قالت جوزيت شيران المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة والتي شاركت في الجلسة الختامية لقمة مجالس الأجندة العالمية في حديث لـ «البيان الاقتصادي» ان دبي تلعب دورا مهما وحيويا في إنقاذ البشرية واضافت أنه بفضل مساعدات دبي بات برنامج الأغذية العالمي يصل إلى 40 مليون منكوب في العالم من خلال مركز المساعدات الإنسانية في دبي والذي من خلاله ينطلق برنامج الأغذية العالمي لدول العالم المنكوبة سواء بسبب الكوارث الطبيعية أو الحروب.
واشادت شيران بجهود الأميرة هيا بنت الحسين حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ووصفتها بسفيرة الإنسانية لجهودها الكبيرة في تخفيف معاناة الأطفال الجوعى في العالم . وحذرت شيران العالم من الإعتقاد بتلاشي أزمة الغذاء قائلة أن العالم سيشهدأزمة غذائية أخرى. ودعت قادة العالم إلى قيادة الجهود الرامية لإيجاد حلول لقضايا التغيير المناخي والأمن الغذائي. وأشارت إلى أنه ولأول مرة في تاريخ العالم يصل تعداد الجوعى في العالم إلي مليار نسمة وهذا يعني أن واحدا من كل ستة أشخاص في العالم سينهضون في الصباح ولن يتمكنوا من ملء كوب واحد من الغذاء لأنفسهم لذلك أيجاد حلول عاجلة لأزمة الغذاء وللجوع أصبح أمرا ينبغي التعامل معه بشكل طارئ.
الكوب الأحمر
ولاحظت البيان خلال حديثها مع شيران أنها أخرجت كوبا أحمر من حقيبتها يحمل توقيعات ولدى سؤالها عن سر ذلك ردت بصوت حزين ومؤثر : اصطحب هذا الكوب أينما أذهب وأحل فهو يمثل بالنسبة لي « مصدر إلهام » ، هذا الكوب هو واحد من أكواب ممثالة نستخدمها في برنامج الأغذية العالمي لملأها بالغذاء لإطعام 20 مليون جائع حول العالم ، ففي المدارس هو كوب لإنقاذ أرواح الأطفال من الجوع ولضمان أن الأطفال الجوعي سيحصلون على كوب من الطعام.
وتابعت: هذا الكوب نفيس جدا بالنسبة للأطفال الجوعى في العالم لأنه يمثل الأمان الوحيد بالنسبة لهم في الحياة أي الحصول على كوب من الغذاء على الأقل مرة واحدة في اليوم .
وأضافت: أحيانا ينظر إلى أن حل مشكلة الغذاء في العالم معضلة كبيرة ..ويتخبط العالم ويتساءل كيف يمكن حل أزمة الجوع في العالم وأنا أستعين بهذا الكوب وأقول للجميع إن مشكلة الجوع ليست معضلة ومشكلة عاصية على الحل، الأمر بسيط يتمثل في تأمين كوب من الغذاء للأطفال الجوعي تكلفة تأمين طعام للأطفال الجوعي عبر هذا الكوب لا تتجاوز 50 دولارا وبالتالي حل مشكلة الجوع ليست كبيرة جدا كما يتصورها العالم .
وخلال قمة الغذاء الأخيرة قمنا بحملة غذائية عنوانها «حملة مواطن إلى مواطن» حيث قمنا بتوجيه نداء إلى المليار نسمة ممن لديهم كفاية من الغذاء لمساعدة المليار نسمة من الجوعى حول العالم ممن لا يستطيعون ملء هذا الكوب من الغذاء كل يوم من خلال مساهمتهم بيورو واحد فقط أسبوعيا فهم ينقذون حياة طفل ما في هذا العالم الفسيح ، وليس على المواطن في العالم سوى الدخول والضغط على «مليار إلى مليار» والتبرع بيورو واحد لملء كوب من الغذاء لطفل جائع في العالم. ونحن نؤكد لهؤلاء المتبرعين بأن تبرعاتهم ستصل إلى المحتاجين إليها وسمعة البرنامج في هذا المجال غنية عن التعريف .
دور حيوي
وعن بروز دبي كمركز مهم لإنطلاق مساعدات برنامج الأغذية العالمي للدول المنكوبة في العالم واهمية ذلك بالنسبة للبرنامج قالت شيران: نحن ممتنون لدبي على قيادتها للجهود الدولية في محاربة الفقروالجوع من خلال تأسيسها لمركز للمساعدات الإنسانية في دبي والذي يساعد برنامج الأغذية العالمي للوصول إلي أكبر عدد من المنكوبين والجوعى في العالم ووجود المركز يعتبر مهما جدا لبرنامج الأغذية العالمي فهو مركز لوجستي بالنسبة للبرنامج ، فعبر دبي بإمكان برنامج الغذاء العالمي من خلال عملياته أن يوصل مساعداته إلى 40 مليون منكوب في العالم وإنقاذ حياة هؤلاء .لذلك دبي تلعب دورا مهما جدا في إنقاذ البشرية .
