يشهد معرض «الخمسة الكبار» الذي انطلقت فعالياته أمس مشاركة كبيرة لكل من الصين وتركيا والبرازيل، فتركيا تشارك هذا العام بـ 72 شركة متخصصة في قطاع البناء والإنشاء. والمساحة التي احتلتها الشركات التركية في قاعة العرض كانت تحاول منافسة المساحة الهائلة التي احتلتها الشركات الصينية، والتي تفوقت بوجود 340 شركة صينية متخصصة في منتجات البناء والإنشاء.
دورة هذا العام أيضا تشهد حضورا برازيليا قويا، حيث خصصت البرازيل مساحة كبيرة لشركاتها البرازيلية العارضة والتي تفننت في عرض أحد منتجات التشييد والبناء. «البيان» استطلعت آراء عدد من الدول المشاركة في معرض الخمسة الكبار هذا العام للتعرف على أهمية المعرض بالنسبة لشركات تلك الدول وعن حجم مشاركاتها في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة.
وأكد كاو يوتشن القنصل العام للصين في دبي الأهمية التي توليها الصين والشركات الصينية للمعرض، فقال إن معرض الخمسة الكبار هذا العام في دبي يشهد حضورا صينيا كبيرا من خلال تواجد 340 شركة صينية في المعرض هذا العام، مقارنة بـ 300 شركة صينية شاركت في معرض الخمسة الكبار العام الماضي، واضاف يوتشن أن تعداد الشركات الصينية المشاركة في معرض الخمسة الكبار هذا العام ارتفع بنسبة 30% مقارنة بالعام المنصرم.
وتحدث يوتشن عن طبيعة الشركات الصينية المشاركة في المعرض هذا العام، حيث قال انها شركات متخصصة في صناعة مواد الإنشاء والبناء وأضاف أن 60 شركة صينية تقوم هذا العام بعرض منتجاتها من معدات البناء الثقيلة في المعرض إلى جانب منتجات أخرى كأنظمة التبريد والمنتجات المعدنية والزجاج ومواد البناء والسيراميك والمنتجات الخشبية وكل ما يخص مواد البناء الخارجية والداخلية المتعلقة بالديكورات.
وأكد يوتشن على وجود رغبة كبيرة لدى الشركات الصينية لحضور معرض الخمسة الكبار بصورة منتظمة كل عام وخاصة أن تلك الشركات تبحث عن فرص استثمارية ليس فقط على مستوى الإمارات ولكن أيضا على مستوى المنطقة.
وتحدث يوتشن عن تداعيات الأزمة المالية العالمية حيث قال انها ساهمت في تقلص الأسواق العالمية واستثنى يوتشن السوق الإماراتية قائلا ان أسواق دبي والإمارات بشكل عام والمنطقة الخليجية مازالت تعتبر سوقا واعدة رغم الأزمة، وخاصة في ظل الفرص الاستثمارية الكبيرة التي مازالت تقدمها تلك الأسواق وعلى رأسها سوق دبي والإمارات بشكل عام. وقال يوتشن ان الأزمة المالية العالمية لم تؤثر بأي شكل من الأشكال بقوة وصلابة المعرض.
من جانب آخر أكد جيرمي تشن المدير العام لقسم التجارة والتطوير في شركة نابل الصينية للسيراميك على الاهتمام الكبير الذي توليه الشركة لحضور المعرض، وأضاف «انني شاركت في المعرض من قبل في عام 2005 وكان هناك في ذلك الوقت تواجد كبير للشركات الصينية ولكن هذا العام نشهد حضورا قويا للشركات الصينية تعرض العديد من المنتجات في عالم البناء والإنشاء».
وعن المنتجات الصينية وإن كانت قادرة على منافسة المنتجات الغربية فرد بالقول هذا العام المنتجات الصينية الموجودة في معرض الخمسة الكبار عالية الجودة، وهي تسير في خط واحد مع الأسعار، وبالتالي اسعار تلك المنتجات لم تعد منخفضة كالسابق بسبب ارتفاع أسعار البترول وكذلك أسعار المواد الأولية والأيدي العاملة والتي أصبحت هي الأخرى مرتفعة التكلفة مقارنة بالماضي. أيضا أصبحت الشركات الصينية على قدر كبير من الوعي بشأن أهمية الحفاظ على البيئة فيما يتعلق بانعكاسات الانبعاثات الكربونية على ظاهرة التغيير المناخي وبالتالي تحاول تلك الشركات التقليل من انبعاثات الغازات في عمليات التصنيع لمنتجاتها وهو مطلب صيني وعالمي.
واشار محمد كراسوبات مسؤول المعارض وقسم العلاقات الخارجية التابع لوزارة التجارة الخارجية التركية إلى تزايد عدد الشركات التركية المشاركة في المعرض هذا العام مقارنة بالعام الماضي حيث كان تعداد الشركات التركية لا يتجاوز 67 شركة وتحدث عن أهمية تركيا في قطاع البناء والتشييد.
