برزت في الآونة الأخيرة مجموعة من المشكلات ارتبطت بالبطاقات الائتمانية وأساليب التعامل بها في الدولة ولعل ابرز هذه المشكلات على سبيل المثال لا الحصر هي فرض رسوم من قبل بعض المحلات، وبخاصة محلات الذهب، على المعاملات التي تتم بواسطة البطاقات ووقف بعض الشركات الاحتكارية التعامل بالبطاقات من منطلق زيادة أعباء الرسوم المصرفية المفروضة على هذه المعاملات.

إضافة إلى غياب عامل التدقيق والاحتيالات وعمليات القرصنة التي تخترق البطاقات ذات الشريط الممغنط وتأخر البنوك في التحول الى البطاقات ذات الشريحة الالكترونية الأمر الذي يطرح سؤالا غاية في الأهمية وهو من يدقق على العمليات التي تتم بواسطة البطاقات ؟ وفي هذا الشأن أكدت مصادر مصرفية أن استخدام البطاقات الائتمانية يخضع لنصوص وأحكام وتشريعات وضوابط تحكم مسؤولية كل طرف من الأطراف ذوي العلاقة وهم المصدر للبطاقة الائتمانية والمستخدم والمستفيد منها بالإضافة إلى التاجر أو البائع القابل للبطاقة حيث ان هناك تداخلاً وتشابكاً بين هذه الأطراف الثلاثة .

ومن ذلك الحماية والسرية والضبط والربط والتدقيق في صلاحية وهوية حامل البطاقة المقدمة للخدمة وذلك مثل مطابقة التوقيع والاسم والصورة من خلال طلب اثبات هوية أو مطابقة الصورة إن وجدت على البطاقة وغير ذلك من الإجراءات التي تضمن عدم إساءة استخدامها من قبل الغير عند فقدها أو سرقتها أو تزويدها أو غير ذلك من الأسباب.

واوضحوا ان سرعة تطبق تقنية «EMV » ستساعد بشكل فعال في فرض مزيد من الامن على معاملات البطاقات الائتمانية حيث تعتمد على تسجيل العميل لرقمه السري مشيرين الى انه تم تطبيق هذه التقنية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي مثل قطر والسعودية والكويت.

وقالت ان السوق الإماراتي يتميز بالتنافسية العالية حيث يشهد طرح بطاقات جديدة بصفة مستمرة. ما أدى إلى الابتكار في تطوير البطاقات بالإضافة إلى زيادة منافعها للعملاء وبذلك فان السوق أصبحت ناضجة وباتت البطاقات تستخدم بشكل منتظم في المدفوعات اليومية.

عمليات التدريب

وقال فيصل عقيل مدير ادارة الخدمات المصرفية للافراد في مصرف الامارات الاسلامي ان الشركات المصدرة للبطاقات الائتمانية تقوم بتدريب موظفي الشركات والمحلات التجارية على كيفية استعمال البطاقات وسحب المعاملات عبر الأجهزة المخصصة لذلك مؤكدا انه يجب على موظف المتجر الذي يقوم بسحب المعاملة التأكد من صاحب البطاقة ومضاهاة توقيعة على الفاتورة مع توقيعه على البطاقة حتي يتم التدقيق على عملية السحب.

وتوقع انه فور استخدام تقنية البطاقات ذات الشريحة الالكترونية والمعروفة بتقنية حض في جميع البنوك العاملة في الدولة وذلك في غضون فترة قصيرة من الآن سيوفر مزيدا من الامن على جميع المعاملات نظرا لاستخدام الرقم السري من قبل العميل.

وقال في شان زيادة الرسوم على البطاقات ان البنك يمهل العميل ثلاثة اشهر قبل زيادة الرسوم فاذا لم يقبل العميل أسعار الزيادة عليه سداد قيمة بطاقته خلال هذه المهلة، مشيرا الى ان ارتفاع كلفة التكنولوجيا والتي تعتبر عصب القطاع المصرفي السبب الرئيسي في زيادة أسعار بعض الخدمات المصرفية، لافتا الى ان المصرف لم يزد أي رسوم على البطاقات منذ انطلاق خدماته.

وطالب عقيل من العملاء عدم التعامل مع اي متجر أو شركة تفرض رسوما على معاملات الدفع التي تتم بواسطة البطاقات الائتمانية مؤكدا ان فرض اي رسوم يعتبر مخالفة صريحة لقانون الشركات المصدرة للبطاقات الائتمانية.

تدقيق المعاملات

وقال محمد أميري مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف جبي ان ان البنك استثمر في أحدث التقنيات في مجال التدقيق بالعمليات التي تتم بواسطة بطاقات الائتمان فلدى البنك فريق مخصص يعمل بشكل متواصل على مدار الساعة تابع لوحدة إدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال مهمته تدقيق كافة معاملات البطاقات وكشف أي محاولة احتيال أو إساءة استخدام وذلك للبطاقات بنوعيها سواء بطاقات الائتمان او بطاقات السحب المباشر من الرصيد.

واوضح ان استخدام تقنية حض ستساعد بشكل فعال في فرض مزيد من الحماية على معاملات البطاقات حيث لابد ان يدخل العميل الرقم السري الخاص به، مشيرا الى ان المصرف يطلق بطاقات بأحدث تقنيات حض ومنها استخدام البطاقات ذات الرقاقات الإلكترونية والتي تحوي أيضاً معلومات برنامج ولاء العملاء. وباستخدام هذه التقنية يمكن ضمان أمن المعاملات.

