صرح الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، أن بإمكان البلدان الناشئة تقديم مساهمة حيوية لتحقيق الاستدامة على المدى الطويل لاستحداث هيكل مالي عالمي جديد وأفضل. جاء ذلك في الكلمة التي توجه بها إلى منتدى ميدايز الدولي 2009 في طنجة، المغرب، أول من أمس.

وفي حديثه في الجلسة العامة التي حملت عنوان الانتعاش الاقتصادي: ما هي الالتزامات التي قدمتها البلدان الناشئة في الهيكل المالي الجديد؟، أشار الشيخ محمد إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة تختلف عن تلك التي سبقتها. وقال ان الدول الناشئة لم تعد نائية عن السياسات التي تفرضها القوى الدولية الأكثر رسوخا وينبغي لها أن نغتنم الفرصة لتبادل الأفكار التي الآن تستحق جلسة استماع دولية.

إن العالم يتغير وعلينا أن نتغير معه. كما أن هناك واجبا مفروضا علينا تجاه بعضنا البعض ولشعبنا الحق في الحصول عليه، والسعي إلى القيام بعمل أفضل وتحقيق نتائج أفضل للمجتمع العالمي. وتمتلك الدول الناشئة مواطنين يستحقون الحماية أيضا ولدينا هذه المرة أفكار تستحق الاستماع الدولي. كما أن المساعدة في إعادة تشكيل البنية المالية الجديدة ليست مجرد فرصة، وإنما هي مسؤولية تقع الآن على عاتق كل واحد منا.

وأوضح الشيخ محمد أن هناك بعض الأسس الجوهرية التي يتطلبها أي هيكل مالي إذا أريد له أن يكون قويا ومستداما.

أولا، يجب أن تكون القوانين التي تتعلق بالمال والأعمال شفافة، حتي تعرف الشركات والمصارف والمستثمرين والجميع أين يقفون وتزداد ثقتهم بعدالة القوانين وعمليتها واتساقها. ثانيا، يجب أن يكون النظام المالي قويا ككونه عادلا. ثالثا، يجب تشجيع أصحاب المشاريع والأعمال - ففي ظل بيئة الأعمال التجارية الماهرة تصبح الحاجة إلى التعليم والتدريب ذات أهمية متزايدة. وبالطبع، يجب علينا جميعا أن ننظر إلى ما وراء حدودنا وأن نتبنى الشراكات الاقليمية.

وأوضح الشيخ محمد أنه ومثلما فعل الأوروبيون من تأسيس للاتحاد الاوروبي واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية - نافتا، فإن هناك تغييرات جذرية في مجال التعاون الإقليمي تجري حاليا في معظم أنحاء العالم الناشئ. حيث تتحدث الصين واليابان وكوريا عن خطط لعقد اتفاقية للتجارة الحرة. وبالنسبة لرجال الأعمال أو المستثمرين الدوليين، فإن الدول الست في مجلس التعاون الخليجي تمثل بالفعل سوقا واحدا تقترب قيمتها من تريليون دولار، وتماثل الهند في حجمها المالي.

وفي البحرين نفسها، تم تبني هذا الالتزام من قبل الحكومة وهيئات أخرى مثل مصرف البحرين المركزي ومجلس التنمية الاقتصادية، الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن صياغة ومراقبة السياسة الاقتصادية للمملكة، وخلق المناخ المناسب لجذب الاستثمار الأجنبي.

وهناك عدد من التدابير الداخلية التي تم اتخاذها لتعزيز الاستدامة طويلة الأجل والازدهار، بما في ذلك اتباع نهج الحكمة المالية والنقدية، تبني إستراتيجية طويلة الأمد للتنويع الاقتصادي وتجريب واختبار الإطار التنظيمي. ويتم تكريس هذا النهج في رؤية البحرين 2030، والإستراتيجية الاقتصادية الوطنية، وكلاهما ملتزم بالحفاظ على بيئة العمل المثلى التي من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية ورفع مستويات المعيشة الوطنية في نهاية المطاف من خلال خلق المزيد من الفرص للبحرينيين.

وأوضح: ان مصرف البحرين المركزي هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن تنظيم التمويل. وبالتالي فإن لدى البنوك وبيوت الاستثمار وجميع من لهم صلة وضوحا تاما يأتي من التعامل مع سلطة واحدة.

وعلاوة على ذلك، فإن مصرف البحرين المركزي يحرص على التشاور على نطاق واسع مع المؤسسات المالية التي قد تتأثر بالتغييرات التنظيمية؛ فيؤخذ برأيها حيث اننا نتوقع منها ان تحترم القواعد بدقة. ولقد كان هذا النهج مفيدا جدا لنا في الآونة الأخيرة. وقيل لنا في السابق اننا كنا مفرطين في المحافظة، اما الآن فلا أحد يقول لنا ذلك.

المنامة - البيان