أعلنت حكومة دبي ممثلة بدائرة المالية، أمس عن إصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار، وهي جزء من برنامج السندات الذي أعلنت عنه حكومة دبي في مطلع العام بقيمة 20 مليار دولار، وقد تم تحديد قيمة الإصدار بما يتناسب مع متطلبات والتزامات المرحلة الحالية.
وسيتم إدارة عائدات السندات التي أصدرتها حكومة دبي من قبل صندوق دبي للدعم المالي بغرض تعزيز مصادر الصندوق المالية والذي تم تأسيسه بهدف توفير السيولة النقدية على أسس تجارية للدوائر الحكومية والمؤسسات التابعة للحكومة التي تدير مشاريع ذات أهمية استراتيجية داخل دبي من شأنها أن تسهم في تطوير اقتصاد الإمارة. و تم اكتتاب السندات بالتساوي من قبل كل من بنك أبوظبي الوطني ومصرف الهلال وتمت جدولة سحب الاستحقاقات بشكل يتوافق مع أهداف الصندوق. هذا وسيتم تقسيم الإصدار الأول بقيمة مليار دولار بالتساوي على شكل سندات تقليدية لبنك أبوظبي الوطني بقيمة 500 مليون دولار وصكوك لمصرف الهلال بقيمة 500 مليون دولار.
وحضر توقيع الإتفاقية كل من عبدالرحمن ال صالح مدير عام الدائرة المالية، ومعالي ناصر أحمد خليفة السويدي، رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي الوطني، وأحمد عتيق المزروعي، رئيس مجلس إدارة مصرف الهلال. تفاعل الاسواق وتفاعلت الأسواق أمس مع طرح جزء من الشريحة الثانية من برنامج السندات الذي اعلنت عنه حكومة دبي في شهر فبراير الماضي وقد تم تحديد قيمة الاصدار بما يتناسب مع متطلبات والتزامات المرحلة حيث تم طرح 5 مليارات دولار فقط اكتتب في الاصدار الاول منها والمحدد بقيمة مليار دولار كل من مصرف ابوظبي الوطني ومصرف الهلال الاسلامي.
وكانت الأسواق المحلية والعالمية قد تفاعلت بإيجابية مسبقا مع إعلان دبي طرح برنامج سندات طويل الأجل للاستمرار في برامج التنمية والوفاء بالتزاماتها المالية، إذ انخفضت معدلات المخاطر على ديون دبي بين 300 و400 فيما تراجعت تكلفة التأمين على هذه الديون في سوق عقود مبادلة العجز الائتماني بما يصل إلى نقطتين مئويتين لتصبح 5,7 نقاط مئوية، بحسب مصرفيين.
وأطلقت حكومة دبي في 22 من شهر فبراير الماضي برنامج سندات طويل الأجل بقيمة 20 مليار دولار أميركي تم الاكتتاب بالكامل على الإصدار الأول منه بقيمة 10 مليارات دولار من قبل مصرف الإمارات المركزي. وبينت الدائرة المالية في دبي أنه تم إصدار هذه السندات غير المضمونة بسعر فائدة ثابت يبلغ 4% سنويا. وتستحق السندات الدفع بعد خمس سنوات.
الوفاء بالالتزامات
ويتوقع المسؤولون أن من شأن الإصدار - الذي أطلق في إطار إستراتيجية حكومة دبي المالية البعيدة المدى- أن يوفر لها السيولة اللازمة للاستعاضة عن تراجع مستويات السيولة على المستوى العالمي خلال الأشهر الأخيرة وبالتالي الوفاء بجميع الالتزامات المالية المقبلة.وأشارت إلى أن البرنامج سيؤمن التمويل اللازم لدبي للوفاء بالتزاماتها المالية ومواصلة برامج التنمية.
وكان أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني قد اكد ان البنك مهتم بالشريحة الثانية من برنامج السندات وأن البنك يشارك في جميع مشاريع التنمية والبنية التحتية للدولة وأن الأسواق المحلية والعالمية تفاعلت بإيجابية سريعة مع الخطوة التي قامت بها حكومة دبي.
