ساهمت برامج ومبادرات منظمة القيادات العربية الشابة خلال خمس سنوات من عمرها في مساعدة الشباب العرب من كلا الجنسين في اكتساب مهارات قيادية على مستوى عالمي وخبرات واسعة في مجال ريادة الأعمال.. حيث يحصل الشباب من خلال المشاركة في برامج المنظمة على كافة المؤهلات التي تتيح لهم تولي مناصب قيادية في الشركات المحلية والدولية ضمن بلدانهم وبالتالي ضمان الاحتفاظ بالمواهب المحلية واحتواء مشكلة هجرة الأدمغة العربية إلى الغرب.
وعند الحديث عن مشاريع التنمية البشرية في البلدان العربية يبرز دور المنظمة وهي غير ربحية وتساعد الشباب العربي على تأمين فرص العمل من خلال التعليم الجيد والتدريب وريادة الأعمال بهدف إدماجهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان العربية. وساهمت برامج ومبادرات المنظمة حتى اليوم في تدريب وإثراء حياة أكثر من 7 آلاف شاب عربي متميز من 16 دولة عربية هي الجزائر والبحرين ومصر والأردن والسعودية والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وسوريا وتونس والإمارات واليمن. ويستفيد من البرامج الشباب العرب ممن تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 35 عاماً، من طلبة الجامعات إلى الخريجين الجدد والمهنيين الشباب الذين يشاركون في أي من برامج المنظمة. وتفتح هذه البرامج أبوابها للشباب العرب من الذكور والإناث وذلك على أساس الجدارة والاستحقاق حيث توفر فرصاً متكافئة للشباب العرب المؤهلين، بغض النظر عن الجنسية أو الدين أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية.
وقال عاصم كابش الرئيس التنفيذي لمنظمة القيادات العربية الشابة إن المنظمة تخطط لاستيعاب 80 ألف شاب عربي خلال الخمس سنوات القادمة وهي تقدم للشباب في المنطقة العربية فرصاً للاستفادة من برامجنا المصممة لتمكينهم من الحصول على فرص عمل متميزة وتعزيز خبراتهم في مجال ريادة الأعمال. ويتم التعاون في هذا المجال مع كبرى الشركات المحلية والإقليمية والدولية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الفرص التدريبية والتعليمية.
وتضم قائمة الشركات التي تتعاون معها المنظمة لتنفيذ برامجها كبريات الشركات الإقليمية والعالمية من بينها على سبيل المثال لا الحصر مركز دبي المالي العالمي وتطوير وشركة داو كيميكال ومايكروسوفت ودايملر وبوينغ وسي إن إن وشوتايم.
وأضاف كابش أن المنظمة تحرص دائماً على أن تكون برامجها مبنية على دراسات استقصائية تشمل جميع الجهات المعنية، وأبحاث حول الاحتياجات المتنامية لسوق العمل، والشركات الصغيرة والمتوسطة. ولا شك أن هذا النهج يضمن تصميم برامج تسد الفجوة بين نظام التعليم ومتطلبات جهات التوظيف واحتياجات الاقتصاد عموماً.
تجارب نموذجية
وسعيا إلى تسليط الضوء على أهمية دور المنظمة في المساهمة في تأهيل الشباب العربي، نعرض تجارب نموذجية لشباب عرب ساعدهم تحصيلهم العلمي المتفوق على الاستفادة من برامج المنظمة للوقوف على تجربتهم الملهمة للشباب عموما ولاستكشاف الجهود التي تبذلها المنظمة في سبيل المساهمة في تحقيق التنمية البشرية في الوطن العربي.
وتعتبر صفاء هلالهة طالبة في هندسة نظم المعلومات استفادت من فرصة تدريبية في عملاق السيارات الألمانية «كرايزلر» وهي ترى أن الفرصة التدريبية التي أتاحتها لها القيادات العربية الشابة في دايملر من أبرز الإنجازات في حياتها لغاية الآن فقد وضعتها هذه التجربة على الطريق الصحيح، حيث أصبحت بعدها أكثر ثقة بنفسها وأعطتها الحافز على المثابرة والاجتهاد لتحقيق أهدافها التي باتت هي أيضا أكثر وضوحا بعد هذه التجربة الفريدة.
