أشادت الأوساط الطبية بانعقاد المؤتمر الأول للإعلانات الصحية، ومناقشاته الثرية التي شددت على القواعد الأخلاقية في المهنة وحذرت من الممارسات غير المسؤولة، وقالوا إن ما خرج به المؤتمر أجندة عمل يجب يتبعها الراغبون بالمراكز والمستشفيات في التعامل مع الإعلان الطبي، ودعوا إلى تنفيذ توصياته التي ركزت على تشجيع مبادرات التطوير الخاصة بقواعد البيانات لدى دول المنطقة الخاصة بالمؤسسات والشركات والوكالات الإعلانية والمؤسسات الإعلامية والإعلانات المرخصة وتحديثها وعمل بوابة الكترونية تتيح سهولة الوصول للمعلومات والإحصائيات في مجال الإعلانات الصحية بين دول مجلس التعاون.
وكان معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة افتتح الأسبوع الماضي في فندق رافلز بدبي فعاليات المؤتمر بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل الدولة وخارجها. وقال معاليه في كلمة الافتتاح إن مهنة الطب من أقدس المهن التي عرفتها البشرية، بل ومن أقدم المهن التي وضعت لها قواعد أخلاقية تضبط مسارها وتهذب ممارساتها، وفي حاضرنا المعاصر تكفلت المواثيق والمعاهدات الدولية بوضع القواعد القانونية وكذلك الدساتير المحلية في إبراز أهمية الحفاظ على جسم الإنسان واعتباره حقاً مقدساً لايجوز المساس به إلا وفق الأصول العلمية المتعارف عليها. وأشار إلى أن قيادتنا الرشيدة أدركت هذا المفهوم، فعمدت منذ إعلان الاتحاد على إرساء وتأسيس منظمومة تشريعية تحكم مزاولة هذه المهن، بدءا من دستور الدولة الذي ألزم المجتمع بأن يكفل الرعاية الصحية الشاملة لافراده، وقد وضعت هذا المبدأ الدستوري موضع التنفيذ في استراتيجياتها المتعاقبة.
حيث جاءت استراتيجية 2008-2010 التي وضع نهجها وأرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وبالتوجهات الواعية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- «رعاه الله» فكان من أهم محاورها الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وفقا لأفضل الممارسات العالمية ومن ثم وفرت الإمكانات وحشدت الطاقات لتحقيق هذا الهدف باستخدام احدث التقنيات الطبية، وبتوفير الكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا. والتوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وبتشجيعها للقطاع الصحي الخاص وحرصت الدولة أن يأتي ذلك كله تحت مظلة مجموعة من القواعد الأخلاقية وفي إطار آداب المهنة. وبين أن الإمارات من أوائل الدول التي أصدرت نظاما للإعلانات الصحية الذي أثبت أنه أداة فعالة لتصحيح مسار وممارسات عانى منها مجتمع الإمارات فترات طويلة ممثلة في الإعلانات المضللة، وبث مفاهيم ومعلومات خاطئة لها أثرها السلبي على الصحة بوجه عام، مستغلة حاجة المريض في غمرة معاناته وتلمسه لأسباب الشفاء وبحثه عما يخفف آلامه.
وتحدث الدكتور عبد الرحمن العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية عن الثورة الكبيرة التي شهدها العالم في مجال البث والاتصالات وما صاحبها من نقل للثقافات المختلفة من الشمال إلى الجنوب، وتحولت تلك الأجهزة إلى مصدر رئيسي للمعلومات سواء العلمية أو غير العلمية، خاصة أمام الثورة الهائلة في كل مناحي الحياة.
وقال إن هناك موجة خطيرة من الإعلانات موجهة من الدول الصناعية بدأت تغزو تلك الأجهزة العابرة للحدود حيث السيطرة عليها من قبل الدول النامية ضعيفة، بل تكاد تكون معدومة أمام الأطباق اللاقطة وفي جميع الإعلانات يجب أن نراعي مبادئ أخلاقية عظيمة رسمها الإسلام والتي تتعلق بالأمانة والصدق والعقيدة والفضيلة.
وقال إن بعض تلك الإعلانات لا أمانة فيها ولا صدق في المعلومة بل ضلال في ضلال، وقد افرز هذه الوضع أثارا خطيرة على المريض والطبيب والصيدلاني والمجتمع.
وأضاف: الغزو الإعلامي المنظم من الدول المتقدمة على الدول النامية هناك موجة جديدة من الغزو الذي يسمى بالعلاج البديل، ورغم أهمية هذا النوع من العلاج الذي ينبع من بيئتنا وتراثنا إلا أن هناك مبالغة كبيرة تصل إلى حد الشعوذة والنصب والاحتيال.
