لقد نجحنا في استثمار مقوماتنا الجغرافية والثقافية بامتياز وتطويرها لتتواصل مع العالم باللغة التي يفهمها وهي القوة والسرعة والكفاءة والتنافسية.
ولولا الابتكار ما استطاعت دبي الحفاظ على مكانتها الجغرافية كحلقة وصل بين الشرق والغرب. فالابتكار هو اللمسة السحرية التي تجعل الواقع الذي نراه من موانئ ومطارات عملاقة وسوق مالي بتشريعات عالمية وبنية تحتية متميزة مقدمة للمستقبل الذي نتمناه. والابتكار يولد الابتكار أيضا، فعندما نقدم بيئة أعمال تنافسية تقدم خدمات وإعفاءات وحوافز نوعية، فنحن ندعم تطوير الاقتصاد الجديد المبني على المعرفة.
أتمنى أن يكون التقرير الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي جاءت فيه الإمارات ضمن قائمة أفضل الدول التي تعتمد اقتصادياتها على الابتكار، إشارة لبدء مرحلة من نشر ثقافة الابتكار في اقتصادنا. ان وصولنا إلى تلك المرحلة تضع مسؤولية كبيرة على عاتق الجميع، فالاقتصاد الناجح يقوم على الشراكة أولا.
لقد واجهنا تحدي ترجمة المقومات الجغرافية والثقافية للدولة إلى قدرات تنافسية مستدامة في عالم مليء بالتحولات بنجاح أبهر العالم. هذا الإنجاز في محيطنا الإقليمي ويحسب لقيادتنا الحكيمة التي تدفعنا وتحفزنا وتلهمنا برؤيتها للمستقبل. فها هو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يدعونا لإنتاج التكنولوجيا لا استهلاكها فقط . كذلك أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يشهد له العالم بتحقيق معجزة دبي الاقتصادية.
جذور الابتكار تمتد في مجتمعنا لمئات وآلاف السنين ولدينا الكثير من العبر والدروس في ماضينا القريب وكيف سعى آباؤنا لكسب الرزق بالغوص وتجارة اللؤلؤ فازدهرت صناعة القوارب والأشرعة وغيرها. كذلك كيف واجهوا التحديات القاسية وذاقوا مرارة انقطاع سبل العيش ولم يستسلموا حين اندثرت تجارة اللؤلؤ بل ابتكروا البدائل وازدهرت التجارة. والفرق شاسع بين أمسنا وحاضرنا، فالحاجة أم الاختراع بكل تأكيد.
شعورنا بالأمان المطلق واعتمادنا على ما تحقق هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نواجهه. فلم يعد كافيا أن نتميز في الخدمات والتسهيلات والإنتاج وخفض الكلفة التشغيلية، بل علينا أن نطور الابتكار كقدرة تنافسية تعود بالفائدة على اقتصادنا. لقد انتهى آباؤنا بالأمس في مفترق طرق صعب وواجهوا مرارته وحقيقته بشجاعة وحكمة. أما اليوم فنحن نحلق في أفق واسع مليء بالتحديات والفرص.
نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة س.س. لوتاه
