أكد خبراء اقتصاديون ووسائل إعلام عالمية أن السمعة الدوليّة التي صقلتها دبي بدقّة كنموذج يحتذى به في الشرق الأوسط ومركز نشاط مالي دولي لا تزال مستمرة في تألقها وبريقها ومهما كانت التحديات التي تتعرض لها ستواجهها بقوة واصرار، فحجم الهجمة الإعلامية «الشرسة» على دبي يكاد يكون أكثر من الحملات المنصبة على الولايات المتحدة، وبريطانيا مجتمعتين.

وقالت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية إن دبي تواجه حاليا ما يواجه دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. وأضافت الصحيفة تعليقا على إعلان تأجيل بعض شركات دبي سداد التزاماتها، إن تداعيات الأزمة المالية العالمية بدأت تظهر في وقت متأخر على الساحة الاقتصادية والمالية والقانونية والمؤسساتية في دبي.

وتوقعت «صنداي تليغراف» أن تستغرق دبي بعض الوقت للتعافي من آثار الأزمة العالمية. وقالت إن تلك عملية حتمية وتتطلب إعادة هيكلة ومراجعة في الحسابات.

وتوقعت الصحيفة إن دبي والمدن والدول الخليجية ذات الأساسيات الاقتصادية القوية سوف تتعافى. وقالت إن المستثمرين لابد أن يتعاملوا مع إعلان دبي عن تأجيل سداد بعض الالتزامات على أنه تداعيات للأزمة المالية العالمية. وقالت الصحيفة إن وضع دبي لا يختلف عن وضع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.

وقالت صحيفة غارديان البريطانية إن دبي لا تزال تمثل الحلم العربي، ولا تزال مدينة متميزة جدا في الخليج و منطقة الشرق الأوسط . وقالت غارديان إن دبي ليست مجرد بوتقة للحضارات والثقافات المتنوعة بل هي مركز مالي يقع في قلب منطقة استراتيجية. وتقوم السفن من أرجاء العالم بالتحميل والتفريغ في ميناء جبل علي الذي تملكه وتديره موانئ دبي العالمية وتستخدم جميع دول الخليج بما فيها الاقتصادات الكبرى مثل السعودية وإيران موانئ دبي كمنصة قفز إلى العالم المالي الأوسع في الخارج.

وأضافت الصحيفة ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استطاع أن يضمن استمرار حياة رغيدة في الإمارة ومناخا ممتازا لحياة المغتربين الذين تقوم على أكتافهم غالبية تلك المشاريع. وأصبحت دبي تضم مغتربين من كل أرجاء العالم من أميركا وأوربا وآسيا وإفريقيا، وهي صفقة ناجحة بكل المقاييس حيث يضمن هؤلاء مناخا رائعا للحياة مقابل المساهمة في بناء مدينة تكاد تكون أسطورية. ونجحت تلك الاستراتيجية نجاحا مبهرا. ويدل ذلك على رؤية نافذة وأسطورية أيضا.

ونقلت الصحيفة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قوله في وقت سابق إنه يريد أن يجعل من دبي مدينة عربية ذات قيمة عالمية كبرى مثل قرطبة أو بغداد في اوج عظمتهما. وكانت قرطبة وبغداد في احد فصول التاريخ العربي في القرن العاشر من أهم مدن الإمبراطورية الإسلامية وكان تأثيرهما في التاريخ العربي والعالمي لا يضاهى.

وقالت الصحيفة إن دبي من ثلاث سنوات أطلقت مشروع جزر العالم العملاق الذي يمثل جميع أجزاء المعمورة ببناء جزر اصطناعية باستغلال رمال قاع الخليج والصحراء. وكان المشروع مجهزا وأصبح باستطاعة مشاهير العالم الأثرياء شراء جزر مثل بريطانيا أو دول مثل فرنسا أو قارات مثل استراليا من بين 300 جزيرة يشملها المشروع ويقيمون بيوتهم عليها بين أحضان مياه الخليج الدافئة.

ولا يتوقع أحد أن ينتهي هذا المشروع في الوقت الحالي لكنه من المؤكد سوف يكتمل ولن يموت حلم هؤلاء المشاهير والأثرياء.