الإعلانات الصحية في دبي الأكثر انفاقاً
كشفت دراسة حول الإعلانات الصحية الإمارات العام الماضي أن إجمالي الرسوم التي دفعتها المؤسسات الإعلانية في العام الماضي لوزارة الصحة قد بلغ 4 ملايين درهم، واستحوذت إمارة دبي والإمارات الشمالية على نصيب الأسد من حجم الإعلانات الصحية بما يعادل ثلاثة أرباع الإنفاق على رسوم التراخيص للإعلانات بينما الربع الباقي 973 ألف درهم من الرسوم كان من نصيب أبوظبي.
ونوهت الدراسة التي يتم الكشف عن تفاصيلها خلال مؤتمر الإعلانات الطبية في دبي أنه تم اعتماد رسوم الإعلانات المدفوعة للتراخيص كمؤشر للإنفاق الإعلاني بالدولة علما بأنها لا تعبر عن حجم الإنفاق الإعلاني الحقيقي لهذه المؤسسات والذي يشمل التعاقدات مع وكالات الإعلان وتكاليف التصميم والنشر بالصحف والفضائيات.
وذكرت الدراسة التي أجراها الدكتور سمير غويبة وأشرف عليها عبد الكريم الزرعوني مدير إدارة الإعلانات الطبية بوزارة الصحة أن إعلانات المؤسسات التجارية (735 إعلان) تصدرت حصيلة رسوم الإعلانات للعام 2008 بنسبة 7 .29%، وتلتها إعلانات المراكز التخصصية 1444 إعلان في المركز الثاني بنسبة 7 .28، ثم إعلانات المستشفيات 723 إعلان بنسبة 16% في المركز الثالث، ثم تأتي في حصيلة الرسوم كل من مراكز وعيادات أسنان وإعلانات عيادات تخصصية وطب بديل ومركز جمال وصالون ومركز بصريات بنسب 30 .8% و06 .7% و16 .6% و15 .2% و 79 .1% على التوالي.
وأشارت الدراسة إلى أن المراكز التخصصية (1216) الجزء الأكبر من الرسوم المحصلة في دبي والإمارات الشمالية (43 .32%)، بينما بلغت هذه المجموعة(228) 29 .17% من إجمالي الرسوم في أبوظبي،وبلغت رسوم مراكز وعيادات الأسنان(317) نحو عشر الرسوم المحصلة في دبي(69 .9%)، بينما بلغت في أبوظبي(76) 02 .4.
كما تصدرت دبي والإمارات الشمالية (573 مركز متخصص) إجمالي تراخيص المراكز المتخصصة (1444 إعلاناً)، حيث بلغت نحو خمسة أضعاف التراخيص الإعلانية الممنوحة للمراكز المتخصصة في أبوظبي (137مراكز متخصصة )،وهي نتيجة متوقعة نظراً للفرق الشاسع بين إجمالي المراكز بين المجموعتين.
فيما شكلت المراكز متعددة التخصصات النسبة الأكبر من إعلانات المراكز المتخصصة واحتلت مراكز العلاج الطبيعي والتأهيل والأندية الصحية المركز الثاني، بينما احتلت مراكز جراحة السمنة والتجميل المركز الثالث، واحتلت مراكز الجلدية والعلاج بالليزر المركز الرابع تلتها مراكز طب العيون والعلاج بالليزر.
ووجدت الدراسة أن إعلانات المراكز التخصصية تصدرت مجموعات المؤسسات المعلنة بنسبة 5 .36%، تلتها المؤسسات التجارية ثم المستشفيات ثم مراكز طب الأسنان بنسب % 4 .18%، 3 .18 %، 10 على التوالي، وشكلت مؤسسات الطب البديل على كافة أنواعها ما هو نسبته 5 .4% من مجموع إعلانات المؤسسات المرخصة خلال العام 2008.
وكشفت الدراسة أن الإعلانات المطبوعة تصدرت قائمة الوسائل الإعلانية خلال العام 2008 بنسبة 8 .94% تلتها المواقع الإلكترونية بنسبة 8 .1%، بينما تساوت الوسيلة التليفزيونية والإذاعية بنسبة 5 .1% لكل منهما.
وقد بلغ عدد المراكز المتخصصة التي حصلت على ترخيص بالإعلان 1444 مؤسسة بنسبة 5 .36% وقد تصدرت منطقة دبي والإمارات الشمالية إجمالي تراخيص المراكز المتخصصة، حيث بلغت نسبتها 2 .84% من مجموع التراخيص الإعلانية الممنوحة للمراكز المتخصصة للعام 2008، بينما شكلت منطقة أبوظبي نسبة 8 .15% من مجموع التراخيص.
