أصبح المستهلك من العناصر القوية وذات الثقل في المحتوى المقدم عبر الإنترنت. وأكد مدير السياسات وعلاقات القطاع التنظيمي لدى إريكسون رينيه سمر أن المستهلك تمكن من تعزيز سيطرته على المحتوى الإعلامي الذي يتابعه بحيث أصبح بإمكانه اختيار ما يريد متابعته في الزمان والمكان وعبر الجهاز الذي يريده، أي بمعنى آخر تخصيص استهلاك المواد الإعلامية.

حيث أشارت الدراسات الى أن 45% من مستهلكي المواد الإعلامية في الولايات المتحدة يمتلكون محتوى إلكتروني عبر الإنترنت، وتشير تقديرات إريكسون أنه وبحلول العام 2020 سيكون هناك حوالي 50 مليار جهاز قابلة للتواصل. ومن المتوقع أن يزداد سوق دفعات الهاتف النقال ليصل إلى أكثر من 600 مليار دولار بحلول العام 2013 وأن تصل الإعلانات عبر شبكة الإنترنت إلى 50 مليار دولار بحلول العام 2012.

ونظرا للتحول الذي ظهر مؤخرا على سلوكيات المستهلك نتيجة لتطور وتبني عدد من التقنيات المختلفة، يشهد الواقع الإعلامي الذي يتسم بالتفاعلية والطابع الشخصي نموا ملحوظا. وقد جاء هذا السوق بالتحديد كنتيجة متوقعة لتقنيات المعلومات والاتصالات الرقمية إلى جانب الانتشار الواسع للشبكات والأجهزة ذات الكفاءة والقدرة العالية، والتي كانت جميعها كفيلة بخلق سوق عمل جديد وحاجة ملحة لإعادة النظر بأهداف السياسات ذات العلاقة.

وفي هذا الشأن أكد رينيه سمر بأن هذه التغيرات الجوهرية الحاصلة في عالم التكنولوجيا والأعمال تدعو لإجراء بعض التعديلات والتغييرات على أنظمة القطاع الموجودة حاليا والتي غالبا ما تكون غير مترابطة. وحول مسؤولية الهيئات التنظيمية في هذا الخصوص أفاد سمر بأنه لا يجدر بهذه الهيئات السعي لتنظيم التكنولوجيا، بل عليها تنظيم الخدمات المرتبطة بها كلما لزم الأمر وأضاف قائلا: في مثل هذا العالم الحافل بالتقنيات، ليس من المنطق أن نقوم بتنظيم التقنيات.

إن من شأن التركيز على أنظمة الخدمات أن يزيل العوائق والمزايا غير المنصفة لبعض التقنيات وبالتالي إيجاد بيئة مستقرة ومتكافئة لجميع الأطراف المعنية. أما بالنسبة لصانعي السياسات، فيمكنهم إيجاد الانسجام والتوافق اللازمين بين الأنظمة والتشريعات الخاصة بالقطاعات المرتبطة بالإعلام كقطاع الاتصالات والمعلومات والإعلام والترفيه، وبالتالي توفير مساحة متكافئة لمختلف الأطراف ليكون لها دور في السوق.

إن هذا كفيل بأن يعود بالفائدة والنفع على المجتمع والمستهلك من جهة ومزودي الخدمات ومنتجي المواد الإعلامية والتجار من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، نصح سمر صانعي السياسات بتركيز جهودهم على الحد من المنافسة المزيفة بين قطاعات الاتصالات وشبكات الكوابل والإنترنت والبث الأرضي وشبكات الأقمار الصناعية.

و دعا سمر القطاعات المترابطة بالعمل يدا بيد مع مزودي ومجمعي المحتوى التلفزيوني والفيديو على حد سواء لتعديل خدماتهم بحيث تلبي رغبات المستهلك وحاجاته وسلوكه وذلك لكي يتمكنوا من تقديم عروض تلفزيون وفيديو مرغوبة وناجحة. ولكي يتسنى تحقيق ذلك، قال السيد سمر بأنه لا بد على القطاع من مراجعة واستعراض الأنظمة الحالية التي تحكم العروض المطروحة في السوق بحيث تعكس واقع هذا القرن الرقمي، وحول هذا أضاف قائلا: نحن نؤمن في شركة إريكسون بأن للمنافسة والشفافية أهمية بالغة لتوفير البيئة المواتية لتحقيق النجاح.

وما يؤيد آراء رينيه الدراسة التي أجرتها شركة إريكسون في هذا الخصوص إذ كشفت بأن المستهلك يستخدم المزيد من القنوات للتواصل ولديه الآن أدوات وقنوات أكثر لاستقبال المواد الإعلامية والقيام بعدة مهام في الوقت ذاته. لقد أصبحت شبكة الإنترنت معنية أكثر بالأشخاص وحاجاتهم؛ الأمر الذي أعاد غير أشكال التواصل الاجتماعي بين فئات الشباب في المقام الأول. وما يدل على ذلك ارتفاع عدد مستخدمي شبكات الاتصال عبر الإنترنت؛ ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال بلغ عدد مستخدمي مثل هذه الشبكات 9, 85 مليون مستخدم يشكل المراهقون جزءا كبيرا منهم.

هذا وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن 75% من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون مواقع الشبكات المباشرة للتواصل عبر شبكة الإنترنت. ومما يثير الدهشة ما وجدته شركة إريكسون حول قضاء أحد مقدمي طلبات العمل للشركة والذي يبلغ من العمر 21 عاما 000, 10 ساعة في التحدث عبر الهاتف النقال و 3500 ساعة في التواصل عبر الإنترنت.

دبي ـ «البيان»