واكد ان السوق الإماراتي يتميز بالتنافسية العالية حيث يشهد طرح بطاقات جديدة كل شهر تقريباً. وذلك أدى إلى الابتكار في تطوير البطاقات بالإضافة إلى زيادة منافعها للعملاء.

مؤكدا ان البنك يؤمن بأن المنافسة أمر صحي جداً في كافة قطاعات الأعمال لأن الرابح هو العميل في نهاية المطاف. والسوق الإماراتية تتطور باستمرار والطلب في ازدياد دائم بفضل النمو المتواصل في عدد السكان.

وبذلك فان السوق أصبحت ناضجة وباتت البطاقات تستخدم بشكل منتظم في المدفوعات اليومية وارى بناء على ذلك ان القرار الذي اتخذته بعض الشركات بالتوقف عن قبول المدفوعات ببطاقات الائتمان سيؤثر سلباً على العملاء. ويجب على تلك الشركات دراسة إمكانات قبول الدفع ببطاقات الائتمان من جديد.

الأنظمة والآليات

ومن جانبه قال سليمان المزروعي مدير الاتصال المؤسسي في بنك الامارات دبي الوطني ان البنك يمتلك العديد من الأنظمة والآليات القوية المطبقة لمراقبة والتدقيق على عمليات البطاقات الائتمانية.

كما يقوم النظام بتنبيهنا في حال كانت هناك أي عملية غير عادية ضمن عمليات البطاقة مما يساعدنا على مكافحة أي محاولات للاحتيال أو السرقة على بطاقات الائتمان وبالتالي تنبيه العملاء بشكل فوري والقيام باستبدال البطاقات إذا لزم الأمر.

موضحا ان لدى البنك نظاما متميزا لكشف الاحتيال خاصا بالبطاقات الائتمانية لاكتشاف أي محاولة للاحتيال على عمليات البطاقات. ويعمل النظام الحديث لكشف الاحتيال على البطاقات على مدار الساعة/سبعة أيام بالأسبوع ويقوم بمراجعة التنبيهات التي تشير إلى محاولات الاحتيال والاتصال بالعملاء للتأكد من أن مصالح العملاء آمنة ومحمية.

واوضح انه بعيدا عن البطاقات الذكية في السنوات الأخيرة فإن أهم شيء أجمع عليه مصدرو البطاقات الائتمانية في الإمارات هو زيادة الوعي والعلم بطرق ووسائل الاحتيال والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع ذلك حيث يمكن ان تتعرض البطاقات الائتمانية لأنواع عديدة من الممارسات وأشكال الاحتيال بحيث تؤثر على أرباح البنوك المصدرة.

ضوابط تحكم عمل البطاقات

هناك أحكام وضوابط تحكم الأطراف الثلاثة ذوي العلاقة باستخدام البطاقة الائتمانية وهم المصدر للبطاقة والمستفيد منها بالاضافة الى العامل او التاجر الذي قبل التعامل بهذه البطاقة. فيجب اقتصار استخدام البطاقة الائتمانية على حاملها ولا يحق له ان يتنازل أو يسمح لغيره باستخدامها.

لكن المشكلة تكمن في أن أغلب المحلات التجارية تقبل البطاقة من أي شخص يقدمها دون أن تتحقق من شخصيته أهو صاحبها أم لا والأسوأ من ذلك لا يتم مطابقة التوقيع على الايصال مع التوقيع الموجود على البطاقة نفسها.

وذلك على العكس تماما في الدول المتقدمة حيث يقوم التاجر أو البائع الذي يقبل البطاقة الائتمانية بأخذ توقيع حامل البطاقة على الايصال ويتأكد من ان التوقيع مطابق للتوقيع المدون على البطاقة ثم يطلب منه ابراز هويته الشخصية ويقوم بتدوين رقمها وتاريخها ومصدرها على الايصال أيضاً ثم بعد ذلك يعمل ثلاث نسخ واحدة للمتجر والثانية للعميل والثالثة تزود بها الجهة المصدرة ناهيك عن أن أغلب المتاجر هنا تقوم بعملية التأمين حماية لنفسها من النصب والاحتيال بواسطة البطاقات الائتمانية.

بالاضافة الى ان اغلب الاسواق المتقدمة تستعمل البطاقات ذات الشريحة الالكترونية والتي تتطلب اضافة الرقم السري من قبل صاحب البطاقة لانهاء العملية.

ان التساهل الشائع والمتمثل في قبول البطاقات الائتمانية من أي شخص يحملها دون تدقيق أو تأكد من هوية حاملها يؤدي إلى مشاكل لا حصر لها يتمثل بعض منها في تشجيع سرقتها وإساءة استخدامها من قبل اللصوص من ناحية وتحميل حامل البطاقة الحقيقي التزامات مالية لم يقم هو بالالتزام بها كما أن الطرف الثالث قد يدخل في دوامة فقدان جزء من تمويله من خلال الدخول في مشاكل قانونية مع حامل البطاقة. أما التاجر وهو المتساهل الأول فقد ضمن حقه قبل أن يسلم بضاعته حيث تم قبول العملية وربما يكون تم الدفع لحسابه.

تحقيق ـ محمد هيبة