وشكلت المراكز متعددة التخصصات النسبة الأكبر من إعلانات المراكز المتخصصة حيث بلغت 4 .81 % من إجمالي الإعلانات المرخصة للمراكز المتخصصة، بينما احتلت مراكز العلاج الطبيعي والتأهيل والأندية الصحية المركز الثاني بنسبة 4 .8%، بينما احتلت مراكز جراحة السمنة والتجميل المركز الثالث بنسبة 9 .7% واحتلت مراكز الجلدية والعلاج بالليزر المركز الرابع بنسبة 8 .4%، تلتها مراكز طب العيون والعلاج بالليزر بنسبة 3 .3%.
وحول الإعلانات الخاصة بالطب البديل ذكرت الدراسة الاسترشادية أن إمارة دبي والإمارات الشمالية سجلت (159 إعلان) بنسبة 90% من مجموع التراخيص الممنوحة لإعلانات الطب البديل، وذهبت البقية نحو 10% إلى إمارة أبوظبي واستأثرت مراكز التدليك (144إعلان من 177) بالنسبة الأكبر من مجموع إعلانات مؤسسات الطب البديل بنحو 96%.
وتلتها مراكز التجارة والعلاج بالأعشاب، بنسبة 5% من المجموع الكلي وشكلت إمارة دبي مع الإمارات الشمالية أيضا 6 .93% من مجموع التراخيص الإعلانية للعيادات المتخصصة، بينما شكلت أبوظبي 3 .6% من مجموع التراخيص.
وتصدرت الإعلانات التي تروج للإعلانات الصحية (التي تشمل الخدمات العلاجية واعلانات عن إنضمام أطباء جدد أو زائرين) قائمة الإعلانات بنسبة 2 .62% من إجمالي الرسوم المحصلة، وشكلت في نفس الوقت نحو 69% من إجمالي رسوم التحصيل في دبي والإمارات الشمالية، ونحو 43% من إجمالي الرسوم المحصلة في أبوظبي.
وجاءت إعلانات المستحضرات الدوائية (10%) ومستحضرات التجميل (7%) في المرتبة الثانية والثالثة في ترتيب الإنفاق الإعلاني وفقاً لمضمون الإعلان، ثم جاءت الإعلانات عن مستلزمات الأجهزة الطبية (5 .7%)، واعلانات التدليك(5 .3%)، واعلانات تجميل السيدات والصالونات (2%) في الترتيب التالي للفئات الإعلانية وفقاً للمضمون الإعلاني.
وعددت الدراسة أصناف الإعلانات المخالفة حيث شكلت المخالفات بالوسائل المطبوعة(457) (صحف،ومجلات، برشورات) 8 .95% من إجمالي المخالفات (495)، بينما شكلت مخالفات التليفزيون(15) أو 3% ثم المخالفات الإذاعية 5 إعلانات أي 1%.
وذكرت الدراسة أن فيما يتعلق بإعلانات الطب البديل أن إمارة دبي والإمارات الشمالية شكلت (159 إعلان ) بنسبة 90% من مجموع التراخيص الممنوحة لإعلانات الطب البديل، وذهبت البقية نحو 10% إلى إمارة أبوظبي واستأثرت مراكز التدليك ( 144إعلان من 177 ) بالنسبة الأكبر من مجموع إعلانات مؤسسات الطب البديل بنحو 96%، أي تقريباً إعلان لكل مركز تدليك في السنة مما يؤكد إنتشار هذا النشاط المرتبط بالصحة العامة والذي يحتاج للرقابة الفعلية من قبل الجهات الصحية والبلدية.
وترى الدراسة أهمية تفعيل دور الإعلانات الصحية عبر الفضائيات وخاصة أن حجم الإنفاق الحالي -من واقع الدراسة الاسترشادية الحالية- مازال متواضعاً، بينما يتوجه الإنفاق الإعلاني الإقليمي على مستوى العالم العربي إلى نشاطات المحطات الفضائية التي تغطي المنطقة من الخليج العربي في الشرق إلى المحيط الأطلسي في الغرب، ويتوقع نمو إيرادات الإعلان بمعدل نمو تراكمي سنوي 12% خلال فترة التوقع.
وأوصت الدراسة بضرورة إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للإدارة وتحتوي على سجلات لأقسام التراخيص والرقابة والتسويق وردود اللجان الاستشارية وقسم الجودة والتطوير والدراسات الإعلانية وتشكيل لجنة لإعادة صياغة دليل الإعلانات الصحية واستمارة الترخيص.
بحيث يشتمل على الخدمات والمنتجات المرخص لها بالإعلان من واقع الممارسة بعد تطبيق نظام الإعلانات الصحية، ويشكلا نواة لبرنامج ترخيص إلكتروني وأن يتضمن الدليل على تعريفات علمية لكل الممارسات الطبية التي يعلن عنها.ودعت إلى المزيد من الدراسات الإعلانية حول الطرق المستحدثة في الخدمات الطبية مثل جراحات التجميل الليزر في التجميل والجراحة والعلاج.


