تأتي فرحة عيد الأضحى المبارك هذا العام مع الاحتفال باليوم الوطني لدولتنا الحبيبة لتمتزج المعاني الدينية السامية مع الحدث الأعظم في تاريخ الإمارات. نهنئ أصحاب السمو قادة مسيرتنا وندعو الله مخلصين بأن يوفقهم إلى ما فيه خير البلاد ونهنئ شعب الإمارات الكريم والأشقاء المقيمين بالدولة بهذه الأيام المباركة.

عادة ما يتطرق الوالد الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه، أطال الله عمره، في مجلس العيد، حيث يلتقي الإخوان والضيوف للمعايدة، إلى قضايا الاقتصاد والتعليم وشؤون الساعة بأسلوبه اللطيف والمشوق الذي يحرص به على مشاركة الحاضرين جميعا في الحوار.

سألته ذات مرة بما أننا في إجازة العيد أن يحدثنا عن البر والبحر فلديه تجارب و قصص رائعة وملهمة ، فابتسم وقال : البر والبحر متعة ونعمة كبيرة وجزء هام من هويتنا، ولكن جيلي ممن عايشوا نهضة دبي الأولى مع المغفور له الشيخ راشد صارت هوايتهم التي تشغل ليلهم ونهارهم هي العطاء وتعمير البلاد، فقد زرع فينا الهمة والنشاط وهواية العطاء، وأصبح الذي يحسبه البعض عملا شاقا وعبئاً ثقيلاً، لذة كبيرة ونتائج مميزة في التجارة والصناعة والتعليم وغيرها.

هكذا نشأنا في رحاب دين يحثنا على مواصلة الليل بالنهار بالتأمل والتفكير والسعي إلى الرزق والاستفادة من الفرص للتجارة والربح. و لكن الأجندة على مكتبي تحمل كما كبيرا من الإجازات الطويلة خاصة للقطاع الحكومي وهي غالبا ما تدفع بالناس إلى اعتياد الخمول. لتكن الإجازة للتواصل وليست للراحة، فالنوم لعدة ساعات يكفي حاجة الإنسان والإفراط فيه كسل.

وإذا لم يكن العطاء بالعمل والدوام بالمكاتب، فليكن التواصل مع الأبناء والعائلة واستغلال فسحة الفراغ لتنشيط العقل بالقراءة، حتى تعود بأكبر فائدة علينا، فالإجازة لا تعني التوقف عن التفكير. ليكن لنا أيضا في أخواننا وأخواتنا من العاملين في مناوبات ليل ونهار في كافة مرافق الدولة من أمن ودفاع مدني ومستشفيات ومطارات وغيرها من الخدمات الحيوية التي لا تنام ولا تغفو للحظة قدوة حسنة.

فهم خير مثال على قدرتنا على تحمل المسؤولية بجدارة واستحقاق. أما العاملون في القطاع الخاص فأجازتكم مباركة إن شاء الله، وإن كانت قصيرة. فأنتم خير من يعرف قيمة الوقت و يحسن إدارته والاستفادة منه على خير وجه.

دوران عجلة الاقتصاد في الأعياد والنشاط والحيوية الكبيرة التي أراها في خروج الناس لزيارة المعالم والمواقع السياحية في كافة أنحاء الإمارات تعد مكسبا اقتصاديا كبيرا. فعلى عكس أعياد أوروبا التي تغلق فيها الأسواق، تنتعش أسواقنا ويأتي إلينا الزوار من كافة أنحاء العالم. وأكثر ما يلفت نظري في الأعياد، الأفكار الجديدة والمبتكرة لجذب العملاء التي على بساطتها تضيف إلينا الكثير. فمازلنا نعمل ونجتهد وننافس ونضيف إنجازات جديدة إلى رصيدنا الكبير يوماً بعد يوم و لو كنا في إجازة.

نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوتاه