ألقى قرار تمديد عقود الإيجار لمدة 5 سنوات بدلاً من 4 ،بظلاله على سوق العقارات في مدينة العين، التي باتت تشكل ظاهرة مستعصية تتطلب تضافر الجهود ودراسة الانعكاسات السلبية التي أفرزتها تداعيات جموح وجنوح سوق العقارات دون وجود ضوابط حقيقية تلامس جوهر القضية بعيدا عن محاباة طرف على حساب طرف آخر أي كانت المسببات والأعذار.
،فارتفاع قيمة اجور الوحدات العقارية وبشكل يفوق القدرات المالية ،وفي ظل وجود تضخم وعطالة عقارية مبطنة ، فالمسألة باتت مرتهنة لمزاجية بعض الملاك والمستثمرين وأصحاب المكاتب العقارية وسماسرة الباطن ،الذين باتوا يفرضون أسعارا دون وجود ضوابط أو مواصفات أو تصنيف يحكم تحديد القيمة الإيجارية، التي باتت تحدد على ضوء ملاءة المستأجر وحاجته .
يرى خبراء اقتصاديون ،إن تكدس الاستثمارات في تأجير العقارات، ستكون له انعكاسات سلبية على القدرات الشرائية والإنفاقية في مجالات أخرى تتطلبها الحياة اليومية ،سيما وان القيمة الإيجارية باتت تستهلك أكثر من 80 بالمئة من الرتب الشهري لأي موظف أو عامل، حتى الجهات التي تمنح بدل سكن بمعدل 40 -60 بالمئة حسب الأنظمة المالية لم تعد كافية لتغطية العجز الحاصل .
إلا في حالات فردية ونادرة لبعض الفئات ، في الوقت الذي كشف فيه متعاملون في سوق العقارات أنهم باتوا يعتمدون في مسألة طرح الوحدات العقارية على جهات حكومية أو شركات ومؤسسات كبيرة تقوم بدورها باستئجار تلك الوحدات وبأسعار كبيرة ،وكشف عدد من العاملون في احدى الشركات البترولية الكبيرة انهم ألزموا بعقود أجار مساكن بعيدة عن مقرات عملهم وبأرقام كبيرة جدا ،والبعض الآخر ليس بحاجة لتلك المساكن ،مما فتح المجال أمام السماسرة على تحيير تلك العقود وإعادة التأجير من الباطن بحيث يتم تأجير الشقة السكنية لشخصين مختلفين.
الأول من جهة رسمية يدفع له بدل سكن كبير ولا يستفيد من العقار، إما لكونه أعزب أو لظروف اجتماعية أخرى ،فيلجأ لتأجير الشقة من الباطن بالاتفاق مع نفس المكتب أو السمسار الذي قام بالتأجير عن طريق الشركة
وكشف احد سماسرة الباطن أنه قام بتأجير شقة سكنية من الباطن مكونة من 3 غرف وصالة مرتين متتاليتين المرة،الأولى لشخص عن طريق مكان عمله ،بمبلغ 150 ألف درهم ، فيما القيمة الحقيقية للشقة قبل عدة أشهر لم تكن تتجاوز 30 ألف درهم ،ومن ثم قام وبالاتفاق مع المستأجر الأول على تأجر الشقة لأشخاص آخرين، بحيث يقطن في الغرفة الواحدة 2-3 أشخاص و بمعدل2000- 3000 درهم للشخص الواحد شهريا .
وعلى ضوء ذلك أصبح يقطن الشقة 9 أشخاص يدفعون شهريا معدل 27 ألف درهم شهريا وتعادل 324 ألف درهم سنويا ، أي بمعدل ربح إضافي 150 بالمئة عن القيمة الحقيقية، مما بات يخلق عدم ثقة بين المؤجرين والمستأجرين بحقيقة تحيد قيمة الإيجارات ،سيما في ظل ازدياد طلبات الإخلاء التي يحصل عليها الملاك تحت عناوين وحجج كثيرة منها الترميم أو تبديل الصفة الاستثمارية للعقار.
حيث يتم ذلك بالاتفاق مع بعض الاستشاريين الذين يقدمون دراسات مخططات تقدم للبلدية على أنها مخططات تطابق المواصفات المطلوبة من حيث الشكل لكنها بعيدة كل البعد عن المضمون، حيث كشف البعض عن تلاعب بعض الاستشاريين بتلك المخططات.
وبعد أن تم إخلاء المستأجرين بعد حصولهم على قرارات إخلاء تم إجراء ترميمات بسيطة وشكلية على تلك العقارات وأعادوا تأجيرها من جديد بأسعار تفوق الأسعار السابقة بعدة مرات مستفيدين من الثغرات القانونية والإدارية.
مما عزز عدم الثقة بتلك المخططات وبتلك القرارات ، التي يتم فيها التواطؤ بين المستثمرين والملاك ولمكاتب العقارية وتنعكس بصورة سلبية على مشاريع التنمية الاقتصادية في مجالات أخرى .
العين - داوود محمد
