أكد أحمد عبد اللطيف الحمد العضو المنتدب للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية بأنه سيتم إدراج الشركة في سوق الأوراق المالية في الكويت قريبا. كما توقع أن يساهم النجاح الذي حققته الشركة في أسواق الصين والهند على تشجيع مزيد من الشركات الخليجية للدخول في أسواق آسيا.

وأشار في حوار خص به صحيفة «البيان» إلى أن الدراسات التي أجرتها الشركة تتوقع نمو التبادل التجاري بين المنطقة الخليجية وأسواق آسيا الناشئة بنسبة 30 % بمعدل سنوي ، وأن يسجل إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات والصين ما قيمته 100 مليار دولار بحلول2015 مقارنة بما قيمته 2, 14 مليار دولار سجلت في عام 2006، ويتابع قائلا الاقتصاد العالمي يتحول اليوم من كونه مدفوعا بالنمو المالي إلي كونه مدفوعا بالنمو الديموغرافي السكاني، وأضاف أن منطقة آسيا تعد أكبر شريك تجاري للمنطقة الخليجية فيما تجاوزت الصين الولايات المتحدة الأميركية كأكبر مصدر لمنطقة الشرق الأوسط. ويتوقع بحلول 2020 أن يرتفع حجم التجارة ما بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط إلي ما بين 350 إلي 500 مليار دولار، وأن تنمو صادرات الدول الخليجية من النفط إلي الصين بنسبة 7, 3 % سنويا بحلول 2030 داعيا الشركات الخليجية إلي استكشاف واغتنام الفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في أسواق الصين والهند وباقي الأسواق الآسيوية. وتالياً نص الحوار:

الاقتصاد الآسيوي

لماذ جاء تأسيس الشركة وما الذي تسعون إلى تحقيقه من خلال وجودكم في أسواق آسيا ؟

تأسست الشركة الكويتية الصينية في عام 2005 بمرسوم أميري سام، وهي شركة استثمار كويتية تحت إشراف البنك المركزي الكويتي برأسمال 278 مليون دولار(80 مليون دينار كويتي ) ، الهدف من وراء تأسيسها تطوير الفرص الاستثمارية في قارة آسيا من خلال شركة متخصصة لإدارة أصول تتجاوز450 مليون دولار ومن كبار مؤسسي الشركة كل من شركة الاستثمارات الوطنية وهي أحد أبرز البنوك الاستثمارية في الشرق الأوسط والهيئة العامة للإستثمار والتي تمتلك حصة 15 % وهي صندوق الثروة السيادي في الكويت ، وصناعات الغانم والتي تعد واحدة من أكبر الشركات في منطقة الشرق الأوسط ، واليوم توظف الشركة فريق كبير من الخبراء الأسيويين .

وللشركة استثمارات في الهند والصين ونحاول التوسع باستثماراتنا إلي دول آسيا الأخرى.

شركتنا متخصصة في تأسيس صناديق استثمار وإدارة محافظ، وهي حديثة التأسيس منذ أربع سنوات ونركز توجهاتنا الاستثمارية نحو القطاعات التي نعتقد بأن الاندفاع الاقتصادي لآسيا سيكون عبرها مستقبلا ، كالقطاع المصرفي والبنية التحتية والطاقة والعقار .

توقع الكثيرون أداء أفضل لاقتصاديات البلدان الآسيوية خلال الأزمة المالية العالمية الراهنة على اعتبار أن منطقة آسيا كانت قد عايشت الأزمة المالية في التسعينات وربما كان يفترض أنها تمتلك خبرة في التعامل مع أزمات مماثلة..بحكم خبرتكم في أسواق آسيا ما تقييمكم لأداء هذه المنطقة في خضم الأزمة ؟

الأزمة التي واجهتها منطقة آسيا لم تكن مشابهة لتلك التي يعيشها العالم اليوم بما فيها منطقة آسيا ، فقواعد وأسباب الأزمة التي اجتاحت بلدان آسيا في التسعينات مختلفة جدا عن تلك التي نعيشها اليوم ، وبشكل عام تعد أسواق آسيا من أول الأسواق التي خرجت من الأزمة الراهنة بالنظر إلي عوائد الأسواق الآسيوية.

فالعوائد التي رجعت للأسواق المالية الآسيوية كان أكثر من 70% منها من نصيب الأسواق المالية في الصين وحوالي 60% في أسواق الهند، أي كان كلا السوقين الصيني والهندي من أوائل الأسواق التي تعافت من تداعيات الأزمة الراهنة . الأزمة الراهنة التي نراها اليوم ، كانت بفعل الدفع بقوة على مدى النفوذ الذي كان موجود في الاقتصاد الأميركي إلي جانب الفقاعة التي طالت القطاع العقاري في الولايات المتحدة.

كما أن الأزمة التي حدثت في آسيا في عام 1997 أدت إلي حدوث فقاعة في قطاع التصدير في بلدان آسيا، إلا ان تلك الأزمة كانت على شكل ديون خارجية وليس ديونا داخلية كما هو حصل في الولايات المتحدة الأميركية وما خلفه الإقراض العقاري من أزمة للبنوك الأميركية ، ومهما يكن فقد رأينا أن الدروس التي تعلمتها البلدان الآسيوية من أزمة التسعينات أدت اليوم إلي وجود قواعد إقتصادية قوية لدى تلك البلدان كانت بمثابة مظلة وفرت لها الحماية من اضرار كتلك التي شهدها الإقتصاد الأميركي وإقتصاديات أوروبا بفعل الأزمة .

لذلك نرى اليوم أن الاقتصاديات الآسيوية وخاصة في دول كالصين وكوريا والتي تتولد لديها دخول كبيرة بفعل كلفة التصنيع البسيطة، لذلك نجد أن هذا القطاع بالتحديد تأثر لدى تلك الدول بفعل الأزمة ولكنني لا أعتقد أن الحكومة الصينية تشجع أن يكون اقتصادها مقتصرا على التصنيع والتصدير فقط ولكنها تشجع وتعمل على رفع مستويات الاستهلاك المحلي والذي يعتمد على تطوير المجتمع وعلى تطوير الطبقة المتوسطة وتكوين كتلة إقتصادية قوية قادرة على دعم الإقتصاد المحلي وبالتالي نرى أن التفاعل الذي حصل سوف يدفع نحو دعم منطقة آسيا لتكوين إقتصاد سليم مبنى على قواعد قوية .

شبكة التصدير

التصدير يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الصيني ، إذن أنتم ترون أن الاقتصاد الصيني متجه نحو تنويع قاعدته ؟

الصين والتي يطلق عليها اليوم شبكة التصدير، لأن حصة التصدير تشكل 8 % من إجمالي الناتج المحلي للصين ، لذلك هناك إعتقاد قوي لدى الكثيرون بأن الصين معتمدة بشكل كبير على التجارة أو التصدير بالدرجة الأولى ، نعم التصدير مهم بالنسبة إلي الصين ولكنه لا يشكل الصورة الكاملة للإقتصاد الصيني .

قبل عامين كان يقال ان الصين تصدر الإنكماش كونها تصدر سلعا رخيصة، وفي الاسواق الخليجية تنتشر السلع والمنتجات الرخيصة جدا في تكلفتها ، ونحن نرى اليوم بأن الصين والتي صنعت الكثير من المنتجات الرخيصة لا يمكن أن تبقى فقط قاعدة لتصدير المنتجات والسلع الرخيصة جدا ، والصين تعي ذلك تماما وخاصة إنعكاسات ذلك التوجه على المجتمع الصيني لذلك نرى أن الصين تسعى جاهدة لتطوير الطبقة المتوسطة لتصبح قادرة على تصنيع سلع ومنتجات مرتفعة التكلفة وليست رخيصة جدا كما نرى الآن .

كشركة كويتية وخليجية لماذا إخترتم أسواق آسيا تحديدا لخوض تجربة الإستثمارفيها ، ما الذي يميز تلك الأسواق وما فرص النجاح المتاحة فيها ؟

نحن نعتقد بأن عدم الإتزان التجاري في العالم والمتمثل في حجم الاستهلاك الموجود في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا ومستويات التصدير الموجودة في منطقة آسيا يجب أن يتوازن بطريقة أو بأخرى ، ولإحداث هذا التوازن يجب أن نرى دعم من قبل الحكومات الآسيوية لتطوير الإقتصاديات المحلية لبلدانها ، ونحن رأينا أن اليوم التركيز على آسيا بسيط وخاصة فيما يتعلق بالمحافظ الاستثمارية .

وفي ظل رؤيتنا بأن النمو الاقتصادي سيكون موجودا في آسيا مستقبلا وبحسبة بسيطة علينا أن ننظر إلى تعداد سكان منطقة آسيا 2 مليار نسمة فيما يتجاوز تعداد الطبقة الوسطى في دول مثل الهند 300 مليون نسمة أما في الصين فمن المتوقع أن يصل تعداد تلك الطبقة مليون نسمة ولو أخذنا على سبيل المثال إحصائيات الهاتف المحمول في الصين سنجد أن 8 مليون مشترك ينضمون إلي شبكة الهاتف المحمول في الصين شهريا ، هناك تطوير لمدن في الصين تلك المدن يصل تعداد سكانها ما بين 1 إلي 10 مليون نسمة ونحن نرى في ذلك تطورا رهيبا لم يواجهه العالم من قبل، وهذه برأينا ميزات تشجع على أن يكون المستثمر جزءا من هذا النمو الحاصل في بلدان آسيا .

خطط توسعية

ما حجم تواجدكم في أِسواق الصين وهل لديكم خطط للتوسع في أسواق آسيا الأخرى ؟

كان تواجدنا أكبر في الهند لأن السوق الصيني في العامين 2006 و 2007 كان يواجه فقاعة أصول، مما دفعنا في تلك الفترة للتحفظ فيما يتعلق بالاستثمار في أسواق الصين وبالتالي كان تركيزنا أكبر على أسواق الهند لأننا رأينا فرص الاستثمار أكبر في أسواق الهند في ذلك الوقت إلى الآن ، ولكن في توقيت الأزمة المالية العالمية الراهنة ركزنا بنسبة 60 % على أسواق الصين فيما نسبة 40 % المتبقية تشمل أسواق آسيوية أخرى .

رأس مال الشركة الكويتية الصينية حاليا بحدود 320 مليون دولار ، في حين ندير صناديق استثمارية بقيمة 400 إلي 500 مليون دولار في منطقة آسيا.

ماذا عن التجارة بين المنطقة الآسيوية والمنطقة الخليجية وما مستقبل تلك التجارة ؟

التبادل التجاري بين المنطقة الخليجية وأسواق آسيا الناشئة ينمو بمعدل سنوي مقداره 30 % ، أما بالنسبة لدولة الإمارات فيتوقع أن يسجل إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات والصين ما قيمته 100 مليار دولار بحلول2015 مقارنة بما قيمته 2, 14 مليون دولار سجلت في عام 2006. وتعتبر منطقة آسيا أكبر شريك تجاري للمنطقة الخليجية ،كما تجاوزت الصين الولايات المتحدة الأميركية كأكبر مصدر لمنطقة الشرق الأوسط ، ويتوقع بحلول 2020 أن يرتفع حجم التجارة ما بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط إلي ما بين 350 إلي 500 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تنمو صادرات الدول الخليجية من النفط إلي الصين بنسبة 7, 3 % سنويا بحلول 2030. ويتوقع كذلك أن تتجه الصين لاستيراد ما نسبته 70 % من حاجتها من النفط من الدول الخليجية بحلول 2015 مقارنة بإستيرادها النفطي من الدول الخليجية في الوقت الراهن وهو أقل من نسبة 50% من حاجتها النفطية .

الخبراء والمحللون الاقتصاديون منقسمون ، هناك من يرى بأن المنطقة سيكون أول من سيخرج من الأزمة والبعض الآخر يرى أن آسيا من ستقود العالم للخروج من الأزمة ، أي الآراء تؤيد ؟

لا أعتقد أن تلك التوقعات صحيحة ، اليوم العالم بات مرتبطا مع بعضه البعض أكثر من أي وقت مضى وخاصة في ظل نظام العولمة القائم ، والاقتصاد العالمي أيضا مرتبط ببعضه البعض لذلك يجب أن يكون هناك إستهلاك أميركي حيث ان 70% من الاقتصاد الأميركي استهلاكي ولذلك يجب أن يعود الطلب الإستهلاكي في الولايات المتحدة إلي ما كان عليه حتى يعود الطلب على الدول التي تعتمد على الاستهلاك الأميركي مثل دول الخليجية المصدرة للنفط أو من السلع التي تصدرها الصين .

أنا أعتقد أن وجه الاقتصاد العالمي سيتغير وخاصة في الصين والتي تمتلك القدرة على تطوير اقتصادها من التصدير إلي استهلاك محلي وخدمات وان تحقيق ذلك بالطبع سيتطلب وقت ولكن هذا ما شجعنا إلي الدخول لأسواق آسيا لنتابع كيف ستنمو تلك الأسواق عن قرب خلال العشرين عاما المقبلة ونتابع الفرص المتاحة وأيضا التي ستخلق في أسواق الصين وأسواق آسيا.

هل يمكن أن تحل العملة الصينية « يوان» محل الدولار في عمليات بيع النفط مستقبلا في ظل أداء الدولار الضعيف خلال الأزمة الراهنة ؟

عملة الدولار كان يقابلها غطاء الذهب، وعندما دخلنا في أساس «عملات الفيات» أي الدول التي تتحكم في تسعير عملاتها ، كان الدولار أقوى عملة بعد الحرب العالمية الثانية ، فأدى ذلك لأن يكون الدولار هو معيار للذهب في ناحية العمولة واليوم العالم يرى أن طباعة الدولارات بكثرة في الولايات المتحدة وفي ظل ارتفاع مستويات العجز في الاقتصاد الأميركي.

نذكر أن آخر عجز سجل في سبتمبر 2, 1 ترليون دولار وهذا يعد رقم خيالي يدفع العالم نحو التخوف بشأن مصير الدولار ، أنا أعتقد أن تحديد مستقبل سعر الدولار أمر يصعب التكهن به لأن سعر الدولار سوف يؤثر على جميع دول العالم وليس الصين فقط لأن الصين تمتلك اكبر كميات من الدولارات من خلال شرائها للسندات الأميركية والأصول، فالصين ودول الخليج وحدهما من يقوم بشراء السندات الأميركية السوق.

مواجهة التحديات

ما هي التحديات التي واجهتكم كشركة كويتية خليجية في أسواق آسيا ؟

تخصصنا هو دراسة التحديات والبحث عن طرق للتغلب على الصعوبات كما اننا لدينا ثقة كبيرة في بلدان آسيا والتي اتجهت لتطوير قوانينها وتشريعاتها التجارية والاستثمارية لجذب أكبر وتشجيع الاستثمارات الأجنبية إلي أراضيها وخاصة من المنطقة الخليجية ، نحن أيضا مختصين في الاستثمارات في منطقة آسيا وبالتالي كان تواجدنا في أسواق آسيا أسهل بالنسبة لنا ربما مقارنة بغيرنا ربما لا يمتلكون خبرة العمل والاستثمار في أسواق آسيا .

والشركات الخليجية في الصين هي تلك العاملة في قطاع النفط ، واليوم الصلة بين آسيا والخليج موجودة وأرقام التجارة بين الصين والمنطقة الخليجية في تزايد وهي علاقات تجارية تاريخية تعود إلي ما كان يطلق عليه «طريق الحرير» .

هل الشركة الكويتية الصينية مدرجة حاليا في أسواق المال ؟

سيتم الشركة الكويتية الصينية إدراج بعد غد في سوق الأوراق المالية الكويتية بعدما حصلت على جميع الموافقات اللازمة لذلك ، وفي الفترة المقبلة سنركز على تحقيق استراتيجية الشركة خلال السنوات الخمس المقبلة .

360 مليار دولار إجمالي الفوائض النفطية الخليجية

يرى أحمد عبداللطيف الحمد العضو المنتدب للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أنه إذا ما استقر سعر برميل النفط عند 80 دولار للبرميل وصحت توقعاتهم بشأن مساهمة آسيا في ارتفاع الناتج المحلي للعالم فستتجه المؤسسات للاستثمار بصورة أكبر نحو آسيا أي ما يوازي 18 إلي 20 % من المحافظ الاستثمارية، أي أن استقرار البترول عند 80 دولاراً للبرميل سيحقق فوائض نفطية تصل في إجمالها ما بين 300 إلي 360 مليار دولار وهي السيولة التي ستتجه من المنطقة الخليجية إلى آسيا.

ويقول الحمد ان العالم بات ينظر اليوم إلي آسيا ككتلة بسيطة ولكن علينا أن نتذكر بأن 50 % من إجمالي سكان العالم موجودين في قارة آسيا وبالتالي لا يمكن أن نخصص 10 % فقط من المحافظ الاستثمارية في منطقة آسيا ، ويتابع قائلا الاقتصاد العالمي يتحول اليوم من كونه مدفوعا بالنمو المالي إلي كونه مدفوعا بالنمو الديموغرافي السكاني، اليوم إجمالي الناتج المحلي لرأس المال في الولايات المتحدة الأميركية أعلى ب 14 مرة مقارنة بنظيره في الصين .

هذا لن يتغير بشكل كبير فالاقتصاد الأميركي قوي ومتطور، ولكن في الوقت ذاته نرى أن تعداد السكان في أوروبا وأميركا حاليا في تغير لذلك فإن الطلب في تلك الدول لن يعود موجوداً.

حوار- كفاية أولير