يلتقي أكثر من 100 وزير في جنيف غدا الاثنين في اول اجتماع كبير لمنظمة التجارة العالمية منذ اربع سنوات في وقت تشهد فيه التجارة العالمية تراجعاً كبيراً متأثرة بالأزمة المالية.

وتشير التوقعات إلى أن التراجع سيبلغ 10% خلال 2009. وستكون الانظار خلال الاجتماع متجهة إلى الأميركيين الذين ما زالوا مترددين بشأن المفاوضات التجارية.

ورسميا يهدف الاجتماع الوزاري السابع للمنظمة الذي يلي اجتماع هونغ كونغ في 2005 الى دراسة سير المنظمة العالمية. كما سيكون مناسبة لاطلاق إشارات قوية الى العالم اجمع حول مجمل قضايا منظمة التجارة العالمية بما في ذلك دورة الدوحة للمفاوضات لتحرير المبادلات التجارية.

محاولات فاشلة

ولكن خلافا للاجتماعات السابقة من هذا النوع ليست هناك اي محاولة متوقعة لاخراج المفاوضات الشاقة التي اطلقت في الدوحة في 2001 من المأزق. فبعد محاولات فاشلة عديدة، فضل باسال لامي مدير منظمة التجارة العالمية تخفيض سقف الطموحات الى أدنى حد. والحد الاقصى الذي يأمل ان يتوصل اليه الاجتماع هو تعهد جديد من القوى الكبرى بانهاء الدورة في 2010، وهو احتمال يبتعد يوما بعد يوم نظرا لشلل المحادثات.

وعلى الرغم من ذلك يتدفق على المدينة الواقعة على بحيرة ليمان ممثلو الدول الكبرى في العالم وبينهم المفوضة الاوروبية للتجارة كاثرين اشتون التي عينت مؤخرا وزيرة للشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي والممثل الأميركي للتجارة رون كيرك. كما سيحضر الاجتماع وزيرا التجارة الصيني تشين ديمينغ والهندي اناند شارما ووزير الخارجية البرازيلي سيسلو اموريم.

حيرة كبيرة

وتثير هذه المشاركة الكبيرة حيرة عدد من المراقبين بينهم الاقتصادي في معهد اي ام دي في لوزان جان بيار ليمان الذي يرى ان اللقاء يشبه مسرحية شكسبير جعجعة دون طحن.

ويرى هذا الخبير ان المحادثات الثنائية الاكثر اهمية يفترض ان تجرى بتكتم في كواليس مركز المؤتمر الذي جهز للاجتماع. ويتابع أن المفاجأة الجيدة الوحيدة ستكون برأيه ان تقدم الادارة الأميركية الجديدة موقفا حازما في مواجهة مفاوضات الدوحة التي تعرقلها منذ اكثر من عام.

وقال ليمان ان الولايات المتحدة لم تكشف بعد سياستها التجارية والجميع ينتظرون ان تعلن موقفها بشكل واضح في هذا الشأن. لكن دبلوماسيا غربيا قال آسفا ان واشنطن لديها اولويات اخرى على ما يبدو مثل اصلاح النظام الصحي والمناخ، وهما المسألتان اللتان تواجه الادارة صعوبات في تسويقهما بسبب تحفظات الكونغرس.

وأكد هذا الدبلوماسي ان تحرير المبادلات لم يكن يوما موضوعا يحتل أولوية لدى الديمقراطيين الأميركيين. ويضاف إلى كل هذه الاسباب التي تحد من الآمال في نتائج مهمة، مغادرة كاثرين اشتون التي ما زال تعيين خلف لها بعيدا.

اتفاق الدوحة

وسيحرص لامي على الدفاع عن اتفاق في مفاوضات الدوحة من جديد. وتفيد دراسات ان هذا الاتفاق يمكن ان يجلب حتى 700 مليار دولار للاقتصاد العالمي عبر رفع الحواجز الجمركية امام آلاف السلع وانهاء الدعم المالي للصادرات الزراعية في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ويقول لامي ان هذه الفوائد لا يمكن تجاهلها خصوصا في اوقات الازمات.

وعلى الرغم من الانتعاش الذي حدث مؤخراً إلا أن آمال حدوث انتعاش كلي للتجارة العالمية بدا أمراً مستبعداً. وأظهرت بيانات لمعهد سي.بي.بي الهولندي للأبحاث أن أحجام التجارة العالمية سجلت نموا في الربع الثالث من العام.