وعلى غرار صفاء يقول عبد الناصر حمزة دويكات وهو شاب فلسطيني من نابلس يحمل شهادة الإجازة في الهندسة الميكانيكية انه استفاد من تدريب في شركة «دايملر» الألمانية أيضا ما اعطى أثر إيجابي كبير على طريقة تفكيره ونظرته للمستقبل، فأفكاره وخططه كلها تغيرت..
وكان التدريب متنوعا جدا حيث شمل تطبيقات «الكاد» والتصميم واللغة الألمانية، كما شارك بانتظام في زيارات لمرافق ومصانع شركة مرسيدس وحضر الندوات والمؤتمرات التي تنظمها الشركة، كندوة «دايملر كرايزلر» لتكنولوجيا المعلومات.
وحقق محمد عبد ربه وهو خريج جامعة بيرزيت في تخصص الهندسة الكهربائية فائدة كبرى من مشاركته في دورة تدريبية في مجال تخصصه في شركة «كيبل» السنغافورية العملاقة وقال كان لهذا التدريب تأثير مهم على مشواره المهني، حتى أن الشركة عرضت عليه فرصة عمل فيها بصفة مهندس كهربائي بعد انتهاء المرحلة التدريبية ويقول محمد انه تدرب في ثلاث شركات تابعة لشركة «كيبل» الأم و شمل التدريب عدة إدارات وأقسام بما فيها مركز البحوث والتطوير وإدارة التسويق كما انه حضر اجتماعات مع كبار مدراء الشركات.
وحظيت ديما غادة عوني وهي فلسطينية تدرس هندسة أنظمة الحاسوب بفرصة تدريبية في «دايملر فترى»وترى أن الفرصة التي أتاحتها لها القيادات العربية الشابة ساعدتها في تحقيق كثير من أحلامها كما أنها أضفت إلى دراستها الأكاديمية خبرة عملية في مجال تخصصها وستدعمها في الحصول على فرصة عمل مهمة قريبا.
ولأن القيادات العربية الشابة تضع نصب عينيها إعداد الشباب العربي ليكونوا قياديين أكفاء فهي تحرص على العناية بكل تفاصيل الفرص التي تتيحها لهم بحيث تضمن لهم الاستفادة المثلى من هذه التجارب حيث يلتقون بقياديين عالميين ويتواصلون مع التنفيذيين من كافة المستويات في مختلف الشركات ويطلعون عن كثب على مقومات البيئات الثقافية المختلفة التي تعمل فيها هذه الشركات أوالمؤسسات.
واشترك محمد الدانة وهبة الحجار وجوانا صعب من لبنان وخريجي الجامعة الأميركية في بيروت في الاستفادة من التدريب في شركة دايملر الألمانية في إطار برنامج القيادات العربية الشابة للتبادل العربي الأوروبي..
وحظيت جوانا بفرصة عمل في شركة «برايس ووترهاوس كووبر» بصفتها مسؤول تدقيق مشارك، مباشرة بعد تخرجها في فبراير 2008 فيما يتابع محمد دراسته في تخصص هندسة الكهرباء والكمبيوتر في حين أن هبة تتابع دراستها لسنة التخرج في تخصص إدارة الأعمال، وتعمل في الوقت ذاته في إدارة الموارد البشرية لمكتب خطة التأمين الصحي.
بوابة مثالية
ويعد عامر ريمون سليمان وهو أردني يدرس حالياً في كلية الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت انضم عامر إلى الدورة الثالثة من البرنامج في دايملر ويقول سليمان إن البرنامج يعد بوابة مثالية للطلاب العرب للاستفادة من المزايا المتعددة التي توفرها عملية التبادل الثقافي والتنوع البشري.
وتوقع المزيد من الفرص المماثلة من خلال المنظمة التي تعمل على تمهيد الطريق نحو التجديد وتضع الأسس لبناء مستقبل أفضل. ويضيف أنه يحرص على الحصول على أقصى فائدة من المنحة التدريبية وذلك من خلال رفد معارفه الأكاديمية بتجربة تعليمية شاملة. وعلاوة على ذلك، فقد توسعت آفاق حياته المهنية المستقبلية من خلال التفاعل اليومي مع زملائه الآخرين في دايملر، فضلاً عن تعزيز معارفه بالأسواق المالية العالمية.
