قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قد وضع عددا من المبادرات الطموحة لتعزيز بيئة الأعمال المشجعة للمستثمرين في الوقت الذي تؤكد فيه كل المؤشرات بان دولة الإمارات خرجت من أصعب مرحلة من الانكماش بأقل الخسائر وهي تستعد للعودة الى مستويات ما قبل الأزمة من الإنتاجية بدءا من أواخر العام الجاري.

جاء ذلك في كلمة ألقتها وزيرة التجارة خلال المؤتمر الاقتصادي الإماراتي الاسباني في ابوظبي أمس والتي استهلتها بان اسبانيا برزت كدولة مهمة في التجارة العالمية وصوت فاعل في قمم مجموعة العشرين، حيث أصبحت من الدعاة المخلصين لتوثيق التعاون التجاري بين الدول العربية وأوروبا وأميركا اللاتينية. وباعتبارها من أولى الدول التي انضمت إلى العملة الأوروبية الموحدة في العام 1999، فقد أثبتت صواب رؤيتها في القضايا الاقتصادية الدولية.

وبحسب الوزيرة فان اسبانيا قد حلت في العام الماضي في المرتبة الخامسة بين الاقتصادات الأوروبية السبعة والعشرين، وجاءت ثامنة من حيث الناتج المحلي الإجمالي لتحقق 4,1 تريليون يورو، وسادسة من حيث الاستثمارات الأجنبية، وفي المرتبة الأولى كمقصد للموظفين التنفيذيين رفيعي المستوى من الشركات الأوروبية متعددة الجنسيات، الذين يختارون العمل والعيش في الخارج.

المكانة الاقتصادية

وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي(موجهة حديثها للوفد الاسباني): باعتبارنا ثاني أكبر شريك تجاري لكم في الشرق الأوسط، نؤكد لكم أن إسبانيا ستواصل استفادتها الكبيرة من المكانة الاقتصادية والتجارية لدولتنا داخل المنطقة. وقد تمكنت الإمارات في العام الماضي من تحقيق معدل نمو بنسبة 4,7% وبالتالي إثبات مرونتها ضد التقلبات الاقتصادية السلبية في العالم. كما أوضح معالي سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، أن الإمارات قد خرجت من أصعب مرحلة من الانكماش بأقل الخسائر، وهي تستعد للعودة ببطء لمستويات ما قبل الأزمة من الإنتاجية بدءاً من أواخر العام الجاري.

وأضافت ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وضع موضع التنفيذ عددا من المبادرات الطموحة لتعزيز بيئة الأعمال المشجعة للمستثمرين، مثل إلغاء شرط الحد الأدنى من رأس المال لتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة في الإمارات، وإنشاء مركز وطني للإحصاء.

كما أن هنالك حوافز تجارية عديدة نقوم بتوفيرها، إضافة إلى القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية والآسيوية، بما فيها المناطق الحرة عالمية المستوى؛ وترحيل رأس المال والأرباح بنسبة 100%؛ والنمو المطرد للقطاعات غير النفطية، التي تسهم الآن بأكثر من 60% من إجمالي الناتج المحلي؛ وسهولة الوصول للمواد الخام؛ والقوى العاملة المؤهلة؛ ومصادر الطاقة الرخيصة؛ وانعدام الضرائب على أرباح الشركات والدخل الشخصي، والعديد من الحوافز الأخرى.

وعلاوة على ذلك، توفر القدرة الشرائية العالية لمواطني الدولة حافزاً ممتازاً للشركات الأجنبية لإقامة أعمال لها في الدولة وتلبية الطلب في الأسواق المحلية المتنوعة.

التبادل التجاري

وقالت معالي وزيرة التجارة ان العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإسبانيا قوية، حيث استأثرت إسبانيا بحوالي مليار يورو من إجمالي تجارتنا الخارجية، ما يمثل أكثر من 3% من إجمالي التجارة مع الاتحاد الأوروبي. كم أننا نقوم بتوسيع تعاوننا نحو المزيد من المجالات الأخرى، مثل الطاقة البديلة.

حيث قامت شركتنا الرائدة في مجال الطاقة الخضراء والتي تتخذ من أبوظبي مقراً لها «مصدر»، وسينار، الشركة الإسبانية المتخصصة في مجال الهندسة والاستشارات ومكاملة الأنظمة، بتأسيس توريسول للطاقة، المشروع المشترك بقيمة 171 مليون يورو وذلك بهدف بناء أول محطة للطاقة الشمسية بالعالم مزودة ببرج استقبال مركزي وتقنية الأملاح الذائبة.

وتابعت: تشارك دولة الإمارات إسبانيا شغفها بالبحث عن مصادر جديدة للطاقة المتجددة. وقد كانت إسبانيا أول دولة تنتج الطاقة المتجددة، والتي تمثل 20% من الإنتاج العالمي. كما أنها مقر إبردرولا رينوفابلز، أول شركة للطاقة المتجددة في العالم والمتخصصة في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس.

وأضافت: هنالك قطاعات نمو أخرى واعدة يمكننا استكشافها معاً، مثل السياحة. ويسهم قطاع السفر والسياحة بنسبة جيدة من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات، ليكون الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، حيث تستثمر الحكومة كثيراً في هذا القطاع في مختلف أنحاء المنطقة.

كما أننا نتمتع بميزة تنافسية في الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث تعتبر الإمارات موطن أول بنك إسلامي في العالم. وسيتيح اختيار مدينة أبوظبي كمقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، والذي حظي بدعم كامل من قبل إسبانيا، العديد من الفرص في مجال الطاقة المتجددة والقطاعات ذات الصلة. واشارت الى ان البلدين وقعا عددا من الاتفاقيات في مجالات مثل تجنب الازدواج الضريبي لحماية الاستثمارات في كلا البلدين. كما وقعنا العديد من الاتفاقات غير التجارية في مجال التوأمة بين المدن مثل أبوظبي ومدريد ودبي وبرشلونة والعين وبلد الوليد.

مجالات للتعاون

وقالت القاسمي:هنالك مجالات أخرى للتعاون أتطلع إليها من أجل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية فيما بيننا، مثل تأسيس خط طيران مباشر يربط بلدينا، وإقامة مزيد من الاتفاقات التجارية الثنائية والمؤسسات التجارية المشتركة، وتوفير الحوافز للمعارض التجارية الدولية واجتماعات الأعمال. واعربت عن املها في أن يتم تعريف شركاتنا ببعضها البعض بحيث يمكنها أن تصبح أكثر دراية بثقافة ومنتجات بعضها البعض. ونرحب كذلك بتشجيع الأعمال التجارية الجديدة في بلدينا، بالإضافة إلى زيادة مشاركة المرأة في تعاملاتنا التجارية.

ابوظبي ـ البيان