غرد معرض الخمسة الكبار المتخصص بالإنشاءات والذي أنطلق بدبي أمس، خارج فلك الأزمة العالمية وبعيداً عن تأثيراته التي طالت كل شيء بمن فيها الإنشاءات نفسها.لكن مشاركة 3000 شركة قادمة من 52 دولة زادت عن العام الماضي بنسبة 15% أبرزت تفاؤل هذه الصناعة ومواصلتها اقتناص الفرص التي تولد في رحم الأزمات كظهورها في الطفرات.
وساعد نجاح دبي في احتضان المعرض التزاماً منها بمكانتها كمنصة عالمية، في تحول نصف مليون قدم مربع تقريباً من مساحات المركز التجاري العالمي ساحة كبيرة تتبارى فيها شركات المقاولات لجذب المطورين من مختلف القطاعات. وتنوعت أهداف العارضين بين استعراض الجديد من منتجات البناء وإغراء المطورين بالجودة غير المكلفة.وبرزت شركات عالمية لتقدم منتجات غير تقليدية تثير الدهشة وغير قابلة للتصديق إلا بعد الاستماع إلى توضيحات مديري تلك الشركات أو مشاهدة عروض الفيديو التي تظهر الاستخدام الناجح لتلك المواد والتقنيات.
بلدوزرات راقصة
قامت 4 بلدوزرات من شركة جي سي بي ومقرها المملكة المتحدة بقلب مفاهيم زوار المعرض عما يمكن ان تقوم به البلدوزرات غير عمليات البناء وكانت المفاجأة للجميع عندما تحركت تلك البلدوزرات على إيقاع موسيقى صاخبة مؤدية حركات شبيهة برقصة الباليه.
لقد استطاعت تلك البلدوزرات أن تغير قناعات الناس بأنها تستطيع أن تؤدي أشياء أخرى غير مشاركتها في البناء، فهي قادرة على إشاعة جو من المرح والبهجة أيضا. لكن سيكون من المهم أن نعلم بأن تلك البلدورزات تؤدي حركاتها على يد سائقين محترفين.
قال بول موراي المدير الإقليمي لشركة جي سي بي ل«البيان«: لا أنصح السائقين بتقليد سائقي بلدوزراتنا. فهؤلاء مدربون جيداً ومحترفون. ويؤدون عملاً قد يكون خطيراً على من يجهل قيادة هذا النوع من آليات البناء.
وأضاف: ربما كان من الصعب على تلك الآليات أداء تلك الحركات لتظهر وكأنها ترقص وهي تتحرك بشكل جماعي او ثنائي او بشكل منفرد على وقع الموسيقى لو كانت سيارات عادية.لكن شكل الآليات واذرعها التي تستخدم في البناء والمساند التي تثبتها في الأرض تتحول بفعل تحريكها على ذلك النحو وكأنها اذرع وإقدام شخص يرقص. وماكاد موراي يكمل حتى قامت 3 منها بالاصطفاف وتشكيل شبه قوس كي تسمح للبلدوزر الرابع بالمرور من تحتها. ليصفق لها زوار المعرض والابتسامات تعلو وجوههم. لقد نجحت تلك البلدوزرات في إيصال رسالة ناعمة عن قطاع يرتبط بالخشونة والأعمال الشاقة في أذهان الناس.
خشب مقاوم للحرائق
وبعيداً عن «رقصات البلدوزرات» تبرز شركة كندوتشي وهي شركة عائلية إيطالية قدمت نفسها في المعرض على أنها شركة تؤمن بضرورة العودة الى استخدام الخشب في البناء لحماية صحة الإنسان والبيئة.
لكن ديفيد كاندوتشي رئيس الشركة لم يكن ضد استخدام تقنيات وتكنولوجيا حديثة في تصنيع خشب مقاوم للحرائق مع ان التقنية عادة ما تتهم بأنها السبب وراء تلوث البيئة وتعريض حياة الإنسان إلى الضرر والى الخطر في بعض الأحيان.
يقول كاندوتشي: سيحتاج الملايين من الناس إلى تثقيف مستمر بضرورة استخدام الأخشاب في منازلهم أو مكاتبهم فذلك مهم جداً لصحتهم. لقد أمضينا وغيرنا 30 عاماً لنجعل الناس يثقون بالخشب كبديل للاسمنت والحديد في البناء.
فالخشب لطيف ومريح ولا يعمل كوسط ناقل للكهربائية والمغناطيسية التي عادة ما تكون صاحبة تأثيرات جمة على صحة الإنسان.كما أنه يثير مشاعر السكينة والهدوء لدى نفوس الناس سواء في مكتب العمل أو البيت، بينما العيش في بنايات الكونكريت يشبه العيش في «مايكرويف»كبير لتسخين البشر وليس الطعام.
يضيف: بأن الخشب كان المادة الرئيسية في بناء منازل البشرية منذ آلاف السنين لكن الإنسان شغوف بالتطور لذلك وجد ضالته في الحديد والاسمنت لبناء ناطحات السحاب. وربما سيكون من المثير أن نعلم بأن الخشب باستخدام التقنيات أصبح قادراً على ان يحل محل تلك المواد في ناطحات السحاب.
