قاربت تصرفات أراضي دبي على بلوغ 120 مليار درهم حتى نهاية الأسبوع الماضي طبقاً لتحليل أجراه «البيان الاقتصادي» استنادا إلى بيانات متفرقة لدائرة أراضي وأملاك دبي شملت عمليات بيع ورهن وهبة ومحافظ رهن وبيع مؤجل.
وتتفوق نتائج اراضي دبي على مثيلتها لعام 2007 الذي يوصف على أنه عام الذروة في السوق العقاري حيث سجلت التصرفات في ذلك العام 111 مليار درهم فقط.
ولعبت مجموعة عوامل الدور البارز في بلوغ تلك النتائج أبرزها التصحيح السعري الذي أفرز فرصا استثمارية وأضفى جاذبية على اسعار العقارات بالاضافة الى عودة التمويل وإن كانت الانتقائية تغلب على تعاملات إلى جانب الأمان والاستقرار الوظيفي المدعوم حكومياً ورغبة اعداد كبيرة من المستأجرين بالتحول الى ملاك.
وكانت تصرفات الاراضي حققت أكثر من 64 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري ثم واصلت تحقيق نتائج نوعية رغم تأثيرات الأزمة العالمية لتصل الى 100 مليار درهم في ثمانية أشهر.
وارتفع إجمالي قيمة مبيعات الشقق والفيلات في دبي خلال أكتوبر بأكثر من 50% مقارنةً بشهر سبتمبر ما يعكس تحسّناً في أداء القطاع العقاري للإمارة. وارتفعت قيمة مبيعات الشقق بنسبة 34% مقارنةً بشهر سبتمبر في حين ارتفعت قيمة صفقات بيع الفيلات بنحو 70%. وقاربت القيمة الإجمالية لصفقات الأراضي في دبي بلوغ الضعف في أكتوبر مقارنةً بالشهر الذي سبقه (ازدادت بنسبة 6, 96 بالمائة).
ارتفاع متوقع
وقال مراقبون إن أداء تصرفات أراضي الإمارة لا يمت بصلة للأوضاع الصعبة التي تتعرض لها أسواق عقارية عريقة على مستوى العالم. وأضافوا ان هذا الرقم مرشح للارتفاع بقوة خلال الأشهر الأربعة من العام الجاري مدعوماً بأداء أسعار الشقق والفلل التي باتت تلهب قيمة الصفقات على حد وصفهم.
وشهد السوق العقاري حركة تصحيح سعري ساهمت في حفز المستثمرين على قنص الفرص الاستثمارية في السوق العقاري. وأكدوا أن الإشارة التي ترسلها هذه النتائج إلى المتشائمين والمتفائلين على حد سواء واضحة على صعيد احتفاظ عقارات دبي بسقف ثقة وجاذبية استثمارية لا تزالان عند مستوياتهما المرتفعة.
ولفتوا الى أن نشر الذعر والمخاوف من السوق العقاري عبر وسائل الاعلام الأجنبية فيما وراء البحار لم يخفض من تنافسية العقارات في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص.
تصحيح سعري
وقالت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي ان القيمة الإجمالية للوحدات العقارية المباعة شهدت ارتفاعاً تصاعدياً شهرياً بعد حدوث تصحيح حاد في أسعار العقارات بدبي منذ الربع الأخير في 2008 مما يؤشر إلى أن سوق العقارات يبعث برسائل قوية على تعافيه من آثار الأزمة المالية العالمية. وقد ساعد في ظهور هذه الدلائل في السوق العقارية مزيج من عوامل تشمل تسهيل توفر السيولة وارتفاع في طلب المستهلكين. وأظهرت الفترة الأخيرة ارتباطا وثيقا بين اتساع الإقراض وارتفاع الطلب وزيادة التوظيف.
وقال تقرير نشر في مطلع الشهر الجاري بأن أكثر من نصف أصحاب الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعتزمون توظيف المزيد من العاملين خلال الأشهر القليلة المقبلة إذ أشارت الدراسة التي أجراها موقع التوظيف بيت دوت كوم بالتعاون مع مؤسسة يوجوف سيراج المتخصصة بالأبحاث إلى أن 26 بالمائة من المشاركين ذكروا بأنهم سيوظفون بالتأكيد وقالت نسبة أخرى بلغت 26 بالمائة أنهم سيوظفون على الأرجح.
ارتفاع جوهري
وحسب الأرقام التي نشرتها دائرة الأراضي والأملاك في دبي فإن إجمالي قيمة مبيعات الشقق والفيلات والأراضي قد ارتفعت بنسب كبيرة بلغت 2, 34% و7, 69% و6, 96% على التوالي في أكتوبر 2009 مقارنةً بشهر سبتمبر. ويعود هذا الارتفاع جوهرياً إلى حقيقة أن الطلب قد ارتفع بسبب ازدياد التوقعات بشأن الأمان الوظيفي وسهولة الحصول على تمويل.
HH
كما سجّل ارتفاع واضح في عدد معاملات بيع الشقق والفيلات والأراضي مما يعكس زيادة عدد المنخرطين في السوق العقارية. ويعيد البعض هذا الارتفاع في السوق العقارية إلى زيادة الاهتمام بالأصول العقارية الكاسدة (هي العقارات التي يعاني أصحابها من ضائقة مالية أو العقارات المتداعية حالتها) على حد غرفة تجارة وصناعة دبي.
وتشهد سوق دبي إقبالاً متزايداً من قبل الصناديق الاستثمارية على العقارات الكاسدة ويمكن لهذا الإقبال أن يساعد في حل بعض المشاكل التي تسببت فيها النزاعات بين المطورين العقاريين والمستثمرين والتي أدت إلى تضرر التدفق النقدي لشركات البناء والتشييد.
نمو الإقراض
وقالت الدراسة من ناحية الاقتراض فإن إجمالي الائتمان المقدم إلى قطاع العقارات في الإمارات قد سجل نمواً كبيراً. وقد كشفت آخر الأرقام التي نشرها مصرف الإمارات المركزي أن قروض الرهن العقاري قد بلغت 7, 115 مليار درهم في سبتمبر 2008 مقارنة بـ 8, 58 مليار درهم بنهاية 2007 أي بمعدل نمو قدره 6, 96%. وقد استجابت الحكومة الإماراتية بسرعة إزاء التشدد في منح الائتمان وذلك بتطبيق سياسات مثل ضخ 120 مليار درهم في القطاع المالي في أكتوبر 2008 بهدف إعادة الاستقرار للسوق واستعادة ثقة المستثمرين.
ويتوقع أن يؤدي في المستقبل وجود مشاريع عقارية جيدة التخطيط والتي تقع في أماكن رئيسية والمزودة بمرافق متميزة ووجود بنية تحتية متطورة توفر لها الخدمات إلى زيادة الطلب على العقارات وبالتالي ارتفاع أسعار الوحدات العقارية خلال الشهور المقبلة.
ويبقى الهاجس الرئيسي لدفع قطاع العقارات إلى الأمام هو التفاعل والديناميكية بين رغبة المخاطرة في السوق واستعداد البنوك للمخاطرة وتقديم القروض. وما دامت معدلات التسليف بين المصارف تواصل انخفاضها وثقة المستثمرين تستمر بالارتفاع فإنه من الواضح أن سوق العقارات يتجه بوضوحٍ نحو التعافي.
متابعة - مشرق علي حيدر
