قال رجل الأعمال ورئيس لجنة التجارة والخدمات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي حمد العوضي إن القيادة العليا في دولة الإمارات قد أدارت دفة الاقتصاد خلال الأزمة المالية العالمية بطريقة علمية محترفة أبعدت البلاد عن شبح الركود الاقتصادي.

وتوقع حمد العوضي الإعلان عن إجراءات جديدة خلال الفترة المقبلة لدعم القطاع المالي والمصرفي تقوم بها الحكومة عن طريق المصرف المركزي قد يكون من بينها إنشاء مؤسسة لضمان القروض بين البنوك مشيراً إلى أن من شأن إنشاء مثل هذه المؤسسة تدعيم وزيادة الثقة في الجهاز المالي والمصرفي بالإمارات. وقال العوضي إن الفترة الأخيرة قد شهدت انفراجاً في سياسة البنوك التمويلية التي اتسمت بالحذر الشديد خلال الأزمة المالية العالمية إلا أن هذا الانفراج يتم وفق خطوات مدروسة تراعي حجم المخاطر المحتملة. وأوضح أن الجهاز المصرفي قد تعدى بالفعل مرحلة الحظر نتيجة الجرعات الحكومية لضخ السيولة في البنوك ودعم القطاع المصرفي قائلاً إن التدخل الحكومي السريع في بدايات الأزمة العالمية أدى بسرعة إلى حالة من الاستقرار في القطاع المذكور مما انعكس إيجابياً على أداء هذه البنوك التي سجلت أرباحاً خلال الربع قبل الأخير من العام الحالي وان كانت أقل من مستواها عن عام 2008.

استمرار

وقال العوضي: يحسب للبنوك الإماراتية بكثير من التقدير استمرارها في دعم المشاريع التي كانت ملتزمة بها حتى خلال المراحل الصعبة في الأزمة العالمية ولفت إلى أن انخفاض نسبة الفوائد على الودائع سيدفع إلى التوجه للاستثمار في مجالات وفرص أخرى عديدة تذخر بها دولة الإمارات وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص.

العوضي الذي سألته «البيان» عن الانعكاسات المتوقعة للإعلان الأميركي مؤخراً بالخروج من حالة الركود وانعكاساته على الاقتصادات العالمية وبالتحديد الاقتصاد الإماراتي قال إن المؤشرات الأميركية المعلن عنها للربع الثالث ليست ثابتة وحتى يكون هناك مؤشر ايجابي واضح فإن الأمر يتطلب مؤشرات داعمة خلال الربع الأخير من العام الحالي والربع الأول من 2010 حتى تتضح الأوضاع بصورة أكثر وضوحاً.

ويضيف: لا شك أن عام 2009 والنصف الأول من 2010 هي فترة اختبار قاسية للمحفزات والإجراءات الاقتصادية التي قامت بها الولايات المتحدة ودول العالم وسوف نرى في نهاية النصف الأول من العام المقبل وضوح النتائج للإجراءات العالمية في هذا الخصوص.

استفادة

وبالنسبة لدولة الإمارات يرى العوضي أن الدولة قد استفادت كثيراً من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية واستمرت الحكومة في استغلال هذه العوائد في استثمارات واعية وتثبت الاقتصاد خلال الأزمة عن طريق خطوات داعمة كان أبرزها الإجراءات السريعة لدعم الجهاز المصرفي والمالي واستمرارها في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية على وجه العموم بالإضافة إلى الإعلان عن خطط ومبادرات ومشاريع جديدة خلال الأزمة.

والأمر الأكثر أهمية والذي لا يمكن إلا أن نشيد به ونثمنه هو أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أدارا دفة الاقتصاد بطريقة علمية محترفة أبعدت البلاد عن شبح الركود.

وحول توقعاته لإمكانات عودة الانتعاش إلى تجارة التجزئة في الدولة في ظل المؤشرات والمعطيات الحالية قال العوضي: لا شك أن قطاع التجزئة على وجه العموم قد تأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية بصورة متفاوتة وحسب كل نشاط. وارتبط ذلك بطبيعة الحال بأوضاع المستهلكين الذين تأثروا بعوامل عديدة من بينها إنهاء خدمات أو تخفيض مرتبات وغيرها.

وقطاع التجزئة كما هو معلوم قطاع واسع يعتمد كثيراً على المواسم مثل الأعياد وشهر رمضان المبارك كذلك فإن النمو في القطاع المذكور يعتمد على نسبة الزيادة في عدد السكان والزيادة في الدخل بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر الوظائف ومؤشر ثقة الاستهلاك الذي يعتبر من أهم المؤشرات في هذا الخصوص.

تأثر

ويرى العوضي انه مقارنة بعام 2008 نجد أن قطاع التجزئة قد تأثر سلباً بشكل عام خلال عام 2009 إلا أننا لا نملك احصاءات دقيقة لكل قطاع على حده، ولو تناولنا قطاع الذهب والمجوهرات «الذي يدخل ضمن نشاطاتي» فإن هناك تراجعاً في المبيعات لعام 2009 بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40%.

مقارنة بعام 2008 ولم يحدث أي تحسن يذكر حتى الآن في مبيعات هذا القطاع الذي تأثر بعوامل عديدة منها ارتفاع أسعار الذهب المتواصل ووجود بدائل أخرى أرخص من المعدن الأصفر لتقديمها كهدايا بالإضافة إلى الحالة العامة التي سادت مؤخراً والتي اتسمت بعدم الاستقرار وانخفاض ثقة المستهلك وابتعاده عن شراء الكماليات والسلع الفاخرة سواء على المستوى العالمي أو على مستوى دولة الإمارات التي هي جزء من المنظومة العالمية.

وحول توقعاته بعودة الانتعاش إلى أسواق الإمارات يرى العوضي أن الصورة الضبابية سوف تنقشع قبل نهاية النصف الأول من عام 2010 وسنعرف إلى أين نحن ذاهبون، فخلال الربع الأول من العام المقبل ستعلن النتائج المالية للشركات ومن وجهة نظري هناك إمكانات جيدة لكي تبدأ الأسواق بالتحرك في دورة انتعاش جديدة مدعومة بقوة البنوك وقابليتها لتمويل مشاريع جديدة والاستفادة من الاقتصاد القوي لدولة الإمارات مدعوماً بأسعار نفط مرتفعة ونسبة تضخم متدنية.

دعم

ويرى أن زيادة عدد الوحدات السكنية واستقرار الإيجارات يمكن أن تشكل عامل دعم أساسيا لدورة جديدة من الانتعاش الاقتصادي.

ويعتقد العوضي أن أسعار الفلل السكنية في أبوظبي قد تراجعت بنسبة تصل إلى 30% أو أكثر في بعض الأماكن إلا أن الطلب المرتفع على الشقق السكنية لا يزال مرتفعاً وخاصة من قبل أصحاب الدخل المتوسط خاصة وأن الاستثمارات في القطاع العقاري قد توجهت خلال السنوات الأخيرة إلى الاسكان الفاخر وشهدت ابتعاداً ملحوظاً عن متوسطي الدخل الأمر الذي ساهم في زيادة نسب التضخم.

وعلى وجه العموم فإن هناك بوادر انفراج ايجابية في القطاع العقاري تتمثل في العديد من المشاريع العقارية التي سيتم انجازها وتكون جاهزة خلال عام 2010 وهذه المشاريع سوف تؤدي إلى ردة فعل تؤدي بدورها إلى استقرار الإيجارات.

أبوظبي ـ أحمد محسن