أدت المخاوف المتواصلة بشأن ضعف الدولار الأميركي وأنباء عن وصول الاقتصاد البريطاني إلى مرحلة متقدمة من الركود إلى المزيد من الهبوط في أسعار الأسهم العالمية أمس. وتدهور سعر صرف الدولار لفترة وجيزة الى ما دون عتبة 85 ينا وهو يتقلب منذ يومين عند ادنى مستوى له امام الين منذ 14 عاما. وقال مسؤولان من بنك انجلترا المركزي إن بريطانيا شهدت أسوأ مراحل الكساد.
وقال تشارلز بين نائب محافظ البنك ان الاقتصاد بلغ غاية الهبوط بعد أداء محبط في الربع الثالث من العام. ونزل مؤشر نيكاي لأسهم الشركات الكبرى 2 .3%، بينما انخفض مؤشر اف تي إس إي 100 في بورصة لندن بنسبة 2 .3%. ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى تزايد الخسائر تراجع المستثمرين عن الاصول التي تنطوي على مخاطر وبالتالي تخلوا عن أسهم البنوك وشركات الانشاءات الاسيوية وسط مخاوف من عودة الاضطرابات المالية الناجمة عن أزمة ائتمان.
الأسواق الآسيوية
وواصلت البورصات الاسيوية تراجعها حيث تراجعت بورصة هونغ كونغ 13 .3% وهبطت بورصة شانغهاي 50 .1%. ويسجل هذا التراجع في بورصات اسيا في اعقاب تدهور معمم في البورصات في اليوم السابق. وقال تشو يانتشجونج المحلل في مؤسسة جينروي فيوتشرز في شنغهاي: الكثير من المستثمرين اختاروا تعاملات قصيرة الاجل للغاية في الاونة الاخيرة ويغيرون مواقفهم باستمرار. يتوترون حتى حين يسمعون حفيف أوراق الشجر وسط الرياح.
وفي اليابان سجل مؤشر نيكاي لأسهم الشركات أدنى مستوى اقفال في أربعة اشهر محققا خسائر للاسبوع الخامس على التوالي متضررا من ارتفاع سعر الين إلى أعلى مستوياته في 14 عاما أمام الدولار. ونزل سهم هوندا موتورز وشركات تصديرية أخرى مع ارتفاع الين في حين هبط سهم بنك ميتسوبيشي يو.اف.جي أكبر بنك في اليابان مع تضرر اسهم البنوك. وأغلق مؤشر نيكاي القياسي على انخفاض 72 .301 نقطة مسجلا 52 .9081 نقطة. ونزل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 2 .2% إلى 01 .811 نقطة. وعلى مدار أسبوع انخفض نيكاي بنسبة 28 .4% وتراجع توبكس بنسبة 3 .3%. وتراجع سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه. المالية 7 .1% مع تأثر اسهم القطاع المصرفي. وتجعل قوة الين المنتجات اليابانية أغلى ثمنا في الخارج وبالتالي تقلل عائدات التصدير.
وتراجعت اسهم بورصة هونغ كونغ بواقع 28 .765 نقطة أو 45 .3% ة لتنهي الجلسة عند 13 .21445 نقطة. وهوت أسهم اتش اس بي سي، التي تشكل الثقل الأكبر لعلامة مؤشر هانغ سنغ، بواقع95 .5% بانخفاض قدره 206 نقاط في المؤشر. وتراجعت قيمة الون الكوري الجنوبي مقابل الدولار بنسبة 72 .1% وانخفض مؤشر كوسبي المركب الكوري الجنوبي. وانخفض مؤشر كوسبي المركب الكوري الجنوبي بنسبة 69 .4% ليبلغ 524 .1 نقطة.
مخاوف أوروبا
وألقت الأنباء السيئة عن الاقتصاد البريطاني بظلالها على أداء الأسواق الأوروبيةً. وقال ادم بوسين احد واضعي السياسات في البنك المركزي ان البنك يعتقد أن الاقتصاد بلغ أدنى مراحل الهبوط ومازال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به ومازال لدى البلاد الكثير من الطاقة غير المستغلة لكننا بدأنا نرى نموا مقبولا. وتابع: لكن نعتقد ان هناك ثقة أكبر مما كان هناك قبل 12 شهرا واسعار الفائدة انخفضت.
