أعلن مسعود احمد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي إن العام الحالي شهد تراجعا في إجمالي العوائد النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 12.5%، حيث من المتوقع أن تصل الى 350 مليار دولار مقارنة مع 400 مليار دولار في العام 2008، فيما من المتوقع أن ترتفع هذه العوائد بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة الى 600 مليار دولار وحتى تريليون دولار.
وأشار مسعود خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي الذي عقد أمس في ابوظبي تحت شعار 2010 بناء نظام عالمي جديد الى ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي في الإمارات إلى 3% خلال العام المقبل، مقابل نسبة تتجاوز 1% العام الحالي، فيما تصل نسبة النمو المتوقعة في دول الأسواق الناشئة في 2010 لنحو 5%، مؤكدا أن النمو الاقتصادي في المنطقة سيكون مدعوما بمستوى الطلب على النفط.
وشدد مسعود على ضرورة استمرار الجهود المبذولة في القطاع المالي وتحديد دور المصارف المركزية، وقال إن صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار معدلات البطالة الحالية وأن آفاق النمو في أميركا وعدد من البلدان الأوروبية ستكون أقل من الأعوام السابقة.
وناقش المنتدى الاقتصادي الذي ضم خبراء من قطاعات الطاقة والنفط والبيئة والبنوك والشركات القضايا العالمية والإقليمية والمحلية والمتوقع أن يكون لها تأثير وأن توفر فرصاً في منطقة الخليج خلال عام 2010 والسنوات المقبلة وكيفية تأثير أنظمة ولوائح الأسواق المالية العالمية على منطقة الشرق الأوسط والأسواق الناشئة والعالمية التي من المرجح أن تكون الأسرع نمواً، وذلك يتضمن التوقعات المتعلقة باقتصادات المستهلك في كل من الصين والهند والتوقعات بكيفية تأثر الشرق الأوسط بالأجندة السياسية وتزايد القوانين التي تحكم تغير المناخ في الغرب.
وقال دانييل فرانكلين، المحرر التنفيذي في ذا إيكونوميست ومحرر «تقرير العالم في 2010» ان العام المقبل سيشهد الخروج من الانكماش الاقتصادي ووضوح الرؤية في المشهد الاقتصادي بعد الأزمة. وأضاف خلال المنتدى الذي عقد بمشاركة 150 صانع قرار تنفيذياً من منطقة الخليج والأسواق العالمية ويمثلون مجموعة واسعة من قطاعات الصناعة، بما في ذلك البنوك والتمويل والطاقة والنفط والغاز والبناء والعقارات والتصنيع والسفر والسياحة والشحن والتموين والاتصالات اللاسلكية ان العالم سيشهد ارتفاع معدلات العاطلين عن العمل بزيادة تصل لنحو 60 مليون عاطل خلال 2010. وقال إن الدول الكبرى لا تزال ضعيفة ومهددة بالكساد، كما أن الفجوة بين الدول الكبرى والفقيرة ما زالت مستمرة، مضيفاً أن العولمة ما تزال السائدة والأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي.
وبين فرانكلين أن نسبة النمو المتوقعة بالصين ستصل لنحو 9 في المئة خلال 2010، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط بموقعه الجغرافي يتيح توفر فرص كبيرة للاستثمار. وأجرى فرانكلين خلال الجلسة الأولى للمؤتمر التصويت على التفاؤل بشأن العام المقبل حيث بلغت نسبة المتفائلين للأوضاع الاقتصادية نحو 74%، كما بلغت نسبة التوقع بحدوث تحسن في الاقتصاد العالمي نحو 69% مقابل 31% يعتقدون بعدم حدوث تغييرات ايجابية.
من جهته، قال الدكتور كامل العبدالله نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي بشركة العوجان إن المؤتمر يمثل رؤية استشراقية للأوضاع الاقتصادية العام المقبل، والعوامل المؤثرة على الحركة الاقتصادية في دول منطقة الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي والتعاون بين قطاع الأعمال خارج وداخل المنطقة.
ونوه إلى أن التوقعات الاقتصادية بشأن النمو تعد متواضعة وأن العام المقبل سيشهد نموا ايجابياً لانتفاء القرارات الصعبة التي تم اتخاذها في العام الماضي، موضحا أن تداعيات استمرار الأزمة ترجع إلى شراء الشركات المواد الخام بأسعار مرتفعة خلال عام 2008، مما أدى لخفض العمالة أو إعادة ترشيد الإنفاق.
ووصف العام 2010 بعام ما بعد الصدمة وأن العام الحالي يمثل عام تداعيات الأزمة المالية العالمية، لافتا إلى أن تراجع سعر النفط سيؤثر على النمو الاقتصادي في دول المجلس، مشيداً باتخاذ الحكومات إجراءات ايجابية بوضع ميزانيات وخطط تحفيزية.
وقال العبدالله إن السعر المتوقع للنفط يعادل 80 دولارا وفقاً لحجم العرض والطلب الجاري وإن الشركات العاملة بمنطقة الخليج تواجه أحد 3 خيارات، يتمثل الأول منها في خروج بعض الشركات من السوق بسبب الديون المتراكمة وتتركز النسبة الكبرى في الشركات الصغيرة. وأوضح أن ارتفاع نسبة الشركات التي أوشكت على الإغلاق يعود إلى عدم توفر هيكلية قانونية تسمح للشركات بالخروج من السوق بصورة صحيحة، ويتضمن النوع الثاني من شركات المنطقة في توفر عدد من الشركات تقوم بتحسين أوضاعها والاندماج في شركات أخرى للاستمرار.
أبوظبي ـ «البيان»
