واصلت اسعار النفط هبوطها لتصل الى ادنى انخفاض في ستة اسابيع دون مستوى 74 دولارا أمس وسط مزيد من الضغوط الاقتصادية التي أدت إلى خفض توقعات الطلب العالمي. وفي إحدى مراحل التداول نزل الخام الخفيف تسليم يناير في التعاملات الالكترونية إلى 94 .73 دولارا للبرميل منخفضا باكثر من 5% عن سعر التسوية يوم الاربعاء الماضي. ولم يكن هناك سعر تسوية أول من أمس الخميس بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة. ونزل سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي 26 .1 دولار الى 33 .75 دولارا.

وتوقع خبراء في مسح سابق أن يبلغ متوسط سعر الخام الخفيف 40 .75 دولارا للبرميل في 2010. وفي أبريل الماضي كان متوسط التوقعات للعام المقبل هو 95 .65 دولارا للبرميل. واتخذت أسعار النفط في 2009 مسارا موازيا للارتفاع في أسواق الاسهم العالمية وبعض تقييمات العملة مع عودة الاقبال على المخاطر لانشطة السوق بعد أزمة ائتمانية والازمة المالية وانتشار الركود.

لكن محللين يقولون ان زيادة كبيرة في المعروض العالمي ستقيد نمو الاسعار على المدى القصير. ومن المتوقع أن تؤدي المخزونات الوفيرة إلى بقاء المستوى المنخفض للأسعار التي لا يتوقع لها أن ترتفع إلا بعد أن يرسخ الاقتصاد العالمي قدميه على طريق التعافي.

الأخبار السيئة

وأثرت الأخبار الاقتصادية الكئيبة القادمة من اليابان على أسعار النفط أيضاً حيث أظهرت احدث البيانات من اليابان ان مؤشر اسعار المستهلكين انخفض في العام المنقضي حتى أكتوبر باسرع معدل منذ 2001 مع تزايد علامات ضعف الطلب وضغطها على الاسعار.

لكن بعض المحللين قالوا إن انخفاض النفط الحاد قد يكون مبالغ فيه ويتعين موازنته مع ضعف حجم التداول بسبب اغلاق بعض الاسواق المالية في اسيا. وهبطت اسعار النفط حتى الان حوالي 10% منذ ان سجلت أعلى مستوى لها هذا العام البالغ 82 دولارا في اوائل الشهر الماضي بفعل سلسلة بيانات اقتصادية ضعيفة وزيادات في مخزونات الوقود في الولايات المتحدة اضافة الى تضاؤل الامال في انتعاش سريع للطلب على الطاقة.

ومع تداول النفط الان دون مستوى 75 دولارا للبرميل قال بعض المحللين ان الاسعار معرضة لانخفاض إلى ما دون 72 دولارا. وقال توني نونان المحلل في ميتسوبيشي كورب في طوكيو: اساسيات العرض والطلب الكلي تشير الى ان اسعار النفط يجب ان تنخفض ولذلك ربما تقترب الاسعار من مستوى 63 دولارا وهذا ليس مستحيلا. واضاف ان 63 دولارا هو متوسط سعر الخام في 200 يوم.

موقف الإمداد

في الأثناء قالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية المتخصصة في صناعة النقل البحري إن صادرات اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستزيد 130 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في 12 من ديسمبر.

وقال روي ماسون رئيس المؤسسة إن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك سترتفع في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 86 .22 مليون برميل يومياً من 73 .22 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى الرابع عشر من نوفمبر. وأعلنت منظمة اوبك اواخر العام الماضي انها ستنفذ تخفيضات انتاجية يبلغ مجموعها 2 .4 ملايين برميل يوميا من مستويات سبتمبر 2008 وذلك لدعم الاسعار المتهاوية. ومع انتعاش اسعار النفط في عام 2009 تظهر تقديرات الصناعة ان التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات تراجع الى 60% من اكثر من 80% في وقت سابق من العام.

وفي تقرير منفصل قدرت وحدة الاستخبارات البحرية لشركة لويدز إن متوسط صادرات اوبك المحمولة بحراء باستبعاد انجولا والاكوادور ايضا هبطت في الاربعة الاسابيع حتى 15 من نوفمبر مقارنة مع فترة الاربعة اسابيع السابقة. وأظهرت بيانات الوحدة وهي مؤسسة استشارية مقرها لندن أن الصادرات هبطت الى 66 .20 مليون برميل يومياً من 71 .20 مليون برميل يومياً في الاربعة الاسابيع حتى 18 من اكتوبر.

استهلاك الوقود

وقالت أوبك في وقت سابق إن استهلاك الوقود ربماألا لا يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة حتى إذا واصل الاقتصاد الانتعاش. لكنها رغم ذلك رفعت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2010 بمقدار 750 ألف برميل يوميا. وأوضحت: أغلب العلامات تشير إلى نمو تدريجي في استهلاك الوقود لكن هناكألا مخاطر قد تؤدي إلى تراجع الاستهلاك.

وأضافت: الضعف المحتمل للنمو قد يقلص الطلب العالمي. وحتى إذا تحقق الانتعاش الاقتصادي المتوقع، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانألا الطلب سيكون قادرا على العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة. وقالت أوبك إن الطلب على نفطها سيبلغ 51 .28 مليون برميل يوميا في 2010 وذلك استنادا إلى توقعاتها بنموألا الطلب العالمي مع استقرار الامدادات من خارج أوبك في نفس الوقت.

مستوى الإنتاج

وتطالب العديد من البلدان الأعضاء في أوبك بضرورة ان تبقي المنظمة على على المستوى المستهدف لإنتاجها دون تغيير في اجتماعها المقبل بسبب ارتفاع المخزونات وضعف أساسيات الاقتصاد العالمي مع تأكيدهم على إمكانية زيادة القدرات الإنتاجية في أي وقت. وتقول أوبك إن كميات المخزون أكبر مما يجب وأنه ليس هنالك شعور بتحسن الأساسيات الاقتصادية.

ويطالب الخبراء أوبك أيضاً بأن تنظر بعناية خلال اجتماعها الشهر المقبل إلى تأثير أسعار النفط على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعافى من ركود اقتصادي حاد. ويرى الكثيرون أن الاعتقاد بأن الاقتصاد الدولي خرج من الأزمة والبدء باستخراج النفط من دون عناية أو قيود هو بمثابة تهور. ومع دخول فصل الشتاء يؤكد المنتجون على ضرورة توخي الحذر لعدم إخلال توازن السوق بفعل توفير كم مفرط من الإمدادات.