ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها إمارة أبوظبي خلال السنوات الأخيرة في ظل حزمة من الإصلاحات والحوافز الاقتصادية التي انتهجتها الإمارة لتحسين بيئتها الاستثمارية، حيث ارتفع حجم هذه الاستثمارات من 24 مليار درهم عام 2007 إلى نحو 27 مليار درهم خلال عام 2008 وفق تقديرات دائرة التنمية الاقتصادية، وبمعدل نمو سنوي 27% خلال الفترة من 2005 إلى 2008.
وأورد تقرير للدائرة أنه على الرغم من هذه الزيادة، فإن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أبوظبي، بوصفها أحد العوامل المرشحة لتلعب دوراً مهماً في دعم تنويع القاعدة الاقتصادية، يعد منخفضاً نسبياً بالنسبة إلى طموحات الإمارة وإمكاناتها، حيث تستقطب حوالي 5 .23% فقط من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة الإمارات، فيما تشكل الإمارة نحو 58% من إجمالي الناتج المحلي للدولة.
أما بالنسبة لتوزيع الاستثمار الأجنبي المباشر حسب الإمارة، فإن إمارة أبوظبي تبوأت المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة، حيث يشكل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في إمارة أبوظبي نحو 5 .23% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة، بيد أن هذه النسب من المتوقع أن تتغير نتيجة لتزايد تدفق الاستثمار الأجنبي على إمارة أبوظبي خلال عامي 2007 و2008، ومن المتوقع أن يتضح هذا التغيير بعد ظهور نتائج مسح الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تم خلال النصف الثاني من عام 2008. من خلال نظرة لمصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في إمارة أبوظبي، يتضح أن الاستثمارات اليابانية تأتي في هذه المرتبة الأولى، حيث تشكل نحو 31% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في الإمارة، تليها الاستثمارات الهندية بنسبة 18%، ثم تأتي الاستثمارات من الدول العربية في المرتبة الثالثة بنسبة 6 .12%. فيما يلاحظ أن حجم الاستثمارات الأوروبية والأميركية متدن جداً مقارنة مع حجم العلاقات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال، تشكل استثمارات الولايات المتحدة الأميركية ما نسبته 7 .0% و2 .1% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في الإمارة خلال عامي 2005 و2006 على التوالي، أي أن الإمارة لم تستفد كثيراً من المكانة العالمية المتميزة لشركائها التجاريين من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية في المجال الصناعي والتقني، على اعتبار أن الاستثمارات الأجنبية لها دور في نقل التكنولوجيا حسب الأدبيات الاقتصادية.
وفيما يخص توزيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إمارة أبوظبي حسب النشاط الاقتصادي، فقد استحوذ قطاع الوساطة المالية والتأمين على نسبة 51% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2007 مرتفعاً من 5 .41% خلال عام 2006، في حين شكل قطاع الإنشاءات والمقاولات ما نسبته 4 .15% منخفضاً من 21% خلال عام 2006، ثم يأتي نشاط الصناعات التحويلية بنسبة 6 .14%، ثم قطاع الماء والكهرباء بنسبة 1 .7%.
وبحسب التقرير الاقتصادي، فقد أدت التطورات التي شهدتها الإمارة خلال السنوات الماضية إلى تسارع في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر للإمارة، وهذا التسارع قد أدى إلى تأثير كبير لهذه الاستثمارات في اقتصاد الإمارة وفي مختلف القطاعات الاقتصادية، كما كان له دور مهم في تحفيز كل من المنافسين والموردين والموزعين المحليين أو البنية الأساسية التي لها علاقة بالاستثمارات. وقد زاد التوزيع النسبي للاستثمار الأجنبي المباشر حسب الأنشطة الاقتصادية في الإمارة خلال السنوات الأخيرة.
إن تدفق الاستثمار الأجنبي على إمارة أبوظبي كان نتيجة للتطور الاقتصادي وتحسن مستوى البيئة الاستثمارية والسياسات الاقتصادية الحكيمة المتبعة في الإمارة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حجم الاستثمارات والتكوين الرأسمالي الثابت في الإمارة. وتشير البيانات إلى أن معدل النمو السنوي للاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارة، قد بلغ حوالي 27% خلال الفترة من 2005 إلى 2008، وأن نسبة نمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر قد بلغ نحو 45% عام 2008، مقارنة بعام 2007، وهي من أعلى النسب العالمية، وأن ما يقرب من 30% من هذه الاستثمارات هو من أصل ياباني.
أبوظبي ـ «البيان»
