ارتفعت أسعار الذهب الى مستوى قياسي جديد فوق 1180 دولارا وبلغ في إحدى مراحل التداول 20, 1180 للاوقية في أوروبا أمس مقارنة مع 90, 1168 دولارا في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك مع تنامي الاقبال على الشراء مدعومة بهبوط الدولار وتقارير ذكرت أن البنك المركزي الهندي قد يدرس شراء مزيد من الذهب.
وهبط الدولار الى أدنى مستوى في عشرة شهور مقابل الين حيث نزل عن مستوى 88 ينا واقترب من أدنى مستويات العام. وسجل في إحدى مراحل التداول 69, 87 ينا. وبلغ الدولار أدنى مستوى هذا العام عند 10, 87 ينا في يناير وهو أقل مستوى في 13 عاما.
العملة الخضراء
وتراجع سعر الدولار كذلك امام اليورو الذي تجاوز 50, 1 دولار. وكان البنك المركزي الأوروبي حدد السعر الاسترشادي لليورو في اليوم السابق بـ 4969, 1 دولار مقابل 4968, 1 دولار مطلع الأسبوع. وبهذا يتجاوز اليورو للمرة الثانية خلال الأسبوع الجاري مستوى 50, 1 دولار. ويرى المتعاملون أن استمرار السياسة النقدية الأميركية بتحديد سعر الفائدة عند الصفر تقريبا يدعم اليورو على حساب الدولار.
ويلقي ارتفاع اليورو بظلاله على الاقتصادات الاوروبية. وتسبب ارتفاع اليورو في زيادة المخاوف بشأن مستقبل قطاع صادرات الآلات المهم للاقتصاد الألماني.
ويعزز الشعور الذي لا يزال مسيطرا بشأن الغموض حول عملية التعافي الجارية. وتراجع المؤشر الشهري زد إي دبليو لمركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية ومقره مانهايم والذي يقيس معنويات المحليين والشركات الاستثمارية في ألمانيا إلى 54 نقطة هذا الشهر. كما تنصب المخاوف على أن ارتفاع معدل البطالة مصحوبا بزيادة قيمة اليورو من شأنه أن يوقف الوتيرة المتباطئة لتعافي الاقتصاد الألماني من أشد تباطؤ يتعرض له منذ أكثر من 60 عاما.
لكن في الجانب الآخر وعلى الرغم من ارتفاع اليورو أظهرت دراسة ارتفاع ثقة الشركات الألمانية خلال الشهر الجاري في أداء الاقتصاد للشهر الثامن على التوالي بما تجاوز توقعات المحللين في الوقت الذي تدلل مؤشرات على أن الانتعاش قد بدأ يستجمع قوته في أكبر اقتصاد في أوروبا. وفي أكبر اختبار رئيسي للمعنويات الاقتصادية في أوروبا ارتفع مؤشر إيفو لثقة الشركات بشكل أكبر من المتوقع ليسجل 9, 93 نقطة بعد أن ارتفع في قراءة معدلة إلى 92 نقطة في أكتوبر وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.
صكوك الذهب
ويدفع تراجع للدولار المستثمرين على شراء صكوك الذهب وكذلك المواد الاولية. وقال المتداولون في اي تي اكس كابيتال إن أسعار الذهب ترتفع بسبب المضاربات المستمرة على الدولار حيث ان المستثمرين يرغبون في شراء الذهب الذي يشكل ملاذا في مواجهة التضخم.
وارتفاع اسعار الذهب سببه ايضا قلة انتاجه بحسب قول كل المتخصصين. فقد اعلن مجلس الذهب العالمي أحد ابرز الهيئات المتخصصة في هذا المعدن إن انتاج الذهب يتوقع ان يرتفع بنسبة 7, 3% عام 2009 لكنه لن يلبي سوى ثلث الطلب عليه. وحدد البنك أيضا السعر الاسترشادي لليورو أمام الجنيه الاسترليني بـ 90310, 0 من الجنيه وأمام الين الياباني بـ 57, 132 ينا وأمام الفرنك السويسري بـ 5110, 1 فرنك.
جدلية اليوان
وفي إطار الجدل الدائر حول أوضاع العملات العالمية انتقدت اثنتان من كبريات المؤسسات الاعلامية الغربية مؤخرا محاولات فرض رفع سعر اليوان الصيني والتى تظهر ان هذه المحاولات المسيسة من قبل البعض لا تحظى بالكثير من الدعم حتى فى العالم الغربي. وانتقدت المقالات التى نشرت على موقعى مجلة فوربس الأميركية وصحيفة التليجراف اليومية البريطانية محاولات الإجبار على رفع سعر اليوان او اليوان الصيني.