يوضح كندوتشي: لقد دأبت شركتنا العائلية على ممارسة مهنة تقطيع الخشب لاغراض متعددة عام 1900 لكنها بدأت بإنتاجه لإغراض البناء منذ عام 1942 . لقد كانت تلك الفترة كافية لكي نرتقي بنوعية الخشب الذي نصنعه.
سألته: ما الذي يجعل الخشب الذي تنتجه شركتك مميزاً. فأجاب: الناس على إيمان مطلق بأن الخشب يحترق بسرعة وينهار ليهدد الأرواح والممتلكات. لكننا صنعنا أخشاب تقاوم الحرائق لمدة تتراوح مابين ساعة إلى ساعتين وهو وقت كبير لا تحتاجه عربات إطفاء الحرائق للوصول إلى مكان الحريق لمعالجته في حين لا يقاوم الحديد أو الاسمنت الحرائق لأكثر من 15 دقيقة.
لذلك ؟ مازال الحديث لكندوتشي- فإن هذا الخشب الذي ننتجه يتمتع بمميزات حديثة تلاءم متطلبات الإنسان وتقدم نفسها كبديل أفضل لباقي مواد البناء التي اكتشفت البشرية بان إنتاجها واستخدامها يكلف الطبيعة والبيئة والصحة ما لا يمكن تعويضه.
سألته ثانية: لكنكم تقطعون الأخشاب وبذلك انتم لستم أبرياء من تهمة الإضرار بالبيئة فأجاب: الأمر ليس كذلك فنحن لا نقطع الأخشاب وندمر الغابات مثلما يحصل في البرازيل او اميركا او افريقيا بل نقوم بتوريدها وفقاً لمواصفات حكومية صارمة في ايطاليا. فمثلاً يجب علينا ان نقدم بيانات دقيقة عن مصدر تلك الأخشاب وعمر الأشجار وأسمائها والغابات التي جاءت منها وتقوم الجهة الحكومية المعنية بالتأكد بأن تلك البيانات لا تتقاطع مع القوانين الدولية والمحلية التي تحمي البيئة.
ختم كندوتشي «غزله» بالتأكيد على أن الخشب الذي يتحدث عنه ليس ذلك الخشب المستخدم في صناعة آلة الكمان او العود فالأخشاب أنواع وأفضلها في البناء نوعيات محددة من السويد وفنلندا وايطاليا.
حائط ممغنط
لعل الذهاب إلى شركة «ماجناتيك بينت«الأوروبية لصناعة الأصباغ وسماع مديرها روب فان دير مير عن الجدران التي يمكن أن تصبح ممغنطة بعد طلائها بمنتجاتهم يثير الاستغراب. فقبل قليل كنا نستعرض الخشب الصديق للبيئة والذي يحافظ على صحة الانسان. وهنا جدران يمكن ان تكون خطراً عليه..!!
يقول روب: على العكس تماماً فهذا النوع من الأصباغ لا يؤثر على البيئة ولا على صحة الإنسان وقد نلنا شهادة على أنه غير ضار تماماً.
سألت روب: إذا ما لغاية من جعل الجدران ممغنطة. فأجاب: هناك فوائد عديدة لهذا النوع من الجدران فمثلا بعد طلاء الجدار ببودرة الحديد لابد من القيام بطلائه بالطلاء التقليدي او تغليفه بورق حائط، بعدها يمكن للأطفال أن يمرحوا بوضع ألعابهم المصنوعة من الحديد أو تحتوي على مغناطيس بأحجام صغيرة على تلك الجدران.
وهناك فائدة أخرى يشرحها روب بقوله: بأنه يمكن استخدام هذا الجدار المطلي ببوردة الحديد وبعد طلائه باللون الأبيض في المكاتب وغرف الاجتماعات ويمكن استخدام المساحة المصبوغة ببودرة الحديد كواجهة لعرض البيانات باستخدام قطع المغناطيس أو لصق الصور عليها من دون اللواصق العادية التي عادة ما تتسبب بالإضرار بالجدران وبطلائها أو بالصور ذاتها فيما لو رفعناها من تلك الجدران.
يؤكد روب بأن الأصباغ التي تنتجها شركته ليست اختراعا حصريا به لان هناك شركات اخرى تصنع الأصباغ الممغنطة لكن ما يميز منتجه هو ان صاحب المنزل او المكتب لا يحتاج الى إعادة طلاء منزله أو جدار في مكتبه مرة كل عام كما يحدث مع باقي المنتجات بل سيقوم بذلك لمرة واحدة فقط. يبتسم روب وهو يقول بأنه يعمل على تطوير هذه الأصباغ لتصبح ألوانها بيضاء بحيث عندما يقوم أي شخص بالطلاء فانه لن يحتاج الى استخدام طلاء آخر او تغليف الحائط بورق الجدران.
تحقيق ـ مشرق علي حيدر
