قال محللون ان خطة ايران لخفض دعم الوقود والغذاء الباهظ التكلفة تدفع الى الواجهة جدلا بشأن ضعف الكفاءة الاقتصادية محتدم منذ سنوات لكنه بات أكثر الحاحا بسبب تهديد تشديد عقوبات الامم المتحدة. وتوفر الخطة ما يصل الى 20 مليار دولار في 2010-2011 من خلال خفض الدعم للبنزين والمنتجات المكررة الاخرى والغاز الطبيعي والكهرباء والمياه والغذاء والصحة والتعليم. ويكلف الدعم ايران نحو 100 مليار دولار سنويا أو 30 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وذلك بحسب موقع بي.اي دايجست على شبكة الانترنت الذي تشرف عليه مجموعة استشارية متخصصة في قطاع الطاقة مقرها فرنسا. وقد تؤدي الاصلاحات الى اثارة احتجاجات المعارضة التي تشكل أكبر تهديد للجمهورية الاسلامية منذ عام 1979.
وواجه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد اتهامات بالفساد والاسراف في الانفاق ومحاباة الاصدقاء خلال حملة اعادة انتخابه وقد يفاقم الغاء الدعم من التضخم المرتفع بالفعل. وقال محللون ودبلوماسيون انه لذلك يتعين على الحكومة تقدير مكاسب واضحة في التوجه الى الاصلاح. وجعلت عقوبات الامم المتحدة والولايات المتحدة اصلاح برنامج الدعم أكثر الحاحا بعدما عوقت النمو في قطاع الطاقة الرئيسي حيث أوقفت شركات غربية استثماراتها. وقال دبلوماسي غربي: اقتصاد ايران هو قطاع الطاقة، ليس لديهم الكثير غيره للتصدير والامور تسير بشكل سيئ للغاية. يفقدون سنويا نحو 200 ألف برميل بمعدلات نضوب الابار، وادارة الاحتياطيات شديدة الصعوبة. والغاء دعم البنزين قد يجعل ايران أقل تأثرا بمخاطر فرض عقوبات جديدة تشمل واردات الوقود في النزاع النووي. ورغم أن ايران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم الا أنها تفتقر الى الطاقة التكريرية الكافية وتستورد 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين. ومن شأن خفض الاستهلاك المفرط الذي تسبب فيه دعم البنزين أن يخفف تأثير أي عقوبات مستقبلية. وقال محلل شؤون الطاقة بيتر ويلز: اذا لم يسيطروا على الاستهلاك المفرط للبنزين فسيكونون في وضع سيئ بشكل خطير من الناحية الاستراتيجية. والجدل بشأن الدعم تحركه جزئيا أيضا الخلافات بين الشخصيات البارزة ومؤسسات الدولة بشأن الحصول على الموارد لتعزيز قاعدة نفوذهم في أعقاب انتخابات الرئاسة التي أيد فيها خامنئي أحمدي نجاد. ولا يزال مشروع القانون بحاجة الى موافقة مجلس صيانة الدستور وقد يواجه عقبات أخرى غير واضحة حاليا.
وانتقد المرشح المهزوم بانتخابات الرئاسة مير حسين موسوي خطة اصلاح الدعم قائلا ان الدعم ليس سيئا. ويقول منتقدون ايضا ان اتخاذ اجراءات صارمة ضد مهربي الوقود الى خارج ايران سيكون في حد ذاته توفيرا كبيرا. ولمح محسن رضائي المقرب من الرئيس الاسبق أكبر هاشمي رفسنجاني أحد خصوم أحمدي نجاد الى الحاجة لمزيد من الوقت لدراسة مشروع القانون. وقال تيموريان: يعتبر النظام الطبقة المتوسطة العدو الرئيسي الان ولا يأبه بها كثيرا. بالتأكيد ينظرون الى أنفسهم على أنهم حكومة الفقراء والمحرومين. وأضاف أن الحكومة بامكانها استغلال شبكات التوزيع التابعة للمساجد لمساعدة الفقراء في حين سيعاني الايسر حالا بشكل أكثر من الغاء دعم التعليم والصحة والبنزين. وتقول وسائل الاعلام الرسمية ان الحكومة ستفتح حسابات مصرفية لنحو 36 مليون شخص يمثلون نحو نصف عدد السكان لمنحهم تعويضات نقدية عن ارتفاع اسعار الغذاء والطاقة. ورغم أن نحو 30 في المئة من الاموال التي سيتم توفيرها ستوجه الى القروض الصناعية الا أن أغلبها سيخصص لاعادة التوزيع لاغراض اجتماعية أو ما تسميه الحكومة المساعدات الموجهة.
(رويترز)