بحثت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في اجتماع موسع مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ورؤساء ومدراء غرف التجارة والصناعة في الإمارات الأوضاع التجارية في الدولة وسبل تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية ومقترحات تفعيل التعاون بين وزارة التجارة الخارجية والقطاع الخاص لتنشيط الحركة التجارية في أسواق الدولة.
كما بحث المجتمعون آخر التطورات التجارية بالدولة ومتطلبات المرحلة القادمة من النمو التجاري في السوق المحلية خاصة بعد تجاوز الإمارات لتداعيات الأزمة المالية العالمية.
واستمعت معاليها من ممثلي القطاع الخاص خلال الاجتماع الذي تم في دبي إلى توجهات هذا القطاع والسوق المحلية ورؤيتهم لآليات تعزيز النشاط التجاري والإجراءات التي يمكن للحكومة اتخاذها لتعزيز تنافسية بيئة العمل في الإمارات وتطوير القدرات الاقتصادية وتعزيز التشاركية الحقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص.
وأكدت معاليها على عدم وجود مؤشرات مقلقة حول التجارة الخارجية لدولة الإمارات في هذه المرحلة، موضحة أنه رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية إلا أن التجارة الخارجية للدولة ستحقق معدلات نمو إيجابية مما يساهم في تعزيز مكانتها التجارية إقليمياً وعالمياً.
وشددت معاليها على أن البيئة التنافسية والاستثمارية ازدادت قوة ومتانة في ظل الأزمة المالية العالمية، مشيرة إلى تزايد نشاط المعارض في الدولة في مختلف القطاعات وارتفاع نسب المشاركين فيها من قبل الشركات العالمية وهي دلائل قوية على تعافي السوق المحلية من تداعيات الأزمة المالية واتساع ثقة الشركات العالمية بالسوق المحلية ونمو اقتصادها وقدرتها على مواجهة جميع التحديات الإقليمية والعالمية.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي إن المثال الأبرز اليوم هو معرض دبي للطيران، إذ أن زيادة أعداد الدول والشركات المشاركة بنسب كبيرة وتواجد 150 شركة من 20 دولة للمرة الأولى تعد معطيات بارزة على ثقة العالم بتطور اقتصاد الإمارات وحرصها على التواجد في السوق المحلية لما تقدمه من تسهيلات تنافسية وحوافز مغرية لبيئة عمل مثالية.
وأوضحت معاليها أن دولة الإمارات تتمتع بثقة كبيرة ومصداقية عالية حسب مؤشرات جهات دولية وتصنيفات مؤسسات عالمية، مشيرة إلى أن الإمارات تقدمت على سنغافورة وهونغ كونغ وفق مؤشري الثقة لبنك أتش اس بي سي (بس) البريطاني حول نمو النشاط التجاري بالدولة خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري.
وأكدت معاليها على وجود اهتمام حكومي قوي لإعداد القوانين التجارية والاقتصادية المتطورة والتي تلبي طموحات قطاع الأعمال في الدولة وتساهم في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز البيئة الاستثمارية وتدعم التنافسية في السوق المحلية.
وقالت معاليها : نحن في دولة واحدة وما يتحقق من نمو وتطور في أي إمارة هو للإمارات كلها، مشيرة إلى أهمية دراسة التجارب الناجحة في إمارات الدولة في بعض القضايا والمسائل التجارية والاقتصادية المهمة وتعميمها على مستوى الإمارات.
وأكدت معاليها على الدور الحيوي والكبير الذي يقوم به اتحاد وغرف التجارة والصناعة بالدولة لتعزيز النشاط التجاري والاقتصادي في الدولة، موضحة أن القطاع الخاص يساهم بحوالي 40% من إجمالي الناتج المحلي فيما يستحوذ على 58% من إجمالي الاستثمارات المتحققة بالدولة عام 2008.
بدوره، قدم عبد الله أحمد آل صالح، مدير عام وزارة التجارة الخارجية، خلال الاجتماع عرضاً توضيحاً للتطورات التجارية لدولة الإمارات والشركاء التجاريين واتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين مجلس التعاون الخليجي والدول والتكتلات الأخرى والدولة المرشحة للتوقيع خلال الفترة القادمة بالإضافة إلى تعريف أعضاء غرف التجارة والصناعة بمحتويات الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة الخارجية وما تتضمنه من بنود ومواضيع تلبي طموحات رجال الأعمال والقطاع التجاري. وأوضح أن قطاع التجارة الخارجية يعد أكثر القطاعات التي تعافت من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وتوقع زيادة حجم التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 10% خلال العام الجاري قياساً بعام 2008 الذي بلغ 789 مليار درهم، خاصة أن النصف الثاني من العام الجاري قد شهد نشاطاً كبيراً في حركة التجارة الخارجية لا سيما قطاع إعادة التصدير، مشيراً إلى ارتفاع مؤشرات التجارة منذ شهر مارس الماضي، ما سيتيح تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال عام 2009 بأكمله.
ودعا إلى أهمية تعزيز خطوات فتح أسواق جديدة للمنتجات الإماراتية وتوسيع قاعدة النطاق الجغرافي للتجارة الخارجية للإمارات بحيث لا تبقى متمركزة بشكل أساسي على عشر دول فقط، مشيراً إلى ضرورة فتح أسواق جديدة في كل من آسيا وأفريقيا.
وأوضح سعادته أن إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ حوالي 310 مليار درهم، إذ زادت الصادرات غير النفطية للدولة بنسبة 24% مقارنة مع النصف الأول من عام 2008، بينما انخفضت واردات الدولة لنفس الفترة بنسبة 20%، مما انعكس على الميزان التجاري بحدوث انخفاض في العجز التجاري بنسبة 25% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
وأوضح أن صادرات الإمارات غير النفطية تشكل 3, 53% من إجمالي صادرات الدولة فيما تشكل الصادرات النفطية حوالي 7, 46% في الوقت الذي تساهم فيه القطاعات غير النفطية بنسبة 2, 63% من الناتج الإجمالي المحلي، فيما تشكل حصة القطاع النفطي 8, 36%.
وأضاف سعادته أن التجارة غير النفطية للإمارات ازدادت بنسبة 43% خلال عام 2008 وبلغت حوالي 789 مليار درهم، حيث ازدادت الصادرات ( الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير) بنسبة حوالي 36% وبلغت حوالي 223 مليار درهم. بينما ازدادت الواردات بنسبة 46% وبلغت حوالي 566 مليار درهم، أي ما يمثل 72% من حجم التبادل التجاري غير النفطي.
وأوضح أن عشر دول استحوذت على حصة 59% من إجمالي حجم التجارة الخارجية للإمارات فيما توزعت النسبة الباقية على حوالي 180 من دول العالم الأخرى في حين ساهمت الدول التي احتلت المراكز العشر الأولى للصادرات الإماراتية بنسبة 71% من حجم الصادرات غير النفطية.
وأشار إلى أن الهند احتلت المرتبة الأولى ضمن أهم الشركاء التجاريين للإمارات بحجم تجارة خارجية مع الإمارات بلغت حوالي 118 مليار درهم عام 2008 وبنسبة مساهمة في هيكل التجارة الخارجية بلغت 15% تلتها الصين بحوالي 68 مليار درهم وبنسبة مساهمة 6, 8% ثم الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثالثة بحوالي 49 مليار درهم وبنسبة مساهمة 2, 6% تليها اليابان بـ 3, 48 مليار درهم وألمانيا بحوالي 39 مليار درهم وسويسرا بحوالي 31 مليار درهم والمملكة المتحدة بحوالي 30 مليار درهم وتركيا التي دخلت قائمة المراكز العشرة الأولى لحجم التجارة الخارجية للدولة بحوالي 4, 29 مليار درهم وبنسبة 7, 3% وإيران بحوالي 2, 28 مليار درهم وايطاليا بـ 3, 24 مليار درهم.
وأوضح أن حوالي 80% من حجم التجارة الخارجية للإمارات خلال الفترة بين 2005- 2008 في ثلاث مجموعات من الدول هي؛ مجموعة الدول الأسيوية غير العربية والتي احتلت المرتبة الأولى بنسبة 44% ثم جاءت مجموعة الدول الأوروبية في المرتبة الثانية بنسبة 26% تلتها مجموعة الدول الأمريكية بنسبة 10%.
وحول اتفاقيات التجارة الحرة التي تجريها دولة الإمارات ضمن مجلس التعاون الخليجي مع الدول والتكتلات التجارية والاقتصادية في العالم، أوضح أن دول المجلس وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع سنغافورة ودول رابطة الآفتا ونيوزيلاندا بالأحرف الأولى، فيما تضم قائمة الدول المرشحة للتوقيع كلاً من كوريا الجنوبية والإتحاد الأوروبي، الذي بقي في المفاوضات معه موضوعان فقط.
وأشار سعادته إلى أن المؤتمر الوزاري القادم لمنظمة التجارة العالمية في جنيف أواخر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري سيكون تشاورياً على المستوى الوزاري ولن تطرح فيه مواضيع تجارة حرة للتوقيع.
بدوره، قدم صلاح بن عمير الشامسي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة صناعة وتجارة أبوظبي، الشكر والتقدير لمعالي الشيخة لبنى القاسمي على حرصها على التواصل مع القطاع الخاص والاستماع إلى همومهم ومقترحاتهم لتفعيل النشاط التجاري والاقتصادي بالدولة.
كما قدم الأعضاء الآخرون مقترحات تتعلق بالاستثمار الأجنبي وحركة رؤوس الأموال الأجنبية في الإمارات ووسائل تشجيع تحول الشركات الخاصة إلى عامة وحماية الشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من المواضيع.
وفي نهاية الاجتماع، قامت معالي الشيخة لبنى القاسمي بتكريم رئيس وأعضاء مجلس إدارة إتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة لجهودهم المثمرة وتعاونهم البناء مع وزارة التجارة الخارجية لتنمية الاقتصاد الوطني وتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع دول العالم.
حضر الاجتماع عبد الله أحمد آل صالح، مدير عام وزارة التجارة الخارجية؛ و صلاح بن عمير الشامسي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة أبوظبي؛ و سعيد علي خماس، نائب رئيس اتحاد الغرف بالدولة رئيس غرفة الفجيرة؛ و عبدالله سلطان، الأمين العام لإتحاد الغرف؛ و عبد الرحمن الغرير، عضو مجلس إدارة الإتحاد رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي؛ و أحمد محمد المدفع، عضو مجلس إدارة الإتحاد رئيس غرفة الشارقة؛ و عبيد بن علي المهيري، عضو مجلس إدارة الإتحاد رئيس غرفة عجمان؛ و عبد الله راشد الخرجي، عضو مجلس إدارة الإتحاد رئيس غرفة أم القيوين؛ ويوسف عبيد بن عيسى النعيمي، عضو مجلس إدارة الإتحاد رئيس غرفة رأس الخيمة؛ و راشد محمد المزروعي، عضو مجلس إدارة الاتحاد عضو مجلس إدارة غرفة دبي؛ بالإضافة إلى مدراء غرف التجارة والصناعة في جميع إمارات الدولة.