وقد تسبب إعلان شركة نخيل مؤخرا عن رغبتها في تأجيل سداد ديونها في صدمة لدى المستثمرين، لكن هذا لا يعني أن حلم دبي الذي يراود كل عربي سوف يتوقف. لكن الخبراء سوف يدرسون الأمر وسوف يخرجون بوصفة تستطيع إعادة الأمور إلى مجاريها أو ما كانت عليه. فقد وضعت دبي استراتيجية طموحة لنمو الاقتصاد من أجل التحول من قرية صيد قبل خمسين سنة إلى مدينة عالمية حديثة بمقاييس الدول المتقدمة اليوم، وقد نجحت إلى حد ما في ذلك حتى الآن. وفعلت دبي ذلك اعتمادا على استقطاب مصادر خارجية.

غالبية المشاريع الكبرى في دبي مثل جزر النخيل وجزر العالم والمنتجعات الشاطئية الفاخرة والعملاقة والفنادق من فئة السبع نجوم وشبكة القطار الخفيف (المترو) ، قامت على مصادر خارجية. غير أنه في وقت الطفرة لم يشعر أحد أن تلك الأموال مقترضة والحياة في دبي تسير على أفضل مما يرام والمناخ المعتدل طوال العام ومظاهر البذخ تسري في الفنادق الفاخرة. وحتى حياة المغتربين تكاد تكون جنة بعيدة عن الضرائب المرتفعة المفروضة في دول أوروبا وأميركا.

لكن ليس هناك مدينة في العالم ، بل والدول الكبرى، محصنة ضد الأزمات. فقد وقعت الأرجنتين في أزمة مالية طاحنة في التسعينات لكنها خرجت منها ووقعت ألمانيا في أزمة اقتصادية مدمرة في العشرينات، وأصبحت الآن أكبر قوة اقتصادية في أوروبا. وقد وقع العالم بأسره في أزمة مالية عارمة وطاحنة في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات ثم تعافى منها.

ولاشك أن دبي مرت بعام سيئ، في إطار الأزمة المالية العالمية وتراجع أسعار النفط، وتأثر العالم أجمع بها وليس دبي وحدها. ولاشك أيضا ان دبي سوف تتعافى من تلك الأزمة كما حدث لغيرها من المدن والدول بل والعالم من قبل، وأكدت الصحيفة أنه ليس هناك مبرر لكل هذا الفزع من تأجيل سداد بعض الديون.

لا مشكلات مالية

قال جون كلود جنكر رئيس وزراء لكسمبورغ إن منطقة اليورو لا تواجه أي مشكلات مالية بسبب تأجيل شركات في دبي سداد التزاماتها.

وقال جنكر للصحافيين في نانجينغ بالصين عقب اجتماعات مع مسؤولين صينيين إنه لا يرى أي مخاطر مالية على منطقة اليورو أو أي من الدول الست عشرة المجاورة لها في أوروبا بسبب تأجيل سداد التزامات شركة دبي العالمية. وقال جنكر «لا أرى أي مشكلة في تأخير سداد التزامات على منطقة اليورو».

دبي ورقة التحدي العربي

ومن جهته قال علي بخيت المداوي باحث في الاقتصاد الدولي «ان الأهم هو ليس كيف ينظر اليك الآخرون ولكن الاهم كيف تتعامل مع من يلقي عليك الفشل والنجاح هو كيف تتعامل مع الناقد».

واضاف ان ما تتعرض له دبي «جوهرة الاقتصاد العربي» باعث عن ادائها وتأثيرها الدولي كلاعب رئيسي في عالم المال والاقتصاد الذي يقوم الاداء فيه على مراعاة مصالحك وليس مصالح الآخرين، فهذا الدولار يهبط هبوطا متسارعا متناسيا انه عملة دولية يجب ان تراعي الأزمة المالية والاقتصادات المتعثرة عالميا بسببه ليحقق مصالح محلية بحتة للاقتصاد الاميركي، ومع الاضرار التي لحقت بدول العالم نتيجة الهبوط الحاد للدولار استثماريا وتضخم مديونيته التي وصلت الى 500 الف دولار زيادة في كل قرض لمبلغ عشرة ملايين دولار.

تتجه اصابع الاتهام للسياسات الاميركية الاقتصادية التي خلقت الازمة، بل وتستمر في قتلها للاقتصادات العالمية، حقيقة المبدأ الاقتصادي يقول ان السوق قادر على التعامل مع الاخبار السيئة وقادر على اداء اجمل مع الاخبار الجيدة، الا انه غير قادر على تحدي عدم الوضوح وهذا ما خلقه الدولار خلال الفترة اللاحقة للأزمة.

حتى لا نكون سلبيين تجاه الغير لابد ان ندرك قيمة الاقتصاد الذي خلقته دبي بل نكون واضحين في المحافظة على الاداء، في الوقت الذي سقطت فيه مؤسسات مالية عريقة عمرها مئات السنين في صناعة القرار المالي واعلنت افلاسها، ما قامت به دبي تأجيل لديون وايا كانت تحليلات القرار الايجابية ام السلبيه فهي تملك حق حرية القرار بعيدا عن الوصاية الدولية خصوصا في ظل سياسات دولية لا تراعي الاقتصادات العالمية في لعبة لخلق قطب اقتصادي احادي.

بينما يرى الكل القرار باعثا على هزة مالية لم يشر احد الى انعكاسات القرار ايجابيا على رفع قيمة الدولار بما يعود ايجابا على العملات المرتبطة به وعلى الاقتصادات الآسيوية، وفق نظرية المثلث الاستثماري (الذهب، البورصات، الدولار) معادلة غاب ضلعها المهم في المعادلة وهو الدولار، فالذهب في ارتفاع خيالي مع انخفاض حاد للدولار مع اداء ضعيف للبورصات العالمية، معادلة تعني ان لا استثمار إلا للدول العظمى، مع زيادة معاناة الاقتصاد العالمي بدلا من اسعافه وذلك لحساب الولايات المتحدة الأميركية واوروبا، بينما يعاني العالم بأسره.

دبي وجهة مختلفة

وقال سليمان الفهيم، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للتنمية العقارية «في الوقت الذي كان فيه كل المسلمين يستمتعون بعطلة عيد الأضحى المبارك، وكان الأميركيون يحتفلون بعيد الشكر، كان عالم المال والأعمال يتناقل تفاصيل إعلان مجموعة دبي العالمية، التكتل المملوك للإمارة، عن اعتزامها الطلب من جميع دائنيها، منحها فترة سماح تصل لستة اشهر لسداد التزاماتها المالية.

توقيت الإعلان انتقد بشدة على الرغم من الحقيقة القائلة ان دبي خلصت أخيراً الى أن بعض شركاتها تحتاج لإعادة هيكلة وتم تعيين ديلويت آند تاتش لمساعدتهم في ذلك، وبدلاً من الثناء على هذه الخطوات والمساعي الحميدة ما تزال دبي تتلقى المزيد من الانتقادات.

نعم ، يمكن أن تكون دبي بحاجة لإعادة هيكلة بعض ديونها، أما الادعاءات بأن إعادة هيكلة الديون سيكون له تثير كبير وسيسبب الخطر الشامل وربما مبالغ فيه لأن المبالغ المعنية تكون صغيرة قياساً بالمخطط العالمي للأشياء والذعر على دبي أمر مبالغ فيه.

وقال معين سرحان الخبير الاقتصادي والسياحي في دبي ومدير عام فندق تماني دبي مارينا انه من الواضح ان التدخل الحكومي في هذه المرحلة امر فرضته الحاجة لمعالجة مسألة عبء الديون مشيرا الى ان هذا القرار يعد قرارا تجاريا لا ينبغي مقابلته بهذا القدر الكبير من القلق من قبل البعض، مؤكدا أن الطفرة الاقتصادية التي شهدتها دبي ودولة الإمارات على مدار العقد الماضي ساهمت في إرساء اقتصاد متين ومستدام قادر على تجاوز اية تحديات .

حيث ستعمل المكتسبات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة مثل البنى التحتية المتطورة وشبكات النقل المتكاملة ومراكز الاتصالات والموقع الاستراتيجي على بقاء دبي كسوق إقليمية جاذبة.

واشار الى انه وتاريخيا منذ سنوات بدأت خطة النهوض بدبي ولا شك انها كانت خطة سباقة ورائدة وليست موجودة في اي مكان في العالم، وبدأت هذه الخطة تؤتي أكلها في زمن قياسي ومعها لفتت أنظار العالم باعتبار ما قدمته للشركات العالمية من فرص للنمو والنجاح فكان القرار باتخاذ دبي مركزا رئيسيا للكثير من تلك الشركات فهاجرت أوطانا واستقرت هنا لتواصل نجاحاتها ولتحقق في نفس الوقت مكانتها وريادتها.

ومن ثم نثق تماما في اي قرار يتم اتخاذه لأننا نثق في نتيجته والقرار الأخير سيكون مثل السابق له نتيجة ايجابية على دبي وعلى العالم ايضاً. إن اهتزاز أسواق المال العالمية لقرار حكومة دبي هو خير دليل على مدى عالمية دبي ومدى تأثيرها في أوضاع الأسواق العالمية وقوة اقتصادها .

