توقع مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في صندوق النقد الدولي أن يحقق القطاع غير النفطي في الإمارات نموا قوياً خلال العام المقبل. وأشار إلى احتمال تجاوز النمو نسبة 3 % إذا ما تسارع تعافي الإقتصاد العالمي. وأضاف أن الإقتصاد العالمي بدأ فعليا بمعاودة نموه مما يرفع من مستويات التفاؤل بمستقبل أداء الإقتصاد العالمي أن تتوسع قاعدة صندوق النقد الدولي.

وقال: لم تسلم أي دولة من دول العالم من تبعات الأزمة المالية العالمية الراهنة ، وتأثرت كل البلدان بشكل عام كغيرها بالأزمة الراهنة وخاصة في ظل تراكم العديد من العوامل مثل إنخفاض أسعار النفط وتأثر قطاع العقار والأسهم.

إلا انه وفيما يتعلق بالإمارات فقد اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات اللازمة للتعامل مع الأزمة ، ولقد بدأنا برؤية عودة مستويات النمو للتحسن ونتوقع نمو القطاع الغير نفطي في الإمارات بنسبة 3 % في 2010 مع إحتمالات إرتفاع تلك النسبة بصورة أكبر إذا ما تعافى الإقتصاد العالمي بشكل أسرع وخاصة أن إقتصاد الإمارات متنوع ولا يعتمد على النفط فقط وإنما أيضا على الإستثمارات الخارجية والتجارة والسياحة .

وكشف مسعود عن تزايد قدرة الصندوق على إقراض الدول الأعضاء في الصندوق من 250 مليار دولار لحوالي 750 مليار دولار قائلا إن معظم تلك الزيادات جاءت من القروض التي قدمت للصندوق. وأكد مسعود أن العالم قد تعلم بعضا من دروس الأزمة أهمها ضرورة تحديث وتقوية القوانين والأنظمة المالية ومراقبة القطاع المالي .

مشيراً إلى أن القطاع المالي قد تغير وأصبح أكثر تشابكا وأكثر تعقيدا واعترف ببطء القوانين والمراقبة التي كانت مفروضة على المؤسسات المالية في العالم في مرحلة ما قبل الأزمة. وأكد مسعود على أهمية المنطقة الخليجية قائلا إنها تلعب دورا مهما في إستقرار الإقتصاد العالمي من خلال دورها المحوري في سوق الطاقة. ودافع مسعود عن صندوق النقد الدولي رافضا وصف الدول الفقيرة له بالشيطان الأكبر. وفيما يلي نص الحوار :

حقوق التصويت

وعن مدى جديةصندوق النقد في رفع حصص تصويت الدول الناشئة قال مسعود: صندوق النقد جاد بالفعل في مراجعته حصص تصويت الدول الأعضاء لأن من المهم جدا أن يكون هيكل التصويت ونسب تصويت الدول الأعضاء يعكس ثقل تلك الدول في الاقتصاد العالمي وهذا أمر مهم لأنه في بعض الحالات إن لم تتغير نسب التصويت فإنها ستؤثر بالتالي على شرعية الصندوق .

ولتكون تلك الأصوات مؤثرة فإن الصندوق لا يحتاج فقط إستشارات تقنية جيدة ولكنه يجب أيضا أن ينظر إليه على أنه بالفعل يمثل الدول الأعضاء فيه لذلك من المهم جدا إنجاز الإصلاحات التي طرحها محافظو الصندوق ولقد بدأنا بالفعل بعمل ذلك العام الماضي مع تغيير في الخطط . وتم مؤخرا التوصل لإتفاقية تنص على تحويل 5 % من حقوق التصويت من الدول الممثلة بشكل كبير الى الاقتصاديات النشطة الناشئة والنامية وهذا أمر مهم للغاية من شأنه تثبيت بناء المزيد من التمثيل المؤسساتي .

وعما إذا كان ثقل أصوات الدول متوقف على حجم القروض التي تقدمها للصندوق، أوضح: أعتقد أن ثقل الدول في الصندوق وفي إتخاذ القرارات يجب أن يكون نابعا من ثقلها في الإقتصاد العالمي. بالتأكيد الدول الغنية بإمكانها أن تقدم مزيدا من الأموال للصندوق ولكن لا يجب أن يكون ثقل الدول الأعضاء نابعا من حجم القروض التي تقدمها للصندوق وإنما من ثقلها في الإقتصاد العالمي.

وبمعنى آخر يجب ان يتوقف الأمر على حجم تلك الدول إقتصاديا ومساهمتها في الإقتصاد العالمي. وبالطبع حجم الدول يقاس بطرق مختلفة، فبالإمكان النظر إلى حجم إقتصاد دولة ما ولكن بالإمكان في الوقت ذاته النظر إلى الحجم التجاري لتلك الدول وكذلك يمكن النظر لأهمية الدور الذي تلعبه في الاقتصاد العالمي ، فعلى سبيل المثال فإن المنطقة الخليجية تلعب دورا مهما في استقرار الإقتصاد العالمي من خلال دورهم المحوري في سوق الطاقة.

ولعبت منطقة الخليج دورا أساسيا في الاقتصاد العالمي ولكن فيما يتعلق بمستقبل حصص تصويت أكبر تمنح للبلدان الخليجية فالأمر يعتمد على الصيغة الحسابية وكيفية تطبيقها فمن خلال حسبة معينة قد نرى أن أصوات البلدان الخليجية أكبر من مساهمتها في الاقتصاد العالمي وبحسبة أخرى قد نجد أن أصوات البلدان الخليجية أقل من حجم مساهمتها وتلك هي النقاشات التي ستتم في الصندوق .