فمن مركز عملياتنا في دبي ننطلق إلى المناطق المنكوبة في العالم سواء بسبب الكوارث الطبيعية أو الحروب ، فنقدم مساعدات إلى باكستان وأفغانستان وبنجلادش واليمن وغزة ودول أخرى عديدة في العالم ومؤخرا نركز جهودنا للوصول إلى كافة الفارين من الحرب القائمة في اليمن ونحاول الوصول إلى كافة اللاجئين والفارين من مناطق النزاع هناك ونحاول الدخول بمساعداتنا بشكل آمن ومنتظم للمناطق المنكوبة هناك ومؤخرا نحاول ضمان توفير توقيت «للمرور الإنساني» بالإتفاق مع السلطات اليمنية لتأمين دخول البرنامج لمناطق النزاع وتوفير الأغذية للمتضررين .
كلمات مؤثرة
وأوضحت شيران أن سمو الأميرة هيا بنت الحسين حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سفيرة النوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة وهي سفيرة الإنسانية لجهودها الكبيرة في التخفيف من معاناة الأطفال الجوعى، نشرت مقالة مؤثرة منذ أسابيع قليلة قالت فيها «أحيانا ننظر إلى أخذ قطعة حلوى إضافية ونتمنى أن يترجم ذلك إلى غذاء لهؤلاء ممن يفتقدون لوجبة غذاء يومية»، كانت تلك الكلمات مؤثرة وهي نداء للعالم لمساعدة الأطفال الجوعى فالغذاء هو فقط من يمنح هؤلاء الأطفال الإحساس بالأمن في حياتهم المليئة بالمعانة والمشقة .
جرس إنذار
وتحدثت شيران عن اهمية إثارة ملف الأمن الغذائي وقمة مجالس الأجندة العالمية في دبي بالقول: أنا أترأس المجموعة التي تناقش الأمن الغذائي خلال قمة مجالس الأجندة العالمية وبإمكاني القول أن هناك إتفاقا وإجماعا بالرأي على أن العالم سيواجه أزمة غذائية أخرى ، وبالتالي نحن ندق جرس الإنذار فهناك ضعف في نظام الإمدادات الغذائية ينبغي عنونته بشكل طارئ ، سواء على المستوى الجزئي أو على مستوى القرى، فهناك قرى غير قادرة على الحصول على الغذاء بسبب الفقر وأيضا على المستوى الجزئي فقبل سنوات قليلة لم تكن هناك إمدادات كافية لتغطية الطلب الكبير من العالم على الغذاء ، لذلك اتفقنا على أنه يجب على العالم أن يقوم باتخاذ إجراءات قوية سواء على المستوى الضيق الصغير أو على مستوى القرى .
أبسط حقوق البشر الحصول على غذاء وعندما ينعدم الغذاء يكون أمام الجوعي ثلاثة خيارات إما التمرد أو الهجرة أو الموت ، ولا أحد من تلك الخيارات يجب أن يحدث ولهذا كان من المهم جدا تسليط الضوء بشكل كبير على قضية الجوع وأزمة الغذاء.
تعهدات وإنجازات
وشرحت المسؤولة الأممية ما دار في قمة الغذاء الأخيرة التي احتضنتها العاصمة الإيطالية روما بالقول: قامت الدول الغنية بإنجاز تاريخي في قمة الثمانية الماضية التي إنعقدت في لاكويلا عندما أعلنت تلك الدول أن الأمن الغذائي والجوع قضيتان تتربعان على قمة أولوياتهما وتعهدت بتقديم أكثر من 20 مليار دولار لمواجهة ذلك .
وهذا كان منذ أشهر قليلة ونحن بالفعل رأينا الولايات المتحدة تضع 5,3 مليارات دولار على الطاولة وكذلك الأوروبيون يتخذون إجراءات بهذا الصدد من خلال تعهدهم بتقديم مليار دولار العام الماضي. وأضافت: أعتقد أن الإلتزام موجود والآن من ينظر إليه العالم هو إجراءات حقيقية على أرض الواقع لمواجهة ما يواجهه العالم اليوم من أزمة للغذاء والأمن وأصبحت تقود الطريق دول مثل مالاوي وأوغندا وغانا، في حين قامت دول مثل الصين والبرازيل بجهود كبيرة لمواجهة مشكلة الجوع.
