حومت أسعار النفط في نطاق ضيق أمس وتراجعت صوب 77 دولارا للبرميل أمس بسبب قوة الدولار لكن التعاملات كانت ضعيفة قبل عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة وبيانات من المتوقع ان تظهر ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة. وارتفع الدولار مع اقبال بعض المستثمرين على شرائه أو لاغلاق مراكز مدينة قبل عيد الشكر.
وقال بيتر ماكجوير العضو المنتدب لكوموديتي وارنتس استراليا: تراجع النفط على نحو طفيف بسبب قوة الدولار لكن الامر ليس كبيرا ولن يحدث الكثير قبل عطلة عيد الشكر.
وفي إحدى مراحل التداول تراجع سعر عقود الخام الخفيف تسليم يناير 20 سنتا الى 38, 77 دولارا للبرميل بعد أن ارتفع تسعة سنتات الى 56, 77 أول من أمس الاثنين. وانخفض خام مزيج برنت ثلاثة سنتات الى 43, 77 دولارا للبرميل. وقالت منظمة أوبك إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع الى 73, 76 دولارا للبرميل من 78, 75 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.
وتضم السلة 12 نوعا من النفط الخام وهي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.
البيانات الاقتصادية
مع صدور عدد كبير من البيانات الاقتصادية هذا الاسبوع ومن بينها مؤشر ثقة المستهلكين في نوفمبر فضلا عن محضر اخر اجتماع للسياسات عقده مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سيبحث المستثمرون عن أي بوادر على التحسن في اكبر اقتصاد في العالم. وتوقع مسح أجرته رويترز ان تظهر بيانات المخزونات الأميركية ارتفاعا قدره 6, 1 مليون برميل في مخزونات الخام في الاسبوع المنتهي في 20 نوفمبر اذ عاد الانتاج من مصافي خليج المكسيك الى مستوياته المعتادة بعد العاصفة المدارية ايدا.
في الأثناء قال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية إن أسعار النفط ستهدد تعافي الاقتصاد العالمي اذا ارتفعت أكثر من المستويات الحالية. وأوضح: نود ألا نرى أسعار النفط ترتفع أكثر من هذه المستويات نظرا لانها خطر أكيد على التعافي الاقتصادي.
نمو المعروض
من المرجح أن يتجاوز الطلب المتزايد على النفط العالمي معدل نمو المعروض منه في 2010 مما سيقلص المخزونات الضخمة من الخام التي ارتفعت على مستوى العالم منذ بدء الازمة المالية العالمية.
وأظهر مسح شمل عشرة من أبرز المحللين والمؤسسات التي ترصد حركة النفط ان من المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط 3, 1 مليون برميل يوميا العام المقبل الى 9, 85 مليون برميل يوميا. وفي الوقت نفسه فان انتاج الخام من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك وسوائل الغاز الطبيعي من دول أوبك من المتوقع أن ينمو بنحو 800 الف برميل يوميا فقط.
وقال كوستانزو جاكازيو المحلل في بنك باركليز: العامل الاساسي للسعر هو العرض. وأضاف: 2010 عام انتقالي، اذا استمرت الاقتصادات في تحقيق الاداء الجيد الذي حققته خلال المراحل الاولى من الانتعاش فاعتقد أنه بحلول عام 2011 ستكون مستويات الطلب عند مستواها في عام 2008 أو أعلى منه.
ومن المتوقع أن يبلغ الانتاج من خارج أوبك في المتوسط 51 مليون برميل يوميا في عام 2010 ارتفاعا من 8, 50 مليون برميل يوميا في حين ان انتاج أوبك من سوائل الغاز الطبيعي التي لا تخضع لنظام حصص الانتاج المستهدفة داخل المنظمة من المتوقع ان ترتفع الى 6, 5 مليونات برميل بزيادة اكثر من 20 بالمئة منذ عام 2008.
واذا تمكنت الدول الاعضاء في أوبك من الحفاظ على مستويات الالتزام الراهنة بقيود الانتاج ليبلغ انتاج المنظمة بما فيه انتاج العراق 9, 28 مليون برميل يوميا فان مخزونات النفط الخام قد تنخفض بنحو 150 مليون برميل العام المقبل.
وتباينت أراء المحللين بدرجة كبيرة بسبب الشكوك المحيطة بقوة الانتعاش الاقتصادي وكيف سيستجيب الطلب على النفط لتأثير الاسعار القياسية والكساد العالمي وتزايد المبادرات البيئية. وأورد بنكا جولدمان ساكس وميريل لينش أقوى توقعات للطلب فتوقع الاول ان يبلغ 4, 86 مليون برميل يوميا والثاني 7, 86 مليون برميل يوميا.
وتوقع بنك باركليز كابيتال طلبا أقل بمليون برميل من تقديرات جولدمان ساكس بسبب تزايد الجهود لحماية البيئة لكن تقديراته للامدادات من خارج أوبك جاءت أقل 1, 1 مليون من تقديرات البنك الأميركي بسبب تراجع الاستثمارات خلال الازمة.
وقال ادم سيمنسكي مدير بحوث الطاقة في دويتشه بنك: السؤال هو أين نمو الطلب، البيانات السنوية في الولايات المتحدة تظهر ان الطلب مازال ضعيفا.
وأضاف: يبدو أن الانتعاش الاقتصادي لا يأتي من قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو كثيفة الاستهلاك للنفط. وربما مازلنا نشهد من يرشد استهلاك الطاقة فمن لديه سيارتان سيستخدم الاصغر. والزيادة المتوقعة في الطلب في 2010 ستكون الاولى التي تظهر نموا في المتوسط منذ 2007.
(الوكالات)