وهبطت أسهم البنوك مثل تش.اس.بي.سي بأكثر من 7% وستاندارد تشارترد بنحو 6%. وقادت أسهم البنكين المدرجة في لندن انخفاضات أسهم البنوك الاوروبية الى ادنى مستوياتها في ستة أشهر. ونزل مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 3 .0% إلى 99 .984 نقطة لكنه قلص خسائره السابقة بعد أن هبط بنسبة 7 .1%. وارتفع المؤشر بنسبة 53% عن أدنى مستوياته على الاطلاق المسجل يوم التاسع من مارس الماضي وهو مرتفع بنسبة 19% حتى الان هذا العام.
وكانت أسهم القطاع المصرفي الأكثر تضرراً. ونزل مؤشر داو جونز ستوكس للبنوك الاوروبية 5% إلى 1 .218 نقطة مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ منتصف مايو. وقادت الانخفاضات اسهم بنك اتش.اس.بي.سي الذي انخفض 8 .4% ورويال بنك أوف سكتلند الذي نزل 7% ومؤسسة لويدز المصرفية التي انخفض سهمها 6% وأي.ان.جي التي تراجع سهمها أكثر من 7%.
ومن اسهم البنوك الاخرى المتعرضة لضعوط أسهم دويتشه بنك وستاندارد تشارترد وباركليز وبي.ان.بي باريبا وكريدي سويس وسوسيتيه جنرال التي خسرت جميعها أكثر من 5% من قيمتها. ونزل سهم شركة بورشه الالمانية لصناعة السيارات التي تملك هيئة الاستثمار القطرية حصة تبلغ نحو عشرة بالمئة فيها نحو 10%. كما نزل سهم سلسلة متاجر جيه سينزبري البريطانية. وفي بورصة باريس تراجع مؤشر كاك 5 .0% بعد أن انخفض في الجلسة السابقة 14 .3% في اكبر تراجع له منذ أبريل بسبب انخفاض اسعار الاسهم.
ضعف الدولار
وفي أسواق العملات والمعادن واصل الدولار تراجعه أمام الين الياباني في سوق طوكيو للصرف الأجنبي مراوحاً عند أدنى مستوى له منذ 14 عاماً إذ بلغ 84 يناً. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الدولار 82 .84 يناً وهو أدنى مستوى منذ يوليو 1995. وقالت مصادر يابانية ان هذا الهبوط المفاجئ للدولار يزيد من احتمالات تدخّل الحكومة اليابانية لدعمه.
وتخشى اليابان ان تعيد هذه التقلبات القوية في اسعار الصرف إغراق البلاد في الانكماش الذي خرجت منه للتو في الفصلين الاخيرين. واقترب بنك اليابان المركزي من التدخل في سوق الصرف أكثر من أي وقت خلال السنوات الخمس الماضية عن طريق فحص اسعار الصرف مع البنوك مع ارتفاع الين الى أعلى مستوياته أمام الدولار. غير ان مصادر من السوق قالت ان التدخل مستبعد بدرجة كبيرة في الاجل القصير وان السلطات تأمل بدلا من ذلك في تهدئة المشاعر التي تدفع الين للارتفاع.
وفي حين أعلن البنك المركزي عن وجوده في السوق أثار وزير المالية هيروهيسا فوجي احتمال ان تصدر مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بيانات مشتركا عن العملات لتهدئة ارتفاع الين. وأصدرت مجموعة السبع بيانا في اكتوبر 2008 عندما ارتفع الين أمام عملات رئيسية لذلك قال متعاملون ومحللون ان صدور بيان اخر الان أمر وارد. لكنهم قالوا ان التدخل المنسق أمر مستبعد بدرجة كبيرة لان ارتفاع الين جاء في الاساس بسبب تراجع الدولار بشكل عام وبنك اليابان ليس لديه الاحتياطيات الكافية لتغيير الاتجاه الهابط للدولار.
ولم تتدخل الحكومة اليابانية في سوق القطع لخفض سعر صرف الين منذ مارس 2004 وهو عمل مستبعد ويبدو صعبا بحسب المراقبين. وحذر فوجي من ان استمرار هبوط سعر الدولار أمام الين من شأنه أن يضر بالاقتصاد الياباني، وقال إن تحركات العملة اليابانية مبالغ فيها ومن المحتمل اتخاذ اجراءات مناسبة. ولفت فوجي إلى ان طوكيو قد تطلب المساعدة من واشنطن والدول الأوروبية للتخفيف من التوتر في الأسواق.
