صادق مجلس الشورى البحريني أول من أمس على اتفاقية الاتحاد النقدي لدول -مجلس التعاون الخليجي استعدادا- لرفعها لملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لتوقيعها حتى تدخل حيز النفاذ. وبذلك تكون ثالث الدول الأعضاء في الوحدة النقدية التي تصادق على الاتفاقية بعد السعودية وقطر، في حين تبقت الكويت حيث أرجأ مجلس الأمة الأسبوع الماضي التصويت على وثيقة الوحدة النقدية إلى الثامن من ديسمبر المقبل، مبررا ذلك بحاجة أعضاء المجلس إلى مزيد من الوقت لتقييم النتائج الاقتصادية في المشروع. علما بأن عمان اعتذرت عن دخول الوحدة منذ بداية المشروع، فيما انسحبت الإمارات في مايو الماضي، لكن أنباء سرت خلال الأسابيع الماضية تشير إلى مداولات خليجية تستهدف إعادة أبوظبي إلى مشروع الوحدة النقدية باعتبارها تمثل ربع الكتلة النقدية المستهدفة. وتسعى دول مجلس التعاون الأعضاء في الاتحاد النقدي الخليجي لاستكمال مصادقة الجهات التشريعية داخل كل منها على وثيقة اتفاقية الوحدة النقدية المتضمنة الأطر التشريعية والمؤسسية له قبل نهاية هذا العام وذلك لإقامة المجلس النقدي ولتكون الوحدة سارية مطلع عام 2010. فيما تعمل اللجان المعنية في الأمانة العامة للمجلس بشكل حثيث ومستمر لتعد اللازم للتهيئة للمجلس النقدي والبنك المركزي، إلى جانب فرق العمل الخاصة بإعداد مواصفات العملة. ومعلوم أن اتفاقية الاتحاد النقدي تتكون من 28 مادة تحدد سمات وملامح منطقة العملة الموحدة الخليجية، وتضع الإطار العام لمؤسسات الاتحاالنقدي ومهامها ومسؤولياتها. كما تحدد الإطار العام للعلاقة بين مؤسسات الاتحاد النقدي والبنوك المركزية الوطنية، والمسؤوليات القانونية والتشريعية على الدول الأعضاء تجاه الاتحاد النقدي، إلى جانب تمثيل منطقة العملة الموحدة في المؤسسات الدولية، والجوانب المتعلقة باستقلالية السياسة النقدية وقواعد التنسيق في السياسات المالية. وفي السياق ذاته، أكد توفيق بكار محافظ البنك المركزي التونسي أمس أن مشروع الوحدة النقدية الخليجية تعد خطوة كبيرة لدول المجلس خصوصا وللبلدان العربية عموما. وقال إن هذه الوحدة النقدية ستسهم في تطوير التجارة البينية وتسهيل وتيسير المعاملات التجارية والنقدية والمالية بين دول مجلس التعاون وبقية الدول العربية من جهة، وبين دول المجلس ودول العالم من جهة أخرى. وأوضح بكار في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية، أن تحقيق الوحدة النقدية الخليجية يخدم بالأساس مصلحة المواطن الخليجي ويعزز قدرته الشرائية، وكذلك المواطن العربي عموما، إلى جانب النتائج الإيجابية المرتقبة لهذا المشروع الضخم على مسيرة التنمية والتكامل الاقتصادي والتجاري خليجيا وعربيا. ولفت إلى أن التعامل مع عملة واحدة هو دائما أفضل من التعامل مع عملات عديدة من حيث المبدأ، مبينا أنه عند قيام الاتحاد الأوروبي بتوحيد العملة إلى اليورو كنا متخوفين لكن التجربة العملية أثبتت العكس تماما لأن التعامل مع عملة واحدة مثلما سيكون عليه الوضع في دول مجلس التعاون بعد إقرار الوحدة النقدية سيخفض حتما تكلفة المعاملات المالية والنقدية.

دبي ـ «البيان»