وقال شوان رين المؤسس والمدير الاداري لمجموعة ابحاث السوق الصينية وهي شركة متخصصة في المعلومات الاستراتيجية للسوق في مقالة بمجلة فوربس ان رفع سعر اليوان الصيني سيعرض التعافي الاقتصادي العالمي الوليد للخطر. وقال جيرمي وارنر مساعد رئيس تحرير صحيفة التليجراف وأحد اكبر المعلقين البريطانيين في مجال الاعمال والاقتصاد في مدونته إن الصحافة الغربية اتحدت في محاولة اعاقة تحرك الصين لاصلاح عملتها. وفيما يتعلق برفع سعر اليوان قال انه من المعقول تماما ان تقوم الصين بذلك بنفسها وفي الزمن الذي تحدده.
ضغوط قوية
ويقول محللون إن من المفهوم تماما أن الجهود التي تضغط لرفع سعر اليوان تصطدم بحائط صلب حتى في الغرب. وذلك لان المنطق وراء هذا التحرك غير مقنع ودوافعه مشكوك فيها. وتؤكد الصين أنها طبقت سلسلة من الاجراءات لمكافحة الازمة المالية العالمية منذ اندلاعها قبل اكثر من عام. ومن بين هذه الاجراءات جهود الحفاظ على سعر صرف اليوان مستقر نسبيا.
وشهد الاقتصاد الصيني انتعاشا قويا خلال الاشهر القليلة الماضية، ولعبت الصين دورا ايجابيا في مساعدة باقي العالم على الخروج من الركود وهذا ما يبرر بقوة الاجراءات التي اتخذتها الصين لمكافحة الازمة .
وقال ستيفن روش رئيس عمليات آسيا في بنك الاستثمار الاميركي مورجان ستانلي في اكتوبر ان الادعاءات بأن سعر صرف اليوان يقل عن قيمته هي موضوع سياسي أطلقه البعض في الولايات المتحدة لتحويل الانتباه عن مشاكل اخرى. ويقول خبراء إن رفع سعر اليوان في الوقت الحالي يمكن ان يعرض التعافي الاقتصادي العالمي الوليد للخطر. وعلى الرغم من ان معظم المصدرين يعتقدون ان الاقتصاد العالمي شهد اسوأ ما في الازمة، الا ان التعافي لا يزال هشا ومازال يواجه مخاطر تراجع حقيقية.
الصادرات الصينية
والمؤكد أن رفع سعر اليوان سيضر بالصادرات الصينية، التي تعد مفتاح التعافي الصيني. وإذا ما تعثرت الصين فإن باقي العالم سيتحمل الوطأة أيضا. وقال روش فى الاجتماع الأخير لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول أبيك في سنغافورة ان المخاوف بشأن سياسة العملة الصينية مبالغ فيها بشكل خطير. وأكد انه من الضروري ان يسمح النقاد للصين ان تقرر كيفية ادارة عملتها لضمان النمو نظرا لان رفع سعر اليوان بشكل مبالغ فيه يلحق الأذى بالتعافي الاقتصادي الصيني.
وفي ضوء المعارضة القوية التي تلقاها جهود الإجبار على رفع سعر اليوان تحظى سياسة العملة الصينية بمزيد من التفهم في انحاء العالم. ويقدر الكثيرون جهود الصين لتهدئة توقعات السوق بان اليوان سيرتفع سعره في النهاية بصورة حادة. ومثل هذه التوقعات تدفع مليارات الدولارات الأميركية المضاربة الى الصين مما يشكل خطرا جسيما على استقرارها المالي.
وقال ميرون سكولز الأميركي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد الشهر الماضى ان رفع سعر اليوان بصورة حادة سيضرب الصادرات الصينية ويأكل المخزون الواسع من احتياطي العملة الاجنبية لديها. وأضاف ان مصالح الصين يجب ان تؤخذ في الاعتبار عندما يتعلق الامر بمناقشة سياسة العملة ولا يجب ارغام الصين على دفع ثمن الازمة المالية العالمية.
خفض العجز
ويرى الكثير من خبراء الاقتصاد ان رفع سعر اليوان لن يساعد الولايات المتحدة على خفض عجزها التجاري اذا لم تقم باصلاح هيكل الاقتصاد وبالتحديد تحقيق توازن الاستهلاك والانتاج. وبسبب سياسة التعهيد أوقفت الولايات المتحدة تصنيع العديد من المنتجات منذ فترة طويلة.
وحتى اذا كان رفع سعر اليوان يمكن ان يمنع الولايات المتحدة من الشراء من الصين إلا انها ستواصل الاستيراد من الدول الاخرى. وما زال الاقتصاد العالمي يحارب الاثار العكسية المستمرة للازمة المالية العالمية. ويتخوف الكثير من الاقتصاديين من احتمال ان يحول التعافي السريع الظاهر الانتباه عن مشكلات اساسية اكثر الحاحا فى النظام المالي والاقتصادي العالمي .
(الوكالات)