وقال سي.بي.بي ان أحجام التجارة في الربع الثالث زادت 3, 4% عن الربع الثاني مسجلة ثاني أكبر زيادة فصلية منذ بدأ المعهد يقيس التدفقات التجارية في 1991 لكن ذلك جاء على خلفية انكماش قياسي بلغت نسبته 4, 12% في الاشهر الثلاثة حتى نهاية فبراير.

وكانت نقطة التحول فيما يبدو هذا الصيف عندما تحولت التجارة في ثلاثة أشهر حتى نهاية يوليو إلى نمو ايجابي على أساس فصلي للمرة الاولى منذ مايو 2008 حسبما قال المعهد في أحدث تقرير له بشأن التجارة العالمية.

وقال مكتب سي.بي.بي الهولندي للسياسة الاقتصادية والتحليلات الذي يستخدم البنك الدولي والمفوضية الاوروبية بياناته انه بالنظر الى الارقام الشهرية المتقلبة فقد نمت التجارة في سبتمبر بمعدل بلغ 3, 5% بعد انخفاضها 5, 1% في أغسطس بفضل نمو الصادرات والواردات بجميع المناطق.

لكن التوجه طويل الاجل لايزال سلبيا حيث أظهر متوسط أحجام التجارة في 12 شهرا حتى أغسطس انخفاضا قياسيا نسبته 4, 14% مقارنة مع الاثنى عشر شهرا السابقة. وتوقعت منظمة التجارة العالمية انكماش التجارة أكثر من 10% هذا العام لتسجل أكبر تراجع منذ الكساد العظيم.

مراجعة الأنشطة

وقال باسكال لامي إن الوفود ستراجع أنشطة المنظمة لكنها لن تتخذ قرارات بشأن جولة الدوحة التي طال أمدها. وأحرزت المفاوضات تقدما في عدد من المجالات في الجولة التجارية المعقدة التي أطلقت منذ ثماني سنوات في العاصمة القطرية الدوحة لفتح الاسواق ومساعدة الدول النامية على الازدهار من خلال زيادة التجارة.

ويدعو زعماء سياسيون الى التوصل لاتفاق في عام 2010 لكن ليس هناك صفقة جاهزة بعد لطرحها على الوزراء. وأوضح لامي: بالطبع ستكون هناك مناقشة لكن لن يكون هناك قرار وزاري بشأن الخيارات والنصوص المطروحة على الطاولة، هذا سابق لأوانه. وكان لامي قال انه يريد عقد مؤتمر طبيعي يخلو من خروج الوزراء غاضبين من الاجتماعات والمظاهرات العنيفة.

وسيبحث الوزراء أنشطة منظمة التجارة العالمية في مجالات أخرى من تسوية النزاعات التجارية الى معالجة طلبات الانضمام من الدول غير الاعضاء مثل روسيا وإيران ومناقشة سبل تعامل المنظمة مع التحديات الجديدة مثل اتفاق محتمل بشأن تغير المناخ.

معارضة جارفة

ويواجه المؤتمر باحتجاجات كبيرة. وينظم ائتلاف من جماعات ناشطة تعتقد أن قواعد منظمة التجارة العالمية تزيد الفقر والجوع في الدول النامية وتخفض مستويات العمالة في الدول الفقيرة مسيرة احتجاجية في جنيف يتوقع أن يشارك فيها ستة الاف شخص. واستدعت مدينة جنيف حيث يوجد مقر منظمة التجارة العالمية والتي تستضيف المؤتمر تعزيزات من الشرطة من أجزاء أخرى من سويسرا للمدة التي يستمر خلالها الاجتماع.

وقال ارمين باش خبير التجارة في جماعة فودفيرست انفورميشن اند اكشن نتورك الناشطة: فكرة أن أفضل وسيلة لتحقيق الامن الغذائي هي من خلال الواردات الرخيصة ثبت أنها وهم.

غير أن دولا نامية تضغط للتوصل الى اتفاق في جولة الدوحة وهو ما قد يكون أفضل فرصة أمامهم لدفع الدول الغنية الى خفض دعم بمليارات الدولارات يشوه تجارة السلع الزراعية ويخرج المزارعين الفقراء من السوق. ويقول مفاوضون كثيرون ان جولة الدوحة تدخل عامها التاسع لان ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما لديها أولويات أكثر الحاحا من التجارة مثل الرعاية الصحية.

(الوكالات)

--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537

Content-Disposition: form-data; name="template"

FullStyle3