أكد أوليفييه بلانشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي أمس ان بعض الاقتصادات الناشئة معرضة لخطر تحركات لا يمكن السيطرة عليها لرؤوس الاموال فضلا عن فقاعات وتراكم الاحتياطيات.

وقال بلانشار في مقابلة مع صحيفة لو موند الفرنسية إن أسعار الفائدة في تلك الدول أعلى منها في الدول المتقدمة وتعاني من ضغوط أكبر على أسعار الصرف المحلية.واضاف أن الدول تتحرك نحو مزيد من التنويع في احتياطياتها من العملات الاجنبية.وقال ان هذا أمر مرغوب فيه لكنه لن يؤدي الى انهيار الدولار الاميركي.

وقال مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس-كان أمس ان الاقتصاد العالمي في حالة ترقب وانه عرضة لمزيد من الاضطرابات، مضيفا ان استمرار الانتعاش سيعتمد على اتخاذ صناع القرار للخطوات المناسبة خلال الشهور المقبلة.

وذكر أنه يجب أن تكون الاولوية القصوى في الدول الغنية لوضع خطط لانهاء حالة الفوضى المالية التي خلفتها جهود استمرت أكثر من عام لانهاء الازمة بالرغم من انه يرى ان من السابق لأوانه رفع اجراءات المساندة الطارئة.

وقال ستراوس-كان في تصريحات معدة ليلقيها امام المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعات البريطانية في لندن نوصي بالتزام جانب الحذر حيث ان انهاء (الاجراءات) قبل الاوان أكثر كلفة من انهائها متأخرة. ومنذ تفاقم الازمة المالية في أعقاب انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر 2008 قدمت الحكومات والبنوك المركزية تريليونات الدولارات في صورة برامج تحفيزية ومنح للقطاع المالي كما خفضت أسعار الفائدة الى مستويات قياسية في معظم الاقتصادات المتقدمة. وقال ستراوس-كان ان هذه الجهود ساعدت في احتواء الازمة. وتابع لذا نقف عند منعطف حاسم. ستعتمد استدامة هذا الانتعاش على القرارات التي يتخذها صناع السياسات في الشهور القادمة.

تحذيرات

وحذر من أن الشعور بوحدة السياسة العالمية التي تشكلت في أحلك أيام الازمة المالية ربما يتلاشى مع الوقت وحث على التعاون الوثيق بالرغم من اختلاف استراتيجيات انهاء الاجراءات الطارئة من بلد لآخر.

وبالنسبة للاقتصادات المتقدمة حيث نمت أعباء الديون بشدة خلال العام الماضي يريد صندوق النقد من الحكومات ان تضع خططا وتنفذها لاعادة قدراتها المالية لما كانت عليه.

ويعني هذا حسبما يقول العضو المنتدب للصندوق ضمان ان تكون اجراءات التحفيز مؤقتة. ويقول ستراوس-كان ان هناك في الحقيقة حاجة للمزيد من التدابير الجذرية ومن بينها خفض الانفاق ورفع الضرائب في بعض الحالات.

وأضاف اتوقع مشكلات أقل في السياسة النقدية وذكر أن البنوك المركزية تمتلك الوسائل المناسبة لانهاء برامج الاقراض الطارئ وقيمتها تريليونات الدولارات التي طبقتها خلال ذروة حالة الفزع المالي. واستطرد يمكن للسياسة النقدية ان تستمر في التكيف مع الاوضاع لبعض الوقت خاصة في الكثير من الاقتصادات المتقدمة مع عدم وجود مؤشرات تذكر على حدوث تضخم. لكن بعض الاقتصادات الناشئة تواجه تحديات مختلفة وربما هناك حاجة لتغيير السياسة النقدية على نحو أسرع. وبما أن الاقتصادات الناشئة تتعافى بوتيرة أسرع من الركود العالمي مقارنة بالدول الصناعية فقد زادت تدفقات رأس المال مما يمثل تهديدا على استقرار بعض الاسواق.

التدفقات الرأسمالية

وأضاف ستراوس-كان أن القيود على التدفقات الرأسمالية يمكن أن تأتي في اطار حزمة اجراءات تستخدمها الدول للحد من التدفقات لكنه حذر من ان كل الوسائل تنطوي على نقائص.

واستطرد ان ارتفاع معدلات البطالة في الكثير من الدول ربما يكبح النمو لبعض الوقت وانه قد تبقى الازمة محفورة في الذاكرة الجماعية.

وفيما يتعلق بالاصلاحات المالية قال ان من الضروري وضع قيود صارمة لتجنب تكرار الازمة لكن على صانعي القرار توخي الحذر بعدم وضع قيود صارمة جدا أو تطبيقها بسرعة جدا لأن ذلك قد يعطل الانتعاش.

الاقتصاد الياباني

من جهة أخرى قال ناوتو كان وزير الاستراتيجية الوطنية الياباني في مقابلة صحافية نشرت أمس ان اعلان الحكومة ان اليابان عادت الى الانكماش رسالة الى بنك اليابان ان يفعل ما عليه لدعم الاقتصاد.

واضاف كان ان بنك اليابان اصدر بيانا كان اشارة على ما يبدو الى انه يقترب من نهاية سياسته النقدية فائقة التسهيلات، مشيرا الى قرار البنك المركزي الشهر الماضي ببدء سحب الدعم لمالية الشركات.

وقال كان الذي يرأس ايضا وزارة مسؤولة عن التحليل الاقتصادي في المقابلة مع صحيفة اساهي شيمبون اتعشم ان يحتفظ بنك اليابان بموقفه ان من السابق لاوانه التفكير في مخرج (من السياسة الفائقة التسهيلات).

واحتفظ بنك اليابان يوم الجمعة باسعار الفائدة قرب لاشيء وقام بتحسين تقييمه الاقتصادي على الرغم من تذمر الحكومة التي تشعر بقلق من الانكماش وخطر مواجهة ركود اخر.

وبعد ساعات من قرار اسعار الفائدة نشرت الحكومة تقريرا اعلن ان الاقتصاد اصبح رسميا في حالة انكماش لاول مرة منذ عام 2006 محذرة من خطر ان هبوط الاسعار قد يؤدي الى انكماش اقتصاد هش خرج بالكاد من اسوأ ركود له منذ عشرات السنين.

ويتوقع بنك اليابان ثلاث سنوات من تراجع الاسعار وتعهد بابقاء اسعار الفائدة عند لاشيء تقريبا مادام ذلك ضروريا. ولكنه قال انه عندما يكون الطلب ضعيفا فليس هناك شيء يذكر يمكن ان تفعله السياسة النقدية لرفع الاسعار اكثر من الاحتفاظ باسعار الفائدة منخفضة.

وتبحث الحكومة من جانبها ميزانية تحفيز اضافية لدعم النمو. ولكن اعباء الديون اليابانية الضخمة تعني ان حجم التحفيز لن يكون كبيرا بما يكفي لاعطاء الاقتصاد قدرا كبيرا من التعزيز.

(رويترز)