توقع تقرير لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي حدوث تحسن في القيمة السوقية للأسهم وان تغلق عام 2009 بشكل ايجابي واضح قد يتراوح ما بين 15% إلى 20% كما توقع عودة قوية لثقة المستثمرين في سوق الأسهم بالإمارات.
وتوقع التقرير أيضاً انخفاض معدلات التضخم في الإمارة من 5,11% عام 2008 إلى مابين 3 ـ 5% فقط لعام 2009 وهو ما يصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد.
ويشير التقرير الاقتصادي لأبوظبي إلى أنه وفي ظل عام 2009 الذي يعد من أصعب الأعوام على جميع اقتصادات العالم فان إمارة أبوظبي وبفضل الإمكانيات والفرص الكبيرة المتاحة لديها تستطيع ان تكون ملاذاً آمناً للاستثمارات والسيولة النقدية وانه بعد الخروج السريع للرساميل الأجنبية من البنوك وأسواق الأسهم المحلية في أول أيام الأزمة العالمية ظهرت خلال الربع الأول من العام الحالي بوادر قناعات متجددة بان إمارة أبوظبي توفر أحد المواقع الأكثر أماناً للاستثمار في ظل الظروف الحالية والمتوقعة في المدى القصير وخاصة في ظل الدعم السخي الذي تقدمه الحكومة للقطاعات الاقتصادية .
ومنه دعم رؤوس أموال خمسة من البنوك المحلية بمبلغ 16 مليار درهم خلال الربع الأول من هذا العام لتعزيز ملاءتها المالية وتشجيعها على تمويل مشروعات القطاع الخاص التي تشكل أولوية لإمارة أبوظبي.
ويرى التقرير أنه إذا كان تراجع أسعار النفط بشكل حاد خلال هذا العام يعني انخفاضاً مباشراً في إيرادات أبوظبي المالية ومعدل الادخار الحكومي فانه في الوقت نفسه لا يعني تراجعاً مباشراً في الانفاق المحلي ولا في أداء الاقتصاد الحقيقي بالنظر إلى أن القطاعات والأنشطة غير النفطية سوف تستمر في تحقيق معدل نمو موجب خلال هذا العام كما ان مشروعات التنمية التي رسمتها حكومة أبوظبي سوف تستمر كما هو مخطط لها وذلك بفضل الفوائض المالية التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية والتي تزيد عن 100 مليار دولار بل ان عدداً من المشروعات قد يتم تسريع تاريخ تنفيذها في ضوء التراجع الكبير في كلفة المواد الأولية أو يسبب تحقيق وفرة أكبر في العمالة.
ويرى التقرير ان مستقبل التنمية الاقتصادية وجهود تنويع القاعدة الاقتصادية في إمارة أبوظبي تتوقف لحد كبير على دور القطاع الخاص، وان رفع كفاءة هذا القطاع وقدرته يلعبان دور المحرك الرئيسي لاقتصاد الإمارة هو الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، في ظل موجة متسارعة من التطورات الاقليمية والعالمية التي تحمل في طياتها العديد من التحديات، وتدفع حكومة أبوظبي وفي أكثر من اتجاه لزيادة فاعلية القطاع الخاص ورفع مستوى التفاعل والتعاون والتنسيق بين الحكومة وهذا القطاع لإيجاد شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للطرفين.
كما ان المرحلة المقبلة تتضمن حزمة من السياسات الاقتصادية المهمة التي توفر بيئة استثمارية مشجعة لإطلاق مشروعات تنمية استراتيجية كبرى في الإمارة، استناداً لمعطيات السوق والظروف المحيطة به، وتحقيق أكبر قدر من التكامل والتجانس في ما بين القطاعين العام والخاص. ومنها مشاريع اسكان لمحدودي الدخل.
وبحسب التقرير ولا تزال هناك تحديات تتطلب مزيداً من الجهود المشتركة للقطاعين العام والخاص لتنويع قاعدة الإنتاج المحلية على مستويات متقدمة من الجودة والكفاءة واتاحة دور أكبر لقطاعات الإنتاج والتصدير.
وهناك حاجة ملحة لإدخال مزيد من الاصلاحات الجوهرية في قطاع التجارة الخارجية وذلك من أجل إعادة التوازن لهذا القطاع المهم وتحفيز نمو الاقتصاد وتعزيز حيويته، ومن الاستثمار في المنتجات والمواد الأولية إلى الاستثمار في تطوير القطاعات الإنتاجية، وفي ظل ضعف هيكل التجارة الخارجية، فإن استراتيجيات التنمية الاقتصادية القائمة على تشجيع الصادرات هي التي ستضمن الاستمرار للزخم الاقتصادي الذي تعيشه أبوظبي حالياً.
ويشير إلى أن هيكل التجارة الخارجية لإمارة أبوظبي لا يزال ضعيفاً، وكما هو الحال بالنسبة للتطور التكنولوجي، والتجارة والمنافسة الدولية، فإن أبوظبي مطالبة بتوظيف معطيات العولمة الاقتصادية كمصادر أساسية للنمو الاقتصادي، بل وللتغيير الهيكلي للاقتصاد المحلي خلال المرحلة المقبلة. فالعولمة الاقتصادية توفر فرصاً جديدة وعديدة تأتي كمحصلة لتوسيع نطاق الأسواق المتاحة بما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التصدير والاستثمار، وبالتالي ارتفاع معدلات النمو إضافة إلى ما يستجد من ظروف للانتفاع بوفورات الإنتاج الداخلية والخارجية والاستفادة من مزايا التخصص والموقع الجغرافي.
أبوظبي ـ «البيان»