وهو من وجهة نظري مؤشر ايجابي لما تحظى به الإمارة من مكانة متميزة على خريطة الاستثمار العالمية ومتابعة من كافة الخبراء والمستثمرين العالميين. دبي إمارة ضمن سبع إمارات جميعها تحت كيان واحد، يعملون جنبا إلى جنب وبقوة لرفعة وطنهم ومواطنيهم، إضافة إلى المستثمرين والمقيمين بالدولة.

كوريا وماليزيا: الانعكاسات المترتبة على الديون محدودة

أكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري، أن أزمة ديون دبي لن تؤثر على الاستثمارات الإماراتية القائمة في مصر، ولكن سيكون لها تأثير على كل دول المنطقة مستقبلا، فيما يخص الاستثمارات الجديدة وما تتطلبه من شركات مقاولات ومهندسين ومحاسبين وقانونيين.

وقال رشيد في تصريحات له أمس ان دبي قادرة على أن تعبر هذه الأزمة، مضيفاً أنه مما لاشك فيه أنه سيكون هناك تأثيرات لفترة معينة معربا عن ثقته في أن دبي ستعبر هذه الأزمة خاصة بعد ارتفاع أسعار البترول مرة أخرى.

وأفادت الهيئة التنظيمية المالية في كوريا الجنوبية أمس بأن الانعكاسات المترتبة على ديون دبي على الأسواق المالية في البلاد سيكون محدوداً، غير أن الحكومة ستراقب الوضع عن كثب لاتخاذ التدابير اللازمة عند الحاجة.

وأوضحت لجنة الخدمات المالية في بيان لها: اتسع نطاق التقلبات في الأسواق المالية المحلية والأجنبية منذ أن طلبت دبي العالمية تأجيل تسديد ديونها. بيد أنه من غير المرجح أن يتحول هذا الواقع إلى خطر نظامي عالمي كما كان الحال عندما أشهر مصرف ليمان براذرز إفلاسه.

وأضافت اللجنة المذكورة أن انكشاف المؤسسات القائمة في كوريا الجنوبية على دبي العالمية لم يكن كبيراً، مشيرةً إلى أن السوق المحلي يبدي إشارات تعافٍ جيدة، وهو أمر سيساعد أيضاً على الحد من الانعكاسات السلبية.

وافترضت مقاطعة جوهور الماليزية ألا تكون منطقتها الاقتصادية، التي تضم أكبر عدد من المستثمرين الشرق أوسطيين في البلاد، قد تأذت، وكان الوزير المسؤول في مقاطعة جوهور الجنوبية، عبد الغني عثمان، قد كشف لصحيفة ستار اليومية أن شركة من دبي واحدة فقط، هي داماك للعقارات، استثمرت في منطقة اسكندر الاقتصادية الخاصة.

وكشف قائلاً للصحيفة بالنظر إلى أن شركة واحدة فقط من دبي تشارك في منطقة اسكندر، لا نظن أن الأزمة المالية في دبي ستنعكس على منطقة النمو المحلية.وأضاف قائلاً يأتي القسم الأكبر من المستثمرين في منطقة النمو هذه من المملكة العربية السعودية والكويت وأبوظبي.

بنك الخليج الأول ينفي أي بيانات صحافية بتعرضه لمجموعة دبي العالمية

قال أندريه الصايغ، الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول يود بنك الخليج الأول أن يؤكد بأن الأخبار الصحافية المتعلقة بتعرض البنك لمجموعة دبي العالمية وعدد من المؤسسات التابعة لها بما فيها شركة نخيل العقارية لم تصدر عن أي مسؤول تنفيذي في البنك، كما أنها تقارير غير صحيحة إطلاقا.

وأضاف الصايغ ان التصريح الذي قام به البنك في هذا الصدد بتاريخ 27 نوفمبر هو كما يلي «نود أن نؤكد أن التقارير الصحافية التي نشرت اليوم والمتعلقة بمقدار تعرض بنك الخليج الأول لمجموعة دبي العالمية وعدد من المؤسسات التابعة لها بما فيها شركة نخيل العقارية هي غير صحيحة وتفتقر إلى الدقة كما أنه مبالغ فيها، ولم يتم التصريح بها من قبل أي مسؤول تنفيذي في البنك».

دبي ـ محمد عبدالرشيد ـ أشرف رفيق