أسواق المعادن
وفي أسواق المعادن تراجع الذهب بعد أن سجل في اليوم السابق مستوى قياسيا مرتفعا جديدا قرب 1195 دولارا. وفي إحدى مراحل التداول سجل سعر الذهب للمعاملات الفورية 50 .1189 دولارا للاوقية مقارنة مع 60 .1192 دولارا عند الاغلاق السابق في سوق نيويورك. وصعدت اسعار الذهب أكثر من 37% هذا العام بما في ذلك زيادة بلغت 13% في نوفمبر وحده بفعل ضعف الدولار وتوقعات بان تتجه المزيد من البنوك المركزية الي تنويع احتياطياتها ومخاوف بشان التضخم في العام المقبل. الوكالات
المركزي الروسي يستجير بالدولار الكندي
أوجد البنك المركزي الروسي وعاءً جديدا لحفظ احتياطي روسيا من العملات الأجنبية. وسيشكل الدولار الكندي هذا الوعاء. وتحتل روسيا المرتبة الثالثة بين دول العالم في حجم احتياطي العملات الصعبة والذي بلغ ما يعادل 8 .443 مليار دولار حتى الآن 47% بالدولار الأميركي و 41% باليورو مقابل 10% و 2% للجنيه الاسترليني والين الياباني على التوالي.
ويؤكد محللون أن السلطات النقدية الروسية تسعى إلى تقليل التبعية للدولار الأميركي. ويقول المحلل مكسيم اوسادتشي: إن البنك المركزي الروسي مهموم بمنع انخفاض قيمة احتياطاته المالية، ومن الشيء المنطقي أنه يسعى إلى تقليل التبعية لعملة البلد الذي انطلقت منه الأزمة المالية العالمية.
ويضيف: صحيح أن العامل الجغرافي يربط كندا بالاقتصاد الأميركي إلى حد بعيد ولكن الدولار الكندي يتمتع باستقلالية كبيرة عن الدولار الأميركي. ويرى دميتري انانييف، رئيس لجنة الشؤون المالية بمجلس الشيوخ الروسي، هو أيضا أن البنك المركزي الروسي يسعى إلى تأمين احتياطيه من العملات الأجنبية، مشيرا إلى أن الاقتصاد الكندي القوي يصون الدولار الكندي من خطر الانخفاض. ويعبر انانييف عن اعتقاده بأن حصة الدولار الكندي في احتياطي روسيا لن تتجاوز في بادئ الأمر 5%.
وتحتضن كندا وفرة كبيرة من شركت النفط والتعدين بما فيها باريك جولد التي تدخل في عداد شركات الذهب العالمية، الأمر الذي يساعد كندا في المحافظة على قيمة عملتها.
أوروبا تشدد الضغوط على اليوان
من المتوقع أن يدعو الاتحاد الأوروبي الصين للسماح بتقييم عملتها مقابل اليورو في قمة مقبلة من أجل معالجة اختلال التوازن التجاري بين الجانبين ومع ذلك فمن المرجح أن ترفض بكين تلك المطالب. وقبل القمة التي تضم مسئولين أوروبيين وصينيين في مدينة نانجينج شرقي الصين بعد غد الاثنين من المقرر أن يلتقي مسئولون ماليون ومصرفيون من الجانبين مطلع الأسبوع. وتبقي الصين على ربط عملتها بالدولار الأميركي فعليا.
وبسبب انخفاض الدولار أمام عملات أخرى فقد تراجع اليوان بنسبة 20% مقابل اليورو منذ مطلع العام الجاري. وتناقش القمة التي تعقد الاثنين المقبل قضايا رئيسية مثل الركود العالمي والتوترات التجارية ومطالبة الصين بتنبي نظام اقتصاد السوق.
ومع انعقاد اللقاء قبل أسبوع واحد فقط من القمة العالمية للمناخ في كوبنهاجن فمن المتوقع أن تكون قضية التغير المناخي على جدول أعمال اللقاء. ومن المقرر أن يوقع رئيس وزراء الصين وين جياباو ورئيس المفوضية الأوروبية مانويل جوزيه باروسو ورئيس الوزراء السويدي فردريك راينفلدت الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في دورتها الحالية اتفاقيات تعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتجارة والاقتصاد إضافة إلى البيئة.