جميع تلك العوامل يجب أن يؤخذ بها عند الحديث عن رفع حصص تصويت بعض الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي ، وتحديدا تلك المناقشات التي تتحدث عن السبيل لتحديد كيفية قياس ثقل الدول الأعضاء في الصندوق لازالت أمامنا ولازلنا نناقشها .

ولكن الأمر الأهم هو لكي يصبح صندوق النقد الدولي يلعب دورا أكثر فاعلية فعلى كل مناطق العالم بما فيها منطقة الخليج والأسواق الناشئة الخليجية ومناطق أخرى في العالم والدول الغنية أيضا أن يشعر الجميع بأن صندوق النقد الدولي هو مؤسسة تمثل بالفعل 186 عضوا أي بمعنى أن تشعر جميع الدول بالملكية وهذا هو الأساس المهم .

دروس الأزمة

وسألنا مسعود تستطيع القول إن العالم تعلم من دروس الأزمة المالية، فرد بالقول: هناك إجماع في العالم على أن الجميع قد تعلم بعض الدروس من الأزمة وأحد تلك الدروس الوعي بأهمية تحديث وتقوية القوانين والنظم المالية ومراقبة القطاع المالي لان القطاع المالي قد تغير وأصبح أكثر تشابكا وأكثر تعقيدا وأحيانا القوانين والمراقبة كانت بطيئة.

كما أن قدرة الإدارية في بعض المؤسسات المالية كانت أيضا تجر أقدامها ببطء لذلك من المهم الآن تحديث وتقوية القوانين والنظم المالية ومراقبة القطاع المالي، وهناك اتفاق واسع على مستوى العالم مبدئيا بضرورة إدخال تلك التغييرات .

ولكن التفاصيل الدقيقة بشأن كيفية إحداث تلك التغييرات وما طبيعة متطلبات رأس المال للبنوك وغيرها من الأمور الأخرى لازالت المناقشات بشأنها أمامنا ومن الصعب وضع جدول زمني لإحداث تلك التغييرات ، ولكن أنا أشعر بأن الجميع يدرك مدى الحاجة لسرعة إحداث تلك التغييرات على أرض الواقع بشكل عاجل .

النظرة السلبية

وعن الكيفية التي يمكن للصندوق تغيير النظرة السلبية لبعض الدول، أوضح مسعود: السبب في وصف تلك الدول للصندوق بالشيطان الأكبر هو أن الصندوق تاريخيا أسس في وقت كانت فيه دول تعاني من مشاكل إقتصادية نتجت ربما عن تجاوزها لمستويات الإنفاق.

وكان يجب عليها أن تخفض مستويات الإنفاق تلك لكنها كانت تتجه للصندوق طلبا للعون. وكان الصندوق دائما يسأل حكومات تلك الدول ما الذي ستقدمونه لحل المشكلة الإقتصادية أو المالية في بلدانكم وكيف ستتعاملون مع تلك المشكلات ويقول لها نحن سنقدم المساعدة المالية لكم ولكن يجب أولا أن تتعاملوا مع المشكلات التي تواجهكم .

ويكون الأمر جليا عندما تتعامل تلك الدول مع المشكلات التي تواجهها وعنما يشعر شعوبها بآلام التعامل مع تلك المشكلة لذلك تولدت في أذهانهم صورة تربط الصندوق بالمعاناة والألم التي تخلفها المشكلات المالية أو الإقتصادية التي تواجهها بلدانهم وبالتالي يعتقد هؤلاء أن الصندوق هو المتسبب بتلك الآلام.

الأمر أشبه بإلقاء اللوم على الإطفائي بالرغم من تواجده في مكان الحريق ، الإطفائي موجود لأن هناك حريقا لكي يطفئه وليس لإشعال حريق وهذه هي المشكلة في الأساس لذلك تلك هي الصورة السلبية التي رسمتها بعض الدول الفقيرة وشعوبها عن الصندوق .

أحيانا وفي الماضي عندما كان الصندوق يذهب ببرامجه ربما في ذلك الوقت تلك البرامج كانت تحاول أن تفعل الكثير من الأمور ليس فقط إصلاح المشكلة ولكن أكثر من ذلك ربما كان اسلوب محاولات حلهم للمشكلة مقحما بعض الشيء وربما كانت برامجهم مصممة لتلائم كل الدول.

لكن هذا لا ينفي أنه قد تكون هناك مشكلات في كيفية تعامل الصندوق مع مشكلات الدول الفقيرة التي تحتاج للمساعدات المالية. ولكن لونظرت إلى برامج الصندوق في الوقت الراهن فسترين أن لديه برامج مساعدات في 19 دولة تعاني أزمات وعلى الرغم من ذلك نجد أن الإنفاق الاجتماعي في 18 منها تزايد بشكل ملحوظ.

ودافع مسعود عن اتهام الصندوق باستغلال حاجة الشعوب الفقيرة للعون المالي من خلال فرضه لشروط تعجيزية بالقول: لا أعتقد أن ما تقولينه صحيح وأعتقد أن الصندوق موجود لتسهيل الأمور على الدول التي تواجه مشكلات من خلال تقديمه لقروض مالية تساعد تلك الدول على تجاوز مشكلاتها وأزماتها ، دعيني أعطيك مثالا : أنا أنحدر من باكستان ، وباكستان واجهت مشكلة كانت على وشك أن تلحق بها أزمة مالية العام الماضي.

وأتت باكستان للصندوق وقدم لها 11 مليار دولار ولو لم تحصل على تلك الأموال لكان عليها التعامل مع الأزمة التي تمر بها بصعوبة ومشقة أكبر ولكن هذا لا يعني أن الأمر أصبح أكثر سهولة على أبناء الشعب الباكستاني لأنهم لايزالون يتعاملون مع تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة .

دبي - كفاية أولير