رأى بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية أن مكانة السلطة قد تعززت بوصفها منارة للفكر داخل الصناعة، كما تألق دور مديريها التنفيذيين كأصحاب فكر إصلاحي ودعاة للتغيير.
وذلك من خلال مشاركتها النشطة في المنتديات وورش العمل والمؤتمرات، وإعطائها تركيزا خاصا على الإسهام في الحوار الإقليمي، وتوطيد التعاون مع المنظمين الآخرين، إلى جانب اللاعبين في الصناعة. مشيرا إلى أنه من شأن العضوية في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية أن يكفل لسلطة دبي للخدمات المالية ليس فقط إمكانية مواكبة المقاييس الدولية، ولكن كذلك إمكانية الإسهام في عمليات تطوير هذه المقاييس المرجعية. وقال بول كوستر في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» في معرض رده على سؤال حول القضايا الأكثر حيوية التي تمخضت عن الأزمة المالية العالمية إن سلطة دبي للخدمات المالية قد أولت - ومازالت - أولوية خاصة لمسألة صياغة التعاون الإقليمي، وتبادل المعلومات الخاصة بقضايا تنظيم الأسواق مع نظرائها في منطقة الشرق الأوسط، وتحقق هذا الأمر تقليديا عن طريق البروتوكولات الثنائية التي أخذت هيئة مذكرات تفاهم.
ودلل على حيوية وأهمية الدور الإقليمي الذي تلعبه السلطة بإشارته إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية قد وسعت شبكة تعاونها الثنائي في المجال التنظيمي، وذلك من خلال التوقيع على 48 مذكرة تفاهم ثنائية مع جهات تنظيمية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لمركز دبي المالي العالمي، وتغطي هذه المذكرات العديد من الدول، بما في ذلك الإمارات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وسنغافورة وهونج كونج وماليزيا والهند.
نهج استباقي
وتابع حديثه بقوله : في داخل مركز دبي المالي العالمي، نحن نعمل بوصفنا سلطة تنظيمية، ونحن نعمل بقدر الإمكان أن تكون استجابتنا أولا وأخير ذات طابع استباقي، وهو ما يعني تكثيف الزيارات الميدانية، وزيادة عمليات فحص الصفقات والمراجعات الموضوعية، بما ذلك غسيل الأموال وتعهيد الإجراءات من قبل الشركات، ونحن نؤمن بأن استجابة السلطة التنظيمية بشكل إيجابي للأزمة، يكون من خلال تكثيف الأشراف بدلا من زيادة القواعد واللوائح التنظيمية.
كما يتعين علينا أن نكون على معرفة مسبقة بأساليب المبيعات، إلى جانب المنتجات المالية الجديدة المطروحة بواسطة المؤسسات المالية، ونحن شكلنا الآن مجموعة عمل لمعالجة هذا الموضوع الحيوي، كما أننا ندرس بالتفصيل تقرير لجنة البورصات والأوراق المالية الأميركية بشأن قضية مادوف، حتى يمكن استخلاص الدروس بشأن أوجه الضعف التي ظهرت، لكي نستفيد من هذه التجربة في تقوية نهجنا التنظيمي القائم على الاستباق.
شهره عالمية
واتفق بول كوستر مع الرأي القائل بأن سلطة دبي للخدمات المالية قد نجحت في بناء شهرتها كسلطة تنظيمية تحظى بالتقدير الدولي، مشيرا إلى كل من صندوق النقد والبنك الدوليين قد منحا في نوفمبر 2009، سلطة دبي للخدمات المالية تقييما إيجابيا، وذلك في معرض تقييم فريق خبراء من الجهتين للقطاع المالي، وتتضمن برنامج التقييم تقييما مفصلا لمدى تطبيق سلطة دبي للخدمات المالية لمبادئ وأهداف الإطار التنظيمي للأوراق المالية المطور من جانب المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية.
حيث ورد في التقرير استنتاجا عاما مؤداه أن سلطة دبي للخدمات المالية قد أرست بنيانا تنظيميا يستند على مجموعة مبهرة من القواعد واللوائح التنظيمية والسياسات والإجراءات، كما يتميز طاقم عامليها بالكفاءة، وهو يعمل بما يتطابق مع أفضل المقاييس الدولية.
وساق بول كوستر دليلا آخر يؤكد نجاح سلطة دبي للخدمات المالية في بناء شهرتها كسلطة تنظيمية تحظي بالتقدير الدولي بقوله : قامت المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية بتقييم سلطة دبي للخدمات فيما يتعلق بتطبيق معاييرها في 29 مجالا، وحازت سلطة دبي للخدمات المالية على تصنيف يؤكد على «التنفيذ الكامل» في نحو 27 مجالا.
وهو أعلى تصنيف، فيما حازت على تصنيف يؤكد على «التنفيذ بشكل عام» في المعيارين المتبقيين، وهو ما يعود إلى كون هذه القواعد تعتبر حديثة نسبيا، كما أنه لم يكن هناك وقتا كافيا لتوضيح سجل الأداء بشكل كامل، وعلى أي حال، كان التقييم إيجابيا في كافة المجالات التي خضعت للدراسة والتقييم.
واستعرض بول كوستر مذكرات التفاهم التي وقعتها السلطة على الصعيد الإقليمي بقوله : في فبراير 2009، رحبت سلطة دبي للخدمات المالية بالتوقيع على مذكرة تفاهم مع مصرف الإمارات المركزي، وهو ما عزز الاجتماعات غير الرسمية التي كانت تعقد فيما بين الجهتين في وقت سابق، وأعطي لها مضمونا محددا.
ويعد هذا الاتفاق الرامي إلى دعم التعاون والتنسيق الثنائيين، بمثابة علامة بارزة على تقوية جودة المقاييس التنظيمية، وتدعيم قوة الالتزام بالعمل على توطيد الاستقرار المالي، فضلا عن توفير الدعم التنظيمي للنهوض بالنمو الاقتصادي المتماسك والمتين في المنطقة.
وتابع حديثه بقوله : تلا التوقيع على مذكرة التفاهم مع مصرف الإمارات المركزي، التوقيع على اتفاق مماثل مع هيئة الأوراق المالية والسلع، وفي هذه المذكرة الإقليمية العاشرة لسلطة دبي للخدمات المالية، جرى التأكيد على الأولوية المعطاة للتعاون الثنائي مع هيئات الأوراق المالية والسلع المماثلة في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وأستدرك بقوله : في عام 2006، أصبحت سلطة دبي للخدمات المالية أول منظم للخدمات المالية في منطقة الخليج يوقع على مذكرة تفاهم مع المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية، وتضمنت المذكرة أرقى مقاييس دولية في مجال تقاسم المعلومات والمساعدة المتبادلة فيما بين منظمي الأوراق المالية، وأعقب ذلك، وفي عام 2008، أصبحت سلطة دبي للخدمات المالية طرفا موقعا على إعلان بوكا الذي يتناول مسألة التعاون والإشراف المشتركين فيما بين الأسواق الدولية للعقود الآجلة ومنظمات المقاصة والتسوية.
وأضاف قائلا : الأكثر من ذلك، وفي عام 2007، دخلت سلطة دبي للخدمات المالية على مذكرة تفاهم تاريخية مع أربع وكالات فيدرالية في الولايات المتحدة مختصة بالأساس بالإشراف المصرفي، وهي، بنك الاحتياط الفيدرالي ومكتب مراقبة العملة وشركة تأمين الودائع الفيدرالية ومكتب الإشراف على الادخار.
الارتقاء بالمقاييس
وردا على سؤال بشأن الإنجازات التي حققتها سلطة دبي للخدمات المالية من خلال التعاون مع الجهات المختصة بوضع المقاييس، أجاب بول كوستر بقوله : ألتزمت سلطة دبي للخدمات المالية - ومازلت - بدعم عمل وأهداف الهيئات الدولية المختصة بوضع المقاييس، وذلك على مدار سنوات عديدة، ومع الأخذ في الاعتبار، الأهمية العالمية المتزايدة لمثل هذه الهيئات في مجال الخدمات المالية، قامت سلطة دبي للخدمات في عام 2009 بتوسيع نطاق حضورها ومشاركتها.
وأستدرك بقوله : بمعزل عن المشاركة المستمرة في عمل كل من المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية والجمعية الدولية لهيئات الإشراف على التأمين، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، تعتبر سلطة دبي للخدمات المالية عضوا نشطا في مكتب الخدمات المالية الإسلامية والمنتدى الدولي لمنظمي مهنة التدقيق المستقلين.
وفي أكتوبر 2009، انضمت سلطة دبي للخدمات المالية إلى مجموعة بازل الاستشارية، وذلك بناء على دعوة من جانب رئيس لجنة بازل للإشراف المصرفي، وتعد هذه المجموعة بمثابة الكيان الرئيسي الذي يتيح التعاون مع مجموعة واسعة النطاق من السلطات القضائية.
وخلص إلى القول : من شأن العضوية في هذه المنظمات والمؤسسات أن يكفل لسلطة دبي للخدمات المالية ليس فقط إمكانية مواكبة المقاييس الدولية، ولكن كذلك إمكانية الإسهام في عمليات تطوير هذه المقاييس المرجعية، وبغرض ضمان ارتقاء اللوائح التنظيمية بمنطقة الشرق الأوسط في المستقبل، فإنه من الأهمية بمكان توفير التدريب المناسب وفرص عمل للمواطنين.
ويعد برنامج قادة الغد التنظيمين بمثابة مبادرة للتدريب وتطوير المهارات، جرى تصميمها من جانب سلطة دبي للخدمات المالية، وذلك بهدف خلق فرص مهنية مستدامة للمواطنين الإمارتيين في قطاع تنظيم الخدمات المالية، واستطاع البرنامج منذ إطلاقه في عام 2006 من جذب نخبة متميزة من شباب المواطنين، وسيظل هذا البرنامج يشغل أولوية استراتيجية بالنسبة لسلطة دبي للخدمات المالية.
دبي للخدمات المالية : 5 ديسمبر المقبل موعدا نهائيا لاستطلاع الجمهور حول الصناديق
كشف بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية عن أنه قد تحدد يوم 5 ديسمبر 2009 كموعد نهائي لتلقي آراء ووجهات نظر الجمهور بشأن التوصيات الواردة في تقرير لجنة الخبراء حول صناديق الاستثمار الجماعية في مركز دبي المالي العالمي.
مشيرا إلى أن هناك ثمة حاجة للاستجابة إلى احتياجات الصناعة، وذلك في ظل البيئة الحالية التي تتميز بالتنافسية الشديدة والتغير السريع، وبالتالي، من شأن هذا التقرير أن يساعد في إنجاز هذا الأمر، كما أنه يعد تجسيدا لمنهج الشفافية والصراحة المتبع من قبل مركز دبي المالي العالمي.
وقال إنه قد تم نشر التقرير في 19 أكتوبر لإبداء التعليق عليه من قبل الجمهور، ويحتوي التقرير على 10 قضايا رئيسية تحتاج من وجهة نظر اللجنة إلى معالجة وذلك من أجل دعم نمو صناعة الصناديق في مركز دبي المالي العالمي.
دبي ـ مجدي عبيد