مشيرا إلى أن الرسالة الواضحة من هذا الإعلان هي الاستمرار في طرح حلول سريعة وفاعلة للوضع الراهن وفي التوقيت المناسب، وهو ما يقطع الطريق أمام المشككين في قدرة دولة الإمارات ودبي على تجاوز تحديات الازمة ومن جانبه اكد عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ان معظم البنوك في الامارات وبخاصة المشرق مهتم بالشريحة الثانية الامر الذي يفتح المجال لامكانية اكتتاب كل من بنكي الامارات دبي الوطني والمشرق في جزء من الاصدار المتبقي والمحدد ب 4 مليارات دولار.
سيولة تنموية
وقال سليمان المزروعي المدير العام للاتصال المؤسسي في مجموعة «بنك الإمارات دبي الوطني» إن نجاح الإمارات في بناء اقتصاد قوي قائم على الانفتاح وحرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال وضمان الاستثمار بدون أية قيود أعطى الدولة مصداقية عالية على جميع الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية، وهذه الثقة تتزايد يوما تلو الآخر.
وفيما يخص انعكاسات إصدار السندات على الاسواق، لفت إلى أن هذه السيولة ستتجه بلا شك إلى جميع إمارات الدولة لارتباط الاستثمارات التى تقوم بها الشركات، الأمر الذي من شأنه أن يعيد عجلة الاقتصاد الوطني إلى الدوران بعد أن تباطأت نتيجة لأسباب لا علاقة لاقتصاد الدولة بها.
وأوضح أن تدخل الدولة لمساعدة المؤسسات لا يكون بصورة عشوائية، وانما يتم بشكل مدروس وفي الوقت المناسب، الأمر الذي يزيد متانة الاقتصاد الوطني وعافيته. وتوقع ان تشارك العديد من البنوك المحلية في الاصدار المتبقي والبالغ 4 مليارات دولار والذي سيتم طرحه قريبا مشيرا الى انه يعتبر فرصة ذهبية لان السندات مضمونة من قبل حكومة دبي.
إدارة التمويل
ومن جانبه قال محمد الشريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الاسلامي ان طرح برنامج سندات بهذا الحجم من قبل حكومة دبي أمر يثبت بما لا يدع مجالا للشك قدرة الإمارة على إدارة عمليات التمويل بشكل هادئ ومدروس،كما يثبت أن دولة الإمارات ما تزال قادرة على أن تظل الوجهة المفضلة للاستثمار حتى في أوقات الأزمات.
واوضح ان دبي ستستفيد من هذا الإصدار في إعادة تمويل أقساط الاستحقاقات والمتطلبات خلال المرحلة الحالية متوقعا ان تتسارع العديد من البنوك المحلية وايضا العالمية للاكتتاب في الإصدار المتبقي من الجزء المطروح من الشريحة الثانية والبالغ 4 مليارات دولار.
تأكيد التصنيف السيادي لإمارة أبوظبي
أكدت مؤسسة «ستاندارد آند بورز» تصنيفها لإمارة أبوظبي على الفئة« إيه أيه/ أيه ميناس وان بلس» من حيث القوة الائتمانية مع توقع مستقبل مستقر لها.
وقالت المؤسسة العالمية إن تأكيد التصنيف يرجع إلى قوة المركز المالي لإمارة أبوظبي والسياسات الحصيفة التي تتبناها لدرء المخاطر مع الوضع في الاعتبار معوقات النمو .
وقال فاروق سوسة المحلل الائتماني في «ستاندارد آند بورز» إن التصنيف مدعوم أيضا بقوة أصول الحكومة التي توفر إمكانات مالية كبيرة مما أتاح الفرصة للإمارة لمواجهة الأزمة العالمية والكساد الاقتصادي الخارجي بدرجة عالية من المرونة.
جولة جمع الأموال إيجابيّة
قال علي خان، العضو الإداري المنتدب في شركة «أرام كابيتال»:تعتبر جولة جمع الأموال الأخيرة إيجابيّة ويفترض أن تتماشى ردّة فعل الأسواق المالية معها. وأضاف خان: أعتقد أنّ الأمر إيجابي. وقد وفرت دبي توجيهات لإصدارها الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار، وسيتم جمع هذا المبلغ في سياق السنة الجارية. كما وأننا نتوخى الشفافية حيال هوية الأطراف التي تكتتب بإصدار السندات، ما يشكّل عنصراً إيجابياً آخر. (داوجونز)
دبي - محمد هيبة


