تعود فاشرون كونستانتين لإغناء مجموعة ايستوريك بتصميمين جديدين استوحيا مباشرة من إرث الشركة، ليضفي كلّ منهما لمسة مميزة من الحداثة على المعيارين ايستوريك ألترا فاين 1955 المجهّز بحركة 1003 التي تعمل بطاقة ميكانيكية تدور يدوياً وهي الحركة الاكثر تسطّحاً في العالم لا يتعدّى سمكها 64 .1 ميلليمتراً وقد أعيد جمعها ثانية لتتألق في هذه المناسبة بالذهب 18 قيراطا بعد دمغها ب«ختم جنبف» وايستوريك ألترا فاين 1968 المخصّصة بحركة 1120 فائقة التسطّح تعمل بطاقة ميكانيكية وتدور ذاتياً. وتأسست فاشرون كونستانتين سنة 1755 وبذلك يمكنها التباهي بكونها أقدم شركة لصنع الساعات في العالم لا تزال ناشطة في هذا القطاع الى اليوم مع خبرة تربو على 250 عاماً من الانتاج المتواصل. حالة فريدة في حقل صناعة الساعات.

ويزخر هذا الارث الغنيّ على امتداد ربع ألفية من الزمن بساعات ومعايير خلّف كلّ ابتكار منها بصمةً خاصة يتعذّر محوها من الحقبة التي شهدت بزوغ نجمه. وبكلّ بلاغة، يشهد هذا الارث المذهل الذي لا يقدّر بثمن، الذي من خلاله ارتبط تاريخ الشركة بشكل وثيق بتاريخ صناعة الساعات، على الابتكار التقني الثابت المقترن بالابداع الجمالي الذي تتميز به هذه الماركة.

وتماشياً مع الاختراعات والتقنيات الجديدة، وبالتأكيد بما يتناسب وذوق الشغوفين بهذه القطع، سبرت فاشرون كونستانتين سائر ميادين فنّ صنع الساعات - بما فيها ساعات الجيب والمعصم بالاضافة الى ساعات الخاتم، الساعات المعلقة بسلسلة حول العنق وساعات البروش. هذا وتضمّ مجموعتها تصاميم في غاية التعقيد وأجهزة ذاتية الحركة وساعات كبيرة متطورة بالاضافة الى مجال هو اقلّ بروزاً مع انه يتطلّب وفرة غير معقولة من المهارة والخبرة والموهبة: الا وهو ابتكار الحركات الميكانيكية الفائقة التسطّح.

ولا يعتبر التسطّح الفائق كتعقيد ساع من الناحية التقنية، اذ لا يساهم بحدّ ذاته كوظيفة اضافية في الساعة على غرار وظيفتي تعداد ايام الشهر والكرونوغراف. ومع ذلك قد يكون من المبرّر بشكل وافٍ نعت التسطّح على هذا النحو، بسبب طبيعته الفائقة التعقيد التي تلامس في معظم الاحيان حدود الميكانيكا المجهرية- وهي تعقيد يخوض غماره الكثيرون لكن قلّة منهم الذين ينجحون.

واذا كان اول المعايير الفائقة التسطّح التي ابتكرتها فاشرون كونستانتين قد ابصرت النور في القرن التاسع عشر، فقد أثبت المصنّع انه الاكثر انتاجاً في هذا الاختصاص على امتداد القرن العشرين الذي اعتبر بصورة عامة «العصر الذهبي» للتسطّح الفائق. كان ذلك في الواقع في بداية القرن الماضي عندما بدأت ساعة المعصم باكتساب شعبيتها فأصبح بالتالي الوزن والثخانة عاملين اساسيين في تأمين الراحة لمرتدي هذه التصاميم.