حيث قال ان تركيا تعد من أكبر الدول المنتجة لمواد الإنشاء والبناء في العالم، ففي العام الماضي صدرت تركيا مواد بناء للعالم بقيمة إجمالية بلغت 23 مليار دولار مقارنة بعام 2007، حيث بلغت قيمة تلك الصادرات 16 مليار دولار.
واضاف كراسوبات أن تركيا تعتبر ثاني أكبر دولة في العالم على مستوى قطاع المقاولات.وقال ان الشركات التركية حرصت على حضور معرض الخمسة الكبار هذا العام في دبي، وخاصة في ظل الفرص التي يتيحها القطاع الإنشائي والعقاري في الإمارات.
وقال ان الشركات التركية لها تواجد قوي في قطاع الإنشاءات في دبي وخاصة في مشروع بناء المترو، وأضاف أن الإمارات تعتبر رابع أكبر سوق للأحجار الطبيعية التركية في العالم، فيما صدرت تركيا أحجارا طبيعية العام الماضي بقيمة إجمالية بلغت 1.4 مليار دولار.
وتعد الأحجار الطبيعية من اقدم مواد البناء التي يستخدمها الناس للأغراض التجارية ولاسيما المستخدمة في بناء الطرق والجسور والنصب التذكارية، وعلى مر التاريخ اكتسبت الأحجار الطبيعية مجالات جديدة للاستخدام، وخاصة في مجال الديكور. وتحتل تركيا المرتبة السادسة كمنتج لبلاط السيراميك في العالم إلى جانب كونها أحد أكبر المصدرين للزجاج في العالم حيث كانت قد صدرت ما قيمته 130 مليون دولار من الزجاج في 2006 إضافة إلى أن تركيا تستحوذ على 33% من احتياطات الرخام في العالم.
من جانبها أكدت أندريا مونتيرو أولمان مسؤولة التسويق في الغرفة التجارية العربية البرازيلية في حوار خاص ل«البيان» أن الغرفة تشارك في معرض الخمسة الكبار منذ عام 2003، وأضافت أن العام الحالي شهد مشاركة 28 شركة برازيلية في المعرض تقوم بعرض كافة منتجاتها في عالم التشييد والبناء، وقالت ان البرازيل حرصت هذا العام على مشاركة شركات برازيلية في المعرض تتميز بتنويع منتجاتها.
وقالت ان هناك 150 ممثلا من القطاعين الحكومي والخاص من ثلاث مدن برازيلية متواجدون لحضور معرض الخمسة الكبار هذا العام، وكشفت عن لقاءات مرتقبة من نخيل وإعمار لبحث فرص الاستثمار والشراكة المتاحة للشركات البرازيلية في دبي.
واعترفت أولمان بعدم وجود معرفة كبيرة للمنطقة بالبرازيل، وما يمكن أن تقدمه للمنطقة من منتجات وخدمات، وأضاف نحن نبذل جهودا كبيرة للتعريف بالبرازيل والفرص التجارية والاستثمارية والاقتصادية الكبيرة المتاحة فيها وسنقوم بتعريف الوفد البرازيلي الزائر بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في دبي والإمارات بشكل عام وما يمكن للشركات عمله تجاريا واستثماريا هنا في الإمارات من خلال تقديم محاضرات للتعريف بتلك الفرص. وأكدت على قدرة الشركات البرازيلية على المنافسة في قطاع المنتجات الإنشائية.
من جانب آخر كشفت تانلي لومبا مدير تطوير الأعمال في شركة إتش إس سي سي لحلول الأعمال عن فوز الشركة بتمثيل العلاقات العامة للشركة البرازيلية الكبرى سانتالوزيا في المنطقة، وقالت ل«البيان الاقتصادي» لقد عملنا بجهد من خلال مكتبنا في دبي منذ ثلاثة أشهر للفوز بتمثيل الشركة وأعتقد بأننا سنشهد خلال المستقبل القريب رؤية المزيد من الشركات البرازيلية تنتقل بأعمالها إلى دبي، وخاصة أن دبي تتيح فرصا تجارية واستثمارية مهمة لتلك الشركات، كما أن دبي تعتبر مركزا ممتازا لانطلاق الشركات اللاتينية بأعمالها للمنطقة. وتحدثت عن منتجات شركة سانتالوزيا الخشبية لأعمال الديكور فوصفتها بالعالية الجودة والملائمة للمناخ الحار والرطب في المنطقة، وخاصة أنها لا تحتاج لإعادة الطلاء وبإمكانها الاحتفاظ بجودتها ورونقها لعشرين عاما مقبلة.
دبي ـ كفاية أولير
