قفز سعر أوقية الذهب أمس وللمرة الاولى عتبة ال1195 دولارا في سوق لندن للمعادن النفيسة لتصل الى 13 .1195دولارا وذلك غداة صفقة شراء ذهب جديدة لبنك مركزي اسيوي من صندوق النقد الدولي تؤكد الاقبال المتزايد للمستثمرين على المعدن الاصفر. وواصل الذهب خلال الأيام الماضية لعبة تحطيم الأرقام القياسية حيث تعدى يومي الأربعاء والثلاثاء للمرة الاولى 1180 ثم 1190 دولارا. وشجعت مبيعات لبعض البنوك المركزية على ارتفاع اسعار الذهب التي تسجل منذ بداية الخريف ارقاما قياسية متتالية.
وأعلن صندوق النقد عن بيع عشرة أطنان من الذهب للبنك المركزي في سيريلانكا، وهو جزء من إجمالي حجم المبيعات الذي يبلغ 3 .403 اطنان ووافق عليه المجلس التنفيذي في سبتمبر الماضي. وبحسب صندوق النقد الدولي فإن صفقة البيع الاخيرة أجريت على اساس اسعار السوق السائدة في 23 نوفمبر 2009، بقيمة تصل إلى 375 مليون دولار. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، باع صندوق النقد الدولي 200 طن من الذهب للبنك المركزي في الهند بقيمة تصل إلى 7 .6 مليارات دولار. ووفقا لمواد اتفاقية صندوق النقد الدولي، يجب إجراء كافة مبيعات الذهب باسعار قائمة على اسعار السوق، بما في ذلك المبيعات المباشرة للمالكين الرسميين كما هو الحال في هذه العملية.
موقف الدولار
وانتعش الدولار من أدنى مستوياته في 14 عاما أمام الين اذ حقق المتعاملون الذين يراهنون على هبوط العملة الأميركية أرباحا من تراجعها في الفترة السابقة لكن احتمال استمرار أسعار الفائدة الأميركية منخفضة ضمن بقاء الدولار ضعيفا. وشجع تراجع الاسهم الاوروبية المتعاملين كذلك الى التخلي عن مراكز تشمل بيع الدولار مقابل عملات أخرى وأصول مثل الاسهم والسلع. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس سعره أمام سلة من ست عملات بنحو نصف نقطة مئوية الى 59 .74 مرتفعا عن أدنى مستوياته في 15 شهرا البالغ 17 .74 في وقت سابق. ونزل الدولار نصف نقطة مئوية أمام الين الى 85 .86 ينا. وانخفض اليورو نصف نقطة مئوية الى 5065 .1 دولار بعد ارتفاعه بأكثر من واحد بالمئة الى أعلى مستوياته في 15 شهرا عند 5145 .1 دولار.
وكان الدولار قد سجل في بداية التعاملات أكبر هبوط له مقابل الين منذ أربعة عشر عاماً وأربعة أشهر فتراجع في سوق طوكيو للصرف الأجنبي إلى 72 .86 يناً في إحدى مراحل التداول وهي نسبة التعامل الأدنى منذ يوليو 1995. وقفز الفرنك السويسري في التعاملات الاسيوية إلى أعلى مستوى له في عام ونصف أمام الدولار وسجل ايضا أعلى مستوى له في خمسة أشهر امام اليورو الاوروبي. وصعدت العملة السويسرية مقابل الدولار الي 9949 .0 فرنك وهو أعلى مستوى لها منذ ابريل 2008. وأمام العملة الأوروبية سجلت العملة السويسرية 5025 .1 فرنك وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو.
ضعف العملات
ويسهم ضعف الدولار في ارتفاع سعر الذهب حيث يجعل المعدن الاصفر اقل كلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يملكون عملات اخرى. علاوة على ذلك فانه يحث المدخرين على خفض ايداعاتهم من الدولار واستبدالها بقيم اخرى اقل مجازفة مثل الذهب.
ودفع هبوط الدولار لردود فعل فورية من العديد من الحكومات. وقال وزير المال الياباني هيروهيسا فوجي إلى القول إن اليابان ستراقب عن كثب تبادلات الين مع الدولار. وأكد ان طوكيو ستتخذ الإجراءات المناسبة في حال تحركت معدلات التعامل الأجنبي بشكل غير طبيعي. وتوقع محللون أن يشهد السوق المالي تدخلات من قبل السلطات المالية اليابانية لدعم الدولار. وقال اقتصاديون يابانيون إن ارتفاع سعر الين سيضر بالصادرات اليابانية بالإضافة إلى المزيد من الانحدار في سوق التوظيف.
مخاوف كبيرة
وشددت الصين قبضتها على تسوية وبيع العملات الأجنبية من خلال الأفراد وذلك لكبح التدفق غير العادي للأموال عبر الحدود، طبقا لبيان رسمي صادر عن سلطة النقد الأجنبي الصينية. وقال البيان إنه يتعين على البنوك رفض ومراجعة وابلاغ هيئة مراقبة النقد الأجنبي بعمليات شراء أو تسوية العملات الأجنبية التي يقوم بها الأفراد المشتبه في تقسيمهم لصفقة واحدة الى عدة صفقات أصغر من أجل تفادي حدود حجم تحويل العملات من قبل شخص واحد، وهو ما يفهم منه أنه أحد قنوات تدفق الأموال الساخنة.
واشار البيان إلى أن الممارسات التي تتضمن قيام فرد أو مؤسسة بالخارج بتحويل عملات أجنبية الى خمسة أفراد أو أكثر في داخل الصين حيث يقومون بتسويتها بشكل متعاقب، أو خمسة أشخاص أو أكثر يقومون بشراء العملات الأجنبية ومن ثم تحويلها الى شخص واحد وهو نفس الشخص أو المؤسسة الخارجية في يوم واحد أو يوم بعد يوم أو في أيام متتالية، تعتبر سلوكا لتقسيم المبالغ . يذكر أن الصين أقرت في عام 2007 مبلغ 50 ألف دولار أميركي في السنة كحد لكل فرد لتحويلها بين اليوان والعملات الأجنبية .
أسواق الأسهم
ودفعت المخاوف المتعلقة بالقطاع المصرفي أسواق الأسهم العالمية إلى تراجعات حادة. ونزلت أسهم البنوك الاوروبية بأكثر من 3%. وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر داوجونز للبنوك الاوروبية 7 .3% إلى 2 .221 نقطة. وقادت الانخفاضات اسهم اتش. اس. بي. سي وستاندرد تشارترد وباركليز ودويتشه بنك ورويال بنك أوف سكتلند التي انخفضت بأكثر من 4%. وتراجعت الاسهم الاوروبية بنسبة 2 .1% متأثرة إضافة إلى هبوط أسهم البنوك بأسهم الشركات المرتبطة بالسلع الاولية فيما عكس الانخفاض في أسواق اسيا حيث تضرر المصدرون بتراجع سعر الدولار. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 14 .12 نقطة الى 81 .1009 نقاط. ونزلت أسعار شركات التعدين فهبطت أسهم ريو تينتو واكستراتا ولونمين وانجلو أميركان وكازاخميس وفرسنيلو بما بين 5 .0 و6 .1%.
بورصة طوكيو
آسيوياً هبط المؤشر القياسي للاسهم اليابانية الي أدنى مستوى له في 4 أشهر مع تضرر اسهم شركات التصدير من ارتفاع قيمة الين. وهبط سهم تويوتا موتور كورب 2% بعد ان قالت أكبر شركة يابانية لصناعة السيارات انها ستقوم باصلاح عيب في بدالات السرعة في 4 ملايين سيارة وشاحنة في الولايات المتحدة. وتراجع مؤشر نيكاي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 1% في الدقائق التسع الاولى للتعاملات ببورصة طوكيو إلى 37 .9349 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ منتصف يوليو. وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 9 .0% إلى 67 .825 نقطة.
وهوى سهم اساهي للزجاج 9 .7% بعد أن قالت الشركة انها ستجمع ما يصل إلى 1 .1 مليار دولار من خلال اصدار سندات قابلة للتحويل الى أسهم استعدادا لتوسعة طاقتها الانتاجية من زجاج الشاشات المسطحة لاجهزة التلفزيون ومعدات ألواح الطاقة الشمسية. كما خفضت شركة سمسرة تصنيفها لاسهم الشركة.
مؤشر شنغهاي
وفي الصين نزل مؤشر شنغهاي المجمع 6 .3% في تعاملات مكثفة مع هبوط أسهم البنوك اذ خرج المستثمرون من السوق وسط تصاعد المخاوف من أن الحكومة الصينية قد تتخذ خطوات للحد من ارتفاع أسعار الاصول. وساد الانخفاض معظم أسهم قطاعات البورصات الصينية وفي مقدمتها كبرى الشركات والمصارف. وتوسع معدل دوران راس المال ليصل الى 6 .424 مليار يوان صيني أي ما يعادل 17 .62 مليار دولار من 51 .354 مليار يوان خلال جلسة التداول السابقة.
وعلى ذات المنوال منيت الأسهم الفيتنامية بأكبر تراجع لها منذ سبعة أشهر مع إعلان البنك المركزي الفيتنامي زيادة سعر الفائدة وخفض قيمة العملة الفيتنامية الدونج. وكان البنك المركزي قد أعلن زيادة سعر الفائدة من 7% إلى 8% ابتداء من أول ديسمبر المقبل. وفي الوقت نفسه قلص البنك النطاق السعري الذي تتعامل فيه البنوك التجارية بالنسبة للعملة المحلية من 5% صعودا وهبوطا عن السعر الاسترشادي إلى 3% فقط. وانخفض مؤشر في.إن الرئيسي ببورصة هانوي بنسبة 1 .4% إلى 6 .482 نقطة وهو أقل مستوى له منذ 7 سبتمبر الماضي. وقال داو فيت آنه المحلل الاقتصادي في مؤسسة في.بي.تي سيكيوريتيز في هانوي إن المتعاملين في البورصة يشعرون بنفس الذعر الذي كانوا يشعرون به في العام الماضي عندما بدأت الأزمة الاقتصادية في العالم وفيتنام لذلك فهو يتوقع استمرار تراجع السوق خلال الأيام المقبلة. وقال نجوين كهاي من مؤسسة في.بي.تي سيكيوريتيز إن الكثير من المتعاملين يتفقون على هذه الفكرة بعد أن انخفض المؤشر الرئيسي إلى أقل من حاجز 500 نقطة النفسي. ويتزامن ذلك مع تحذير صحيفة فيتنام إيكونوميك تايمز الفيتنامية من عودة فيتنام على الارجح إلى مرحلة التضخم المرتفع بعد أن زاد المعدل الشهر الحالي إلى 55 .0% مقابل 37 .0% في أكتوبر الماضي.
(الوكالات)