قرارات جريئة
وقالت شيران إن أزمة الغذاء لم تنته وهي بحاجة لقرارات وإجراءات حاسمة من قادة العالم وإلى تضافر جهود العالم. ويجب أن يقود قادة العالم الجميع لإيجاد حلول لمشكلة الغذاء والجوع في العالم.
وتأتي أهمية الأمر انطلاقاً من حقيقة أن العالم بأسره في سلة واحدة ولن تستطيع أي دولة في العالم أن تسلم من مخاطر التغيير المناخي أو أن تحل مشكلة التغيير المناخي والأمن الغذائي وحدها، هناك قاعدة واسعة للحلول من خلال الإنتاج الزراعي وإمكانية وصول الفقراء للغذاء وصولا بفتح الحدود لتجارة الغذاء والزراعة على الأقل على مستوى الأقاليم إن لم يكن على المستوى العالمي فهناك دول كثيرة لا تستطيع إنتاج الغذاء وهناك دول أخرى لديها فائض غذائي. ولو نظرنا لدولة مثل سنغافورة فلا يوجد قلق بشانها فيما يتعلق بتأمين الغذاء بالرغم من أنها ليست دولة منتجة للغذاء ولكنها تمتلك إستراتيجية للأمن الغذائي وتعتمد على الشركاء التجاريين لإطعام شعبها وهذا أمر طبيعي .
كما أن سنغافورة منتج للمعرفة المتقدم والدواء والعلوم وتصدره للعالم ولكن إذا ما أغلقت حدود الدول وكان من الصعب وصول الإمدادات الغذائية بسبب الإرهاب أو بسبب حظر التصدير كما رأيناه يحصل خلال أزمة الغذاء الماضية حيث وضعت 40 دولة حظرا على تصديرها للغذاء فمن شأن ذلك أن يشل قدرة العالم على إطعام نفسه، لذلك من المهم ضمان قدرة الدول على الإنتاج الذاتي للغذاء وهو أمر مهم للغاية.
ارتباط وثيق بين التغير المناخي وأزمة الغذاء
هناك إرتباط وثيق ما بين التغيير المناخي وأزمة الغذاء وفي واقع الأمر ما أشعل أزمة الغذاء في العالم قبل عامين كانت موجة الجفاف الشديدة التي ضربت أستراليا والتي كانت الأعمق والأطول من زمن طويل وهذا أثر على إمدادات الغذاء في العالم ، كل التنبؤات تشير إلى أن المناطق الجافة في العالم ستصبح أكثر جفافا والرطبة أكثر رطوبة وبأننا سندخل مرحلة ستزداد فيها نسبة حدوث الفيضانات والجفاف في أكثر المناطق كثافة بالسكان وبعض التنبوات التي علمتها من خلال حديثي لأحدى للشركات المشاركة في القمة والتي تنبأت أنه خلال 30 عاما المقبلة فإن ثلث الأراضي التي يستخدمونها للزراعة ستكون تحت المياه أو ستتحول إلي صحراء قاحلة ، لذلك فإن الإنعكاسات على إمدادات الغذاء هي حقيقية ومقلقة للغاية وعلى العالم أن يأخذها على محمل الجد.
يذكر انه في العام الماضي قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية لأكثر من 100 مليون نسمة من خلال 30 مليار وجبة غذائية مختلفة، استفاد منها الكثيرين من الناس في مناطق الحروب والكوارث الطبيعية.
الملف الزراعي يعطل جهود تحرير التجارة
لازالت هناك محاولات لدفع جولة مفاوضات الدوحة للأمام وقال برنامج الغذاء العالمي مراراً إنه يتمنى أن يتم التوصل لإتفاق بشأن العديد من القضايا على رأسها قضية الزراعة ليس فقط لأن العالم بحاجة لإتفاق بشأنها ولكن لأنه بالإمكان عمل الكثير لتحقيق الأمن الغذائي وأيضا لضمان إمكانية وصول الدول الفقيرة للتكنولوجيا التي تمكن الكثير من الدول من زيادة إنتاجها الزراعي، فالعديد من الدول تقوم بالإنفتاح التجاري إقليميا بشكل أكبر وهذا من شأنه المساعدة أي عدم الإنتظار لتحقيق جولة مفاوضات الدوحة لنتائج.
ولو نظرنا لإفريقيا سنرى أن الدول الإفريقية باتت بفتح حدودها للتجارة الغذائية بشكل أكبر وهذا تحرك مهم غاية وأيضا تحقيق الأمن من أجل ضمان توفير الإمدادات للجوعي ففي البرازيل بدؤوا حملة للوصل بأرقام الجوعي هناك للصفر والرئيس البرازيلي يسعى لخفض تعداد الفقراء هناك بصورة كبيرة جدا.
دبي ـ كفاية أولير

