكون البشرة بدورها من طبقات عديدة تعرف بالطبقة المولدة والطبقة الشوكية والطبقة المحببة والطبقة المتقرنة، أما ألأدمة فإنها تتألف من طبقتين: الحلمية والشبكية. في الجلد تنشأ الغدد الدهنية وقنواتها والغدد العرقية وقنواتها وحوصلات الشعر وعضلاتها الموقفة والنهايات أو الكريات العصبية والأوعية الدموية واللمفاوية.
وتلعب أجزاء الجلد هذه وطبقاته المتعددة بالإضافة إلى مكوناته المختلفة دوراً هاماً في تنفيذ الوظائف المطلوبة منه بطريقة منسجمة مع بعضها البعض ومتناسقة مع ما يدور حولها من وظائف بحيث تكون كل طبقة في الجلد داعمةً للأخرى ومتعاونة معها وبشكل منتظم وبدقة بالغة.
ليس الجلد مجرد غطاء أو عازل للجسم بل هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأجهزة والأعضاء فيه وهو خط الدفاع المتقدم والمستميت عن هيئته وصورته الخارجية وهو المحامي الأول عن أنسجته وخلاياه ومناعته وهو الواقي الأساسي أمام الحوادث والصدمات والضغوط وعند تغيرات وتقلبات المناخ ومقابل أشعة الشمس وهو المتصدي الأساسي لهجومات وتعديات الجراثيم والطفيليات وهو المحافظ على توازن السوائل في الجسم وهو المسؤول عن تصنيع الفيتامين- د - وعن نقل المواد الهامة كالأوكسجين وغيره عبر أوعيته الدموية لتغذية الأغشية والأنسجة المحيطة به ونقل الفضلات منها.
الجلد هو المسؤول أيضاً عن نقل الأحاسيس والمشاعر المتعلقة بحاسة اللمس وبالألم وبالحرارة وهو المسؤول عن إظهار التعابير على الوجه وتفاعل الجسد الإجتماعي ونقل التفاعلات العاطفية والإنفعالات وردود الفعل.