أما زهرة الدهماني وهي من أبوظبي فقد اشتركت للالتحاق ببرنامج الزمالة العربي الأمريكي 2007 وتشغل حالياً منصب مدير أول خدمة العملاء في تكنوبارك في المنطقة الحرة بجبل علي،وهي أصغر امرأة في شركتها تشغل منصباً كهذا في عالم المناطق الاقتصادية الحرة وتعد أيضاً أصغر موظفة سناً تتحمل هذا القدر من المسؤوليات في «مؤسسة موانئ دبي العالمية وترى انه على المرء أن يواظب على التعلم المستمر، ويواكب مجريات الأحداث في المنطقة وحول العالم، وهكذا يمكن تدريجياً فهم عالم الأعمال والظروف السياسية والجغرافية التي تتحكم بمسيرة العالم.
واستفاد محمد حسين المؤمن وهو كويتي من برامج المنظمة وهو يدرس المؤمن حالياً التسويق في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب عمله في بنك الخليج في الكويت في مجال التسويق عبر الهاتف حيث انضم للدورة الثالثة للعام 2009 من البرنامج في دايملر في قسم المشتريات - الإدارة الداخلية لتخطيط السلع.
ويقول المؤمن إن البرنامج أتاح الفرصة للطلاب العرب لاكتساب الخبرات والمعارف اللازمة حول العمليات التشغيلية لكبرى الشركات التي تعمل في الأسواق الدولية. وتساعدهم هذه البرامج على فهم كيفية إدارة التنوع ضمن العديد من السياقات المختلفة. لا شك أن أهم أهداف هذا البرنامج هو تشجيع تبادل الخبرات بين قادة العرب المستقبليين وأبرز رجال الأعمال الناجحين من كافة أنحاء العالم.
تجربة فريدة
واستفاد ثلاثة شبان مصريين من برامج المنظمة وهم داليا فضلي ومحمد السيد الكيي وغادة إبراهيم بعد أن أهلهم تفوقهم الدراسي للاستفادة خلال العام الجاري من برنامجين للمنظمة في كل من سنغافورة وألمانيا. وتقول غادة ان التجربة تركت أثر إيجابي في شخصيتها ونظرتها للعمل.. فقد تعرفت على ثقافة أخرى وبيئة أعمال مختلفة، وأصبحت بعدها تشعر باستقلالية أكبر في شخصيتها وبثقة أكبر أيضا للانطلاق في سوق العمل وبناء مشوارها المهني.
ويرى محمد أن هذه التجربة الفريدة ساعدته على توسيع آفاق تفكيره وجعلته أكثر اطلاعا على السوق العالمية وهو يرغب في العمل في بيئة أعمال عالمية تتميز بالمنافسة العالمية بعد اكتساب هذه الخبرة. وعلى غرار محمد فتحت التجربة أمام داليا، الشغوفة بتعلم كل ما هو جديد، آفاقا أرحب ومكنتها من الاطلاع على ثقافة وبيئة أعمال مختلفة.
وتضيف داليا أنها محظوظة بالاستفادة من هذه التجربة، فقد أمكنها التعرف على قدراتها ونقاط قوتها وضعفها كما تعرفت على طريقة عمل الشركات العالمية وكيف تتفوق على المنافسين وتضمن الريادة عالميا.
وتؤكد غادة إن حظها الآن أفضل بكثير في الحصول على فرصة عمل عند التخرج لأن معظم الشركات تشترط الخبرة، والفرصة التدريبية كانت نقطة البداية الصحيحة. والشيء نفسه ينطبق على داليا التي أهلتها الفرصة التدريبية في دايملر بشتوتجارت للتواصل والتعاون مع فرع الشركة الألمانية في مصر حتى قبل تخرجها بشأن الفعاليات التي ينظمها الفرع.
ويؤكد محمد بأن بيئة العمل في شركة «كيبل» تسودها روح المودة بما يعين على الاندماج فيها بسرعة، ويضيف ان مديريه في التدريب والمشرفين عليه حريصين على استفادته من خبراتهم ونقل تجاربهم له.
وتقول داليا إنها تعلمت أن العلاقة بين المديرين والموظفين يجب أن تؤسس على الاحترام المتبادل والتعاون، وهناك العديد من القيم التي ترغب في نقلها إلى زملائها كالالتزام بالمواعيد، والشغف بالعمل، والتواضع والاهتمام بالتفاصيل.
دبي - فريد وجدي

