قالت دراسة إن فحوصات لمومياوات أظهرت أن مرض تصلب الشرايين لا يقتصر فقط على المجتمعات العصرية إذ إن المصريين الأغنياء في زمن الفراعنة أصيبوا به.

ونقلت «اف ب» عن الطبيب غريغوري توماس أستاذ طب القلب في جامعة كاليفورنيا الذي شارك في وضع هذه الدراسة أن أمراض تصلب الشرايين المنتشرة حاليا كانت شائعة إلى حد ما في المجتمعات المصرية المخملية قبل آلاف السنوات على الرغم من الاختلافات بين أنماط حياتنا وأنماط الحياة القديمة الأمر الذي يستدعي النظر إلى أبعد من العوامل التي تتسبب بخطر الإصابة بهذا المرض في عصرنا قبل التمكن من فهم هذا المرض فعليا.

والمعروف أن العوامل الأساسية التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض ترتبط بالغذاء الغني بالدهون وعدم القيام بتمارين رياضية إضافة إلى التدخين.

وآثار فضول طبيب القلب توماس وأطباء أميركيين ومصريين آخرين انتشار مرض تصلب الشرايين في مصر القديمة وتسببه في وفاة الفرعون منربتاح عن عمر يناهز الستين الأمر الذي دفعهم إلى التأكد من الأمر فاختاروا عشرين مومياء من متحف العصور المصرية القديمة في القاهرة من أجل إخضاعها إلى عملية مسح طبقي مقطعي.

واكتشف الباحثون أن تسع مومياوات من أصل 16 أظهرت أثارا لمادة كلسية على الشريان التاجي بعد التحنيط وأشاروا إلى انه بالإمكان معاينة التكلس داخل الشرايين أو في الأماكن حيث يفترض أن توجد شرايين في قلب المومياوات كما ظهرت مؤشرات على التكلس في شرايين نحو ست من المومياوات.

واستنادا إلى تحليل الهيكل العظمي تمكن الباحثون من تقدير سن وفاة هذه المومياوات التي كانت موضع الدراسة إضافة إلى أسماء أصحابها والمهن التي كانوا يقومون بها وتبين أن أصحاب سبع إلى ثمان من المومياوات الذين فارقوا الحياة بعد تجاوزهم سن الخامسة والأربعين عانوا من تكلس في الشرايين ومن مرض تصلب الشرايين في حين أن الذين وافتهم المنية في سن يقل عن 45 عاما فإن نسبة اثنين من ثمانية منهم عانوا من تكلس في الشريان التاجي.

وأظهر المسح بالأشعة الذي نشر في المجلة الطبية الأميركية «جورنال اوف ذي أميركان ميديكال اسوسيايشن» أن مرض تصلب الشرايين طال الرجال كما النساء أما المومياوات التي تمكن العلماء من كشف هوية أصحابها فتبين أنها تنتمي جميعها إلى طبقة اجتماعية واقتصادية رفيعة وكانت تعمل بشكل عام في قصر الفرعون.

وخلص الطبيب توماس إلى أنه على الرغم من عدم التأكد من أن مرض تصلب الشرايين تسبب بموت إحدى هذه المومياوات إلا أنه يمكن الجزم بأن عددا كبيرا منهم كانوا مصابين بهذا المرض.