أظهرت بيانات رسمية أمس ان تراكم المخزونات دفع الناتج المحلي الاجمالي الالماني للنمو بمعدل فصلي بلغ 7, 0% في الربع الثالث من عام 2009 على الرغم من تراجع الاستهلاك المحلي والتجارة الخارجية.
وقال مكتب الاحصاءات الاتحادي ان المخزونات أضافت 5, 1 نقطة مئوية للناتج المحلي الاجمالي وأضاف اجمالي الاستثمار الرأسمالي 2, 0 نقطة مئوية. أما الاستهلاك الشخصي وصافي التجارة فخصم كل منهما 5, 0 نقطة مئوية من الناتج. وخرجت المانيا أكبر اقتصاد أوروبي من أسوأ حالة كساد منذ الحرب العالمية الثانية في الربع الثاني من عام 2009 حيث نما اقتصادها بمعدل 4, 0%. وقبل ذلك كان الاقتصاد قد انكمش على مدى أربعة فصول.
وقالت وزارة المالية الألمانية الأسبوع الماضي ان نمو الناتج المحلي الاجمالي سيتباطأ على الارجح في الربع الاخير من عام 2009 وأضافت ان قوة اليورو مقابل الدولار لها أثر سلبي على الاعمال في المانيا. وأفادت البيانات ان الاقتصاد انكمش بمعدل سنوي 7, 4% في الربع الثالث بعد انكماش بمعدل سبعة بالمئة في الفترة من ابريل إلى يونيو وهو ما جاء متماشيا مع التقديرات الاولية.
لكن ما يعزز الشعور الذي لا يزال مسيطرا بشأن الغموض حول عملية التعافي الجارية في ألمانيا، سجلت ثقة المستثمرين في البلاد حسب دراسة صدرت هذا الشهر تراجعا في نوفمبر الجاري للشهر الثاني على التوالي. وتراجع المؤشر الشهري زد إي دبليو لمركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية ومقره مانهايم ويقيس معنويات المحللين والشركات الاستثمارية في ألمانيا إلى 54 نقطة هذا الشهر بعد أن تراجع إلى 56 نقطة في أكتوبر الماضي.
وفي الواقع تنصب المخاوف على أن ارتفاع معدل البطالة مصحوبا بزيادة قيمة اليورو من شأنه أن يوقف الوتيرة المتباطئة لتعافي الاقتصاد الألماني من أشد تباطؤ يتعرض له منذ أكثر من 60 عاما.
وأعرب خبراء اقتصاد عن قلقهم من سحب حزمة الحوافز الحكومية البالغة قيمتها 85 مليار يورو أي 126 مليار دولار العام المقبل كما أن تضخم الدين العام العالمي قد يتسبب في تراجع وتيرة انتعاش اقتصاد ألمانيا من الركود.
ودعا ديتر هونت رئيس اتحادات أرباب العمل في ألمانيا الحكومة الألمانية إلى التدخل من أجل فك القيود حول منح القروض للشركات والمؤسسات الصناعية الألمانية. وقال هونت: بالنسبة لي فإن أهم مطلب هو تأمين تمويل كاف للمشروعات الصناعية عبر تيسير قروض حسنة الشروط ويمكن سدادها.
وأضاف أن هذا الأمر يتم التهوين من شأنه ولا تتعامل الحكومة الألمانية معه بالحسم الكافي. وقال هونت إن منح القروض سيكون أهم الإجراءات التي تعمل على تثبيت ركائز النمو الاقتصادي خلال الشهور المقبلة، مبينا أن هناك عددا متزايدا من الشركات التي تشكو تزايد الصعوبات التي تعترضها أثناء الحصول على القروض، كما حذر رئيس اتحادات أرباب العمل في ألمانيا من آثار الارتفاع المتزايد لنسبة الفوائد المقررة على الديون.
وتنبأ هونت بارتفاع متزايد لأعداد البطالة في الأشهر المقبلة، إلا أنه أعرب عن تفاؤله وقناعته الدائمة بأن تزايدا مفزعا في عدد البطالة لن يحدث في ألمانيا. وامتدح هونت التيسيرات التي أتيحت لخطة تقليص وقت العمل خلال العام المقبل. الوكالات
