وسط استياء متزايد من بطء التقدم في جولة محادثات الدوحة طالبت شركات أوروبية منظمة التجارة العالمية أمس بالتطرق الى موضوع المفاوضات في مؤتمرها هذا الاسبوع.

وتعقد المنظمة اجتماعا وزاريا بدءا من اليوم الاثنين وحتى بعد غد الاربعاء ولكن مفاوضات الدوحة التي انطلقت قبل ثماني سنوات بهدف فتح الاسواق ومساعدة الدول النامية على النمو من خلال التجارة ليست على جدول أعمال المؤتمر.

وفي المقابل سيبحث الوزراء عمل المنظمة ومساهمتها في الانتعاش الاقتصادي والتصدي لمشكلات مثل التغير المناخي. ومن المرجح أن يناقش الوزراء جولة الدوحة على هامش المؤتمر.

ويشكك اقتصاديون في المزايا المحددة التي قد تنتج عن جولة الدوحة ولكن زعماء سياسيين ومنظمة التجارة يعتقدون أن التوصل لاتفاق من شأنه أن يعزز ثقة قطاع الاعمال من خلال ازالة عنصر عدم اليقين من الاقتصاد العالمي.

وقال كارستن دانويل مستشار العلاقات الدولية في مؤسسة بزنس يوروب التي تمثل تجمع الاعمال في الاتحاد الاوروبي في مرحلة ما سيكون على جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية اتخاذ قرار باختتام الجولة.

وأضاف لرويترز وأي توقيت أفضل لذلك من اجتماع وزاري للمنظمة يجمع كل الاعضاء؟

ومن المتوقع أن تصدر بزنس يوروب دعوة خلال المؤتمر لاعضاء المنظمة البالغ عددهم 153 دولة للتركيز على ابرام اتفاق في الدوحة من شانه أن يخفض التعريفات الصناعية والزراعية والدعم الزراعي ويفتح التجارة في مجال الخدمات.

وقال باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية انه تم الانتهاء من 80 بالمئة من اتفاق الدوحة ولكنه لا يريد تقديم عرض غير مكتمل للوزراء لتجنب حدوث انقسامات حادة بين الوزراء مثلما حدث في اجتماعات سابقة للمنظمة بسبب خلافات حول الانفتاح التجاري.

وطالب زعماء سياسيون أعضاء منظمة التجارة العالمية بالتوصل الى اتفاق في الدوحة العام المقبل وقال لامي انه يجب تسريع وتيرة المفاوضات للحاق بهذا الموعد الجديد. وسيدرس الاعضاء الموقف بعناية ثم يقررون في مطلع العام المقبل ان كان 2010 موعدا واقعيا.

كما تشعر الشركات الأميركية باستياء شديد من عدم إحراز تقدم.وذكر كريستوفر ونك مدير السياسة الدولية في غرفة التجارة الأميركية انه لا يمكن التوصل لاتفاق الا عندما يقتنع قطاع الأعمال بمزاياه لدرجة تجعله يضغط على الساسة للموافقة عليه.

وقال للصحافيين الشهر الماضي وحيثما تقف الأمور اليوم في جولة الدوحة من الصعب تخيل الشركات تذهب بنشاط الى - في حالتنا - كابيتول هيل وتحشد تأييد الكونغرس لاقرار ما هو مطروح على الطاولة.

من جهة أخرى حطم محتجون مناهضون للرأسمالية نوافذ بنوك ومتاجر ومقاه في وسط جنيف وأشعلوا النار في سيارات أمس الأول أثناء مظاهرة ضد منظمة التجارة العالمية.

وقال مراسل لرويترز في مكان الأحداث ان بعض المتظاهرين كانوا يحطمون زجاج نوافذ كل مبنى يصادفونه في طريقهم ويشعلون الألعاب النارية في شارع التسوق الرئيسي.

وسيطرت شرطة مكافحة الشغب على مجموعات المحتجين الذين يمارسون أعمال العنف.

وقال مصور لرويترز انه تم إشعال النار في ثلاث سيارات قرب محطة حافلات المدينة. وشوهدت سحب دخان فوق وسط المدينة وانجرف الغاز المُسيل للدموع عبر الشوارع وان كان لم يتضح ما اذا كانت الشرطة هي التي أطلقته أم المتظاهرون.

وكان المحتجون الذين يمارسون العنف أقلية وسط حشد ضم نحو 2000 شخص اتسم معظمهم بالهدوء وكان برفقتهم نحو عشرة جرارات وفرقة موسيقى حيث كانوا يتظاهرون ضد مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي يستمر ثلاثة أيام ويبدأ اليوم الاثنين.

وحمل المحتجون لافتات كتب عليها أوقفوا الرأسمالية .. لا لمنظمة التجارة العالمية ومنظمة التجارة العالمية عدوة المناخ ولن نبيع أرواحنا للشركات المتعددة الجنسيات.

وقال المتحدث باسم الشرطة باتريك بول في وقت لاحق الموقف أهدأ الآن.

وأغلقت الشرطة الطرق المؤدية الى مقر منظمة التجارة العالمية بجوار البحيرة.

وفي سياق قريب تظاهر نحو 30 ألف عامل ومتقاعد وطالب من أنحاء سلوفينيا في وسط ليوبليانا أمس الأول للمطالبة بحد أدنى أعلى للأجور والاحتجاج على رفع سن التقاعد.

ونظمت نقابات العمال هذا التجمع الحاشد لتأييد مطلبها بزيادة نسبتها 31 في المئة في الحد الأدنى للأجور لتبلغ 600 يورو (900 دولار) وإلغاء خطة الحكومة لرفع سن التقاعد الى 65 عاما.

وفي الوقت الراهن يتقاعد الرجال في سن 58 عاما والنساء في سن 56 عاما في سلوفينيا.

وقال دافوركا بريجل وهو ممثل نقابة عمال للقطاع العام أمام الحشد سنواصل المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور الى 600 يورو.

وقال بريجل نطالب الحكومة بالغاء خطط إصلاح التقاعد وسط هتاف الحشد الذي كان يلوح كثير من أفراده باعلام حمراء ويرتدون معاطف واقية من المطر ويحملون لافتات كتب عليها نطالب برفع الأجور ومن أجل سلوفينيا اشتراكية.

وأعلنت سلوفينيا وهي أغنى الدول الشيوعية في السابق الاستقلال عن يوغوسلافيا سابقا في عام 1991 وانضمت الى الاتحاد الاوروبي في عام 2004 وفي عام 2007 أصبحت أول دولة شيوعية سابقا تنضم الى منطقة اليورو.

وقبل الركود كانت سلوفينيا أسرع الأعضاء نموا في منطقة اليورو لكنها تضررت بشدة من الازمة العالمية بسبب اعتمادها على الصادرات مما أدى الى زيادة كبيرة في اضطرابات العمالة.

ويتوقع ان ينكمش الاقتصاد بنسبة 3, 7 في المئة هذا العام وتحقيق انتعاش متواضع في عام 2010. لكن يتوقع ان يستمر عدد العاطلين في الزيادة طوال العام القادم من 4, 9 في المئة في الوقت الراهن.

(